تقارير
مواجهات داخلية عنيفة في ظل غياب اللواء العرادة.. ما الذي يحدث في مأرب؟
وسط غياب محافظ مأرب -عضو مجلس القيادة الرئاسي، اللواء سلطان العرادة، منذ وقت طويل، تواجه سلطات الدولة في مأرب تحدّيات متزايدة يأتي على رأسها الأمن، وانفجار اشتباكات عسكرية بين الجيش وعصابة مسلّحة لم تكن تحدث في ظروف سابقة، خلفت 15 قتيلا من الطرفين حتى الآن.
تواجه قوات مسلحة من الجيش الوطني في مأرب عصابة مسلّحة تبرأت منهم قبائلهم، ولها سوابق في أعمال التقطّع والحرابة في الطريق الدولي الرابط بين محافظتي مأرب وحضرموت، وقتلت جنديين وأصابت آخرين أثناء محاولتها اختطاف عاملين في منظمة الهجرة الدولية، قبل أسبوعين، بحسب مصدر مسؤول في وزارة الدفاع.
بيان للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية قال إن العصابة، التي تمارس أعمال النَّصب والتقطع في منطقة "غويربان" بمحافظة مأرب، لها تواصل وتنسيق مع مليشيا الحوثي الإرهابية، مؤكدا استمرارها باستهداف المواقع العسكرية المكلَّفة بتأمين الطريق العام.
- عصابة تابعة للمليشيا
يقول رئيس شعبة الصحافة العسكرية بالتوجيه المعنوي، المقدم رشاد المخلافي: "ما يحدث، أن هناك عصابة لا تمت للقبائل بصلة، والقبائل ترفض ما تقوم به جملة وتفصيلا، والجميع يدرك حجم التضحيات التي قدّمتها قبائل عبيدة في مواجهة المشروع الحوثي".
وأضاف: "هذه عصابة لها سوابق، وصدرت بحقها أوامر ضبط قهرية أكثر من مرّة، وتقوم بأعمال تقطّعات، وقامت بالاعتداء على نقطة أمنية في قطاع اللواء 23 ميكا، بأسلحة خفيفة ومتوسطة بشكل مفاجئ، مما اضطر أفراد النقطة للرد عليها".
وتابع: "هذه العصابة مسؤولة عن محاولة الاعتداء على قافلة تابعة لمنظمة الهجرة الدولية، وقوات الحماية الخاصة بالمنظمة، في الطريق الدولي الرابط بين محافظتي حضرموت ومأرب، وكذلك قامت بأكثر من اعتداء على مواقع ونقاط أمنية، مهمتها تأمين الخط".
وأفاد: "لدينا وثائق تؤكد أن لهذه العصابة ارتباطا مباشرا بمليشيا الحوثي، وبدأت بالظهور بعد سقوط محافظة الجوف مباشرة".
وقال: "خلال الهدن الأممية السابقة، كانت مليشيا الحوثي، على مدار الساعة، تقوم بعمليات خندقة وحفر بمعدات ثقيلة، وبعد أن فشلت المليشيا في زراعة خلاياها داخل مدينة مأرب، بدأت هذه الخلايا تنشط في الخط الدولي الرابط بين مأرب وحضرموت، وقد تمكنّا من القبض على العديد منها، ومن ضمنها خلايا زرع عبوات ناسفة، وتقطّعات، وكان آخرها خلية بقيادة علي ناصر حريقدان، وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بمليشيا الحوثي، ولدى الأجهزة الأمنية والجيش وثائق وإثباتات تؤكد ذلك".
وأضاف: "العمليات بدأت بأعمال التقطّعات للمسافرين، ولمقطورات النّقل، في الخط الدولي، وذلك بعد دخول مليشيا الحوثي شرق محافظة الجوف، وهي جبهة مهمّة وتعد لها المليشيا بشكل كثيف، ونحن نتابع هذا الأمر".
وأشار إلى أن "الأجهزة الأمنية تمكّنت من الكشف عن خلية سبيعيان، وهي واحدة من أكبر الخلايا ربما تفوق خلية علي ناصر حريقدان بكثير، وكانت تمتلك مسيّرات ومدفعية وعناصر مدرّبين وعقائديين، ولكن تم القضاء عليها في غضون يومين بالأكثر، وقبلها كانت هناك خلية منطقة المنين، وكان فيها عناصر من صعدة وعمران يقاتلون إلى جانبها، وتم التعامل معها خلال ساعات".
وأكد أن "الأجهزة الأمنية قادرة على فرض سيطرتها، واليوم كان هناك تعزيزات وصلت من اللواء الأول حماية طرق إلى تلك المناطق، ومن الصعب على أي خلية أو عصابة أن تتحرّك بشكل كما يحاول البعض تصويره، فالأجهزة الأمنية اليوم مع عقلاء أبناء القبائل وقبيلة عبيدة يواجهون هذه الخلية، وسيضربون بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن مأرب، وخلال الساعات القادمة سيتم حسم هذا الملف".
- أكثر من علامة استفهام
من جهته، يقول الكاتب الصحفي، عبدالعزيز المجيدي: "إنه لمن المؤسف أن تحصل مثل هذه الأحداث في مأرب في ظل هدنة مع مليشيا الحوثي، ويبدو أن مرحلة الهدنة تحوّلت إلى محاولة لإدخال بعض مناطق الشرعية من خلال إدارة البُؤر والتوترات والمشاكل".
وأضاف: "من خلال متابعتي البسيطة لمجريات الأحداث، التي حصلت في مأرب مؤخرا، كان هناك ربما وجهة نظر لبعض الناشطين والشخصيات في مأرب تقول بأنه كان هناك استعجال من قِبل السلطات بالذهاب لاستخدام القوة العسكرية للتدخل، ورفض القطاع القبلي الذي فُرض بمزاعم البحث عن حصة من المشتقات النفطية".
