تقارير

معلومات وتفاصيل دقيقة حول تفكيك منظومة واشنطن الصاروخية في السعودية

11/09/2021, 10:25:25

نشرت وكالة "أسوشيتد برس" تقريراً مفصلاً عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بإزالة نظام الدفاع الصاروخي الأكثر تقدماً وبطاريات "باتريوت" من المملكة العربية السعودية في الأسابيع الأخيرة، في الوقت الذي واجهت فيه المملكة هجمات جويّة مستمرة من المتمرِّدين الحوثيين في اليمن، بحسب صور الأقمار الصناعية التي حللتها الوكالة. 

وجاءت إعادة انتشار الدفاعات من قاعدة "الأمير سلطان" الجوية خارج الرياض في الوقت الذي راقب فيه حلفاء أمريكا من دول الخليج العربية بقلق الانسحاب الفوضوي للقوات الأمريكية من أفغانستان، بما في ذلك عمليات إجلائهم في اللحظة الأخيرة من مطار كابول الدولي المحاصر.

وبينما لا تزال عشرات الآلاف من القوات الأمريكية، في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية كثقل موازن لإيران، تشعر دول الخليج العربية بالقلق بشأن الخطط المستقبلية للولايات المتحدة، حيث يرى جيشها تهديداً متزايداً في آسيا يتطلب تلك الدفاعات الصاروخية. 

يجري ذلك فيما لا تزال التوترات عالية، حيث يبدو أن المفاوضات متوقّفة في فيينا، بسبب اتفاق إيران النووي المنهار مع القوى العالمية، مما يزيد من خطر المواجهات المستقبلية في المنطقة.  "التصوّرات مهمّة سواء كانت متجذِّرة في واقعنا القاسي أم لا"، يقول كريستيان أولريخسن الزميل الباحث في معهد "جيمس بيكر الثالث" للسياسة العامة في جامعة "رايس".

وحسب الوكالة، فإن السعودية ترى أن أوباما وترامب وبايدن - ثلاثة رؤساء متعاقبين - يتخذون قرارات تدلّ -إلى حد ما- على التخلي عن الحماية. 

وكانت قاعدة "الأمير سلطان" الجوية قد استضافت على بُعد حوالي 115 كيلومتراً (70 ميلاً) جنوب شرق الرياض، عدة آلاف من القوات الأمريكية منذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة عام 2019 على قلب إنتاج النفط في المملكة. 

هذا الهجوم، على الرغم من أن المتمرّدين الحوثيين في اليمن أعلنوا مسؤوليتهم عنه، يبدو أن إيران نفذته، وفقاً للخبراء والحطام المادي الذي خلفه.  ونفت طهران شنّ الهجوم، رغم أن مناورة -في يناير / كانون الثاني- شهدت استخدام القوات شبه العسكرية الإيرانية طائرات مسيّرة مماثلة.

وفي جنوب غرب مدرج القاعدة الجوية، منطقة تبلغ مساحتها كيلومتراً مربعاً (ثلث ميل مربع)، انطلقت من ساتر ترابي، حيث شهدت القوات الأمريكية محطات بطاريات صواريخ "باتريوت"، بالإضافة إلى دفاع جوي متقدّم من المحطة الطرفية عالية الارتفاع.  

وفقاً لصور الأقمار الصناعية من شركة Planet Lab" Inc"، يمكن لـTHAAD تدمير الصواريخ الباليستية على ارتفاع أعلى من صواريخ "باتريوت".

  وأظهرت صورة الأقمار الصناعية، التي شاهدتها وكالة "الأسوشييتد برس" في أواخر أغسطس / آب، إزالة بعض البطاريات من المنطقة، على الرغم من أنه لا يزال من الممكن رؤية النشاط والمركبات هناك.

 وأظهرت صورة عالية الدقة من القمر الصناعيPlanet" Lab"، اُلتقطت يوم الجمعة، أن منصات البطاريات في الموقع فارغة، دون أي نشاط مرئي.

 ترددت شائعات عن إعادة انتشار الصواريخ لعدة أشهر، ويرجع ذلك جزئيا إلى الرغبة في مواجهة ما يراه المسؤولون الأمريكيون "صراع القوى العظمى"، الذي يلوح في الأفق مع الصين وروسيا. 

