تقارير
نسيبة.. امرأة يمنية تطلق مشروعا مربحا من المنزل
تُحقق الثلاثينية "نُسيبة" دخلاً جيّداً من مشروعها الصغير والخاص في بيع ملابس النساء والأطفال، الذي استطاعت من خلاله تأمين معيشة أسرتها، مذ أنشأته مع بداية الحرب، من داخل منزل الأسرة الواقع في حي الروضة (شمال العاصمة صنعاء).
تقول نسيبة لموقع "بلقيس": "بدأت بهذا المشروع قبل 6 أعوام تقريباً، عندما توقفت كل مصادر الدخل عن أسرتي بسبب الحرب".
كانت الأوضاع المعيشية السيّئة سبباً كافياً لنسيبة في البحث عن مصدر بديل لدخل عائلتها، لتوقظ في ذهنها فكرة الكفاح لأجل العيْش، والاستمرار على قيد الحياة، حيث مثل لها المشروع فرصة ناجحة لمواجهة متطلبات الحياة، وتوفير احتياجات الأسرة الأساسية.
تبدو فكرة المشروع التجاري من المنزل ملهمة لكثير من النساء اللواتي تضررن معيشياً، وفقدت عوائلهن مصادر دخلها في زمن الحرب. لكن سطوة العادات والتقاليد في المجتمع، الذي تنتمي إليه، جعلتها غير قادرة على توسعته خارج نطاق منزل الأسرة، وأبقتها على الاستمرار في مزاولة عملها من داخل المنزل فقط، الأمر الذي كشفته نسيبة لموقع "بلقيس": "هنا في مجتمعنا بعضهم يقفوا ضد عمل المرأة لأنه عيب، وما ينفع تشتغل ولو هي محتاجة أو ما معها من يصرف عليها، وهذا السبب الذي تركني أستمر في بيع الملابس للنساء والأطفال من البيت".
وتحرص نسيبة على الاستمرار في العمل من خلاله لمساعدة أسرتها في هذا الزمن العصيب، وبطريقة بيعها التي لم تتغيّر مذ أسست مشروعها الشخصي وبجهودها الذاتية.
ـ تسويق ذكي
تحايلت نسيبة على قيود مجتمعها الرافض عمل المرأة، بأسلوب تسويقي ناجح، كُتب لمشروعها الصغير الاستمرار منذ أنشأته من داخل المنزل، تخطت الطريقة التقليدية المعتادة في البيع المباشر.
تضيف: "من أول ما فتحت مشروعي، أنشأت جروب نسوي في واتساب، وأعرض فيه كل القطع والموديلات، واعتمدت عليه في تسويق الملابس، وبيعها، وأي واحدة تريد قطعة من المعروضات في الجروب، تتواصل معي وأرسل لها القطعة مع سائق دراجة نارية معروف، ما ينفع الزبائن يأتون إلى البيت".
كانت الثقة أساساً في بناء علاقتها مع زبوناتها المختلفات في معظم أحياء صنعاء، اللواتي يصلن إلى عرض بضاعتها من شاشات هواتفهن الذكية، وتوصل لهن ما يرغبن من ملابس إلى منازلهن عبر سائق الدراجة النارية، حيث يتواجدن في الأحياء المتفرّقة داخل العاصمة صنعاء.
يقول سائق الدراجة الذي التقيناه: "أوصل الملابس للزبونة أينما تكون بصنعاء، وأستلم منها ثمن الملابس، وحق المشوار أستلمه منها، لأنها تضيفه فوق فاتورة الملابس".
يتضاعف أعداد العضوات المضافات في الجروب الخاص بتسويق وعرض قطع وموديلات الملابس بصورة مستمرة، وتزداد نسبة مبيعاتها وفقاً لطلبات زبوناتها مما تعرضه.
تجلب نسيبة بضاعتها من أحد تجار الملابس الجاهزة في صنعاء، كونه مستورداً للملابس التركية الجاهزة.
تضيف في تصريح خاص: "تعاملت مع تاجر هنا بصنعاء يستورد كل بضاعته من تركيا، لأنها راقية، أنيقة، جودتها عالية، وأسعارها مناسبة".
ـ مكاسب
تمكّنت رائدة المشروع الصغير في المنزل، من إلهام بعض النساء اليمنيات اللواتي عصفت الظروف الصعبة بمصادر دخل أسرهن خلال سنوات الحرب، حيث أسسن مشاريعهن الصغيرة من داخل المنازل، على غرار مشروع نسيبة، لكن بمنتوجات مختلفة، يستطعن بها مواجهة سوء الظروف، إضافة الى تحسين مستوى دخلهن المعيشي وأسرهن.
تواصل نسيبة حديثها لموقع "بلقيس": "من بعد مشروعي، في نساء بصنعاء افتتحن مشاريع من البيوت مع الحرب، بس أغلبية المشاريع مخبوزات بلدية وحلويات أفراح ومناسبات، وشغلهن تمام".
وعبّرت بقناعة ورضا مما أنجزته من مكاسب بسيطة على مستوى عائلتها، من خلال جهودها المبذولة في العمل بمشروعها الصغير.
"يكفيني أني حافظت على أسرتي من البهذلة في سنين الحرب، ووفّرت لهم كل حاجاتهم للبيت والمدرسة".
وتنفق من عائدات مشروعها على أفراد عائلتها البالغ عددهم 7 أشخاص، معتبرة ذلك أسمى المكاسب من المشروع في هذه الظروف العصيبة، إضافة إلى المكسب الآخر المتمثل في الهامها عدد من النساء السير على خطى مشروعها الصغير من المنزل، مع فارق اختلاف السلع المعروضة أو المنتجة. ويبرز مشروعها الملهم كبارق أمل في فضاء يتشح بالظلام الدامس، لسوء الأوضاع وحالة اليأس التي أصابت معظم الخاسرين أعمالهم، ومن فقدوا مصدر دخلهم المعيشي، خلال سنوات الحرب العصيبة عليهم وعلى بلدهم.
بينما نسيبة قاومت صدمات الزمن، وواجهت قسوته بتحقيق مكسبها أسرياً، ومن ثم الخلود في عالم المشاريع الصغيرة.