وتابع: "بيان وزارة الدفاع تحدثت عن قضية محورية في هذه العملية، عندما ذكر اسم علي ناصر حريقدان، فاعتقد أن هذا الاسم يثير الكثير من الأسئلة، وهذا الشخص من خلال التتبع والبحث عن اسمه في شبكة الانترنت، وجدت بأنه متورّط في الكثير من عمليات الاختطاف منذ العام 2012م، والتي طالت سياح وضابطا إيطاليا في السفارة، وكان يطالب بإخراج اسمه من قائمة سوداء متورّطة بقضايا قتل".
وأردف: "في 2014م، كان المدعو حريقدان متورطا أيضا باختطاف طبيبة طاجيكية، ثم بعد ذلك في 2017م ظهر هذا الاسم متورّطا باختطاف أمريكي متزوج بيمنية من قلب العاصمة صنعاء، وفي مارس 2017م كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن عملية عسكرية مشتركة بين الأمريكان والإماراتيين لتحريره، حيث جرى اختطافه في صنعاء، ومن ثم بعد ذلك قيل إنه نُقل إلى مناطق في مأرب".
وزاد: "اللافت والمثير في هذا الاسم أنه اختفى لفترة طويلة خلال الحرب، وظهر اسمه في 2017م، ولا أحد يدري كيف استطاع الانتقال إلى مناطق مليشيا الحوثي، ثم حمّلته المليشيا مسؤولية اختطاف الأمريكي، وبعدها ظهرت عملية مشتركة أمريكية - إماراتية، لتحريره، بحسب نيويورك تايمز، التي تمكنت من أسر 7 من المتورّطين في هذه العملية".
ولفت إلى أن "الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، قال حينها إن عملية إنقاذ هذا الأمريكي كانت واحدة من عمليات المفاوضات التي جرت ضمن مفاوضات كثيرة حول العالم لتحرير أمريكيَين، بمعنى أن هذا الأمر يثير الكثير من الأسئلة، إذا تم تحرير الأمريكي بعملية عسكرية أين هم من تم القبض عنهم، ومن هي الجهة التي سلمتهم؟".
وقال: "المدعو علي ناصر حريقدان يثير الكثير من علامات الاستفهام باعتبار أنه متورّط بعلاقات ملتبسة إلى حد كبير، فهو يتنقل بين مناطق سيطرة مليشيا الحوثي وأيضا يعود إلى مأرب، وهناك تقارير أمريكية تقول بأنه متورّط باختطاف الأجانب وبيعهم لمصلحة فرع محلي للقاعدة".
وأضاف: "في ظل بلد يعيش حالة حرب، ومفتوح الأبواب على مصراعيه، وفي ظل تغلغل للأجهزة الأمنية والاستخبارات المختلفة، ربما هناك اختراقات بشكل مالي من خلال توظيف بعض الأشخاص، الذين يثيرون المشاكل، التي من شأنها إيجاد نوع من التوتر داخل مأرب، وغياب هذه العناصر التخريبية طوال فترة ما قبل ثورة فبراير وظهورها في أوقات معيّنة يضع الكثير من علامات الاستفهام".
وتابع: "السلطات الحكومية قد أشارت إلى مليشيا الحوثي باعتبارها هي من تقف خلف هذا الرجل، وأن العمليات التي جرت مؤخرا تربط هذه العناصر بتحرّكات للمليشيا، لكن السيرة الخاصة بهذه العناصر، لا سيما حريقدان، تثير الكثير من الاستفهام حول نشاطه وارتباطاته، خصوصا وأن مأرب -خلال الفترات الماضية- جرت فيها وقائع اغتيالات واختطافات لبعض الضباط".
ويرى أن "التغطيات، التي جرت لبعض الوقائع التي حصلت مؤخرا والاشتباكات التي جرت قبل يومين وأسفرت عن مقتل وجرح قرابة 20 شخصا من الجانبين، تشير إلى أن هؤلاء الأشخاص مرتبطون بجهات أخرى استخدمتهم من أجل إدارة هذه النزاعات والضغط على السلطات في ظل غياب المحافظ، وهو متواجد في مأرب".
وأكد أن "مليشيا الحوثي مستفيدة بشكل كبير مما يحدث في مأرب، لأن أعينها مفتوحة بشكل كبير عليها، باعتبارها المحافظة التالية التي يجب أن تلتهمها، لكونها مركز النفط، وكونها تكاد تكون المعقل الأخير لما كانت تسمى بالشرعية"، مضيفا "ربما تكون هناك رغبة إقليمية لإعادة المشهد بالطريقة التي شاهدناها في شبوة وأبين".
- القبائل مع الدولة
من جهته، يقول عضو مجلس النواب، الشيخ جعبل سليمان: "أحيانا تحدث أعمال تقطّعات أو اعتداءات على نقاط عسكرية، نتيجة خلافات أو قد تكون مدفوعة من أطراف خارجية، لكن هذا لا يؤثر على قوة وتماسك الوحدات العسكرية الموجودة في المنطقة، وهي على يقظة تامة في كل وقت وحين".
وأضاف: "لدينا في محافظة مأرب الأخ المحافظ لديه القدرة على إخماد مثل هذه الأعمال بحكمة وحنكة ودهاء ورجل مواقف".
وتابع: "نحن لسنا مع أي عصابة تقوم بالإضرار بالمصالح العامة وقطع الطرقات، وواجب الدولة أن تقوم بواجبها بالضرب بيد من حديد، وجميع المشايخ القبائل يقفون خلفها، ويبذلون الجهود في حل المشكلات المتعلقة بخلافات".