 ومع ذلك، جاء الانسحاب في الوقت الذي أسفر فيه هجوم بطائرة مسيّرة للحوثيين على السعودية عن إصابة ثمانية أشخاص، وإلحاق أضرار بطائرة تجارية في مطار المملكة في "أبها". 

 وتخوض المملكة حربا مأساوية مع الحوثيين منذ مارس 2015.

 أقرّ المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، بإعادة "نشر أصول دفاع جوي معيّنة"، بعد تلقي أسئلة من وكالة "الأسوشييتد برس". 

 وقال إن الولايات المتحدة حافظت على التزام "واسع وعميق" تجاه حلفائها في الشرق الأوسط.

 قال كيربي: "تواصل وزارة الدفاع الاحتفاظ بعشرات الآلاف من القوات، وموقف قوي للقوة في الشرق الأوسط يمثل بعضا من أكثر قدراتنا الجوية والبحرية تقدماً، دعماً للمصالح الوطنية للولايات المتحدة وشراكاتنا الإقليمية".

 في بيان لوكالة "الأسوشييتد برس"، وصفت وزارة الدفاع السعودية علاقة المملكة بالولايات المتحدة بأنها "قوية وطويلة الأمد وتاريخية"، حتى مع الاعتراف بسحب أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية.  وقالت إن الجيش السعودي "قادر على الدفاع عن أرضه وبحاره وأجوائه وحماية شعبه".

 وجاء في البيان أن "إعادة نشر بعض القدرات الدفاعية للولايات المتحدة الأمريكية الصديقة من المنطقة تتم من خلال التفاهم المشترك، وإعادة تنظيم الاستراتيجيات الدفاعية كخاصية للانتشار العملياتي والتصرّف".

 على الرغم من هذه التأكيدات، فقد ربط الأمير السعودي تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية السابق، الذي غالبا ما تتبع تصريحاته العلنية أفكار أسرة آل سعود الحاكمة، نشر صواريخ "باتريوت" مباشرة بعلاقة أمريكا بالرياض.

وقال الأمير لشبكة "CNBC" في مقابلة أذيعت هذا الأسبوع: "أعتقد أننا بحاجة إلى أن تطمئن بشأن الالتزام الأمريكي".  

وأضاف "يبدو أن هذا، على سبيل المثال، عدم سحب صواريخ باتريوت من المملكة العربية السعودية في وقت تكون فيه المملكة العربية السعودية ضحية لهجمات صاروخية، وهجمات بطائرات بدون طيار - ليس فقط من اليمن، ولكن من إيران".

 كان من المقرر أن يتوجّه وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، في جولة في الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة، إلى المملكة العربية السعودية، لكن الرحلة ألغيت بسبب ما وصفه المسؤولون الأمريكيون بمشاكل الجدول الزمني.

وامتنعت السعودية عن مناقشة سبب عدم حدوث رحلة أوستن، بعد انسحاب الدفاعات الصاروخية

 تحتفظ المملكة العربية السعودية ببطاريات صواريخ "باتريوت" الخاصة بها، وتطلق عادة صاروخين على هدف وارد. 

 أصبح هذا اقتراحا مكلفا وسط حملة الحوثيين، حيث يكلف كل صاروخ "باتريوت" أكثر من 3 ملايين دولار. 

 تدّعي المملكة أيضا أنها اعترضت تقريبا كل صاروخ وطائرة بدون طيار تم إطلاقها على المملكة، وهي نسبة نجاح عالية بشكل لا يُصدق شكك بها الخبراء سابقا.

 بينما وافقت اليونان، في أبريل / نيسان، على إقراض المملكة العربية السعودية بطارية صواريخ 'باتريوت"، يأتي توقيت الانسحابات الأمريكية وسط حالة عدم يقين أوسع بشأن الموقف الأمريكي في المنطقة.

 جددت المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربية الأخرى الدبلوماسية مع إيران للتحوّط.

 "أعتقد أننا رأينا في تصريحات بايدن بشأن أفغانستان الطريقة التي قال إنه من الواضح أنه سيضع مصالح الولايات المتحدة في المقام الأول، ومن الواضح أن ذلك جاء بمثابة خيبة أمل كبيرة للشركاء والحلفاء في جميع أنحاء العالم، الذين ربما كانوا يأملون في شيء مختلف بعد ترامب"، قال الباحث أولريخسن، إنه يبدو مشابها تماما لنهج "أمريكا أولاً".

 

المصدر : بلقيس - ترجمة خاصة

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.