تقارير
هدى أبلان: مواقف اتحاد الأُدباء ليست للبيع والشراء
- أن يبقى مقر الاتحاد مغلقا أفضل من فتحه لخلافات المرحلة، أو استثماره في أي فعل أبعد من قيمه وثوابته؛ إذ أن هناك أيدي ستدفع إلى الخلافات.
- الكيانات ذات المنحى التشطيري وُلدت ميتة، ولن تؤثر في وحدة وتماسك الاتحاد.
- وأقرت بالتقصير في طرح أو تبنّي معاناة الأُدباء والكُتاب؛ جراء الحرب المستمرة، في فعاليات واجتماعات اتحاد الأُدباء والكُتاب العرب خلال السنوات الماضية.
- هدى أبلان، الأمين العام لاتحاد الأُدباء والكُتاب اليمنيين، في حديث خاص وصريح لموقع "قناة بلقيس".
إلى التفاصيل:
- كيف حال اتحاد الأُدباء والكُتاب اليمنيين؟
- برغم الحال المؤسف، نتيجة للحرب المستمرة، يظل الاتحاد مكانا رمزيا للوطن وللقيم الوطنية. كما هو مرموز لقيم الديمقراطية، والتحديث، والتنمية، والتنوع، والتعايش، ولكل الأشياء الجميلة التي يعمل اليمنيون لاستعادة وهجها من جديد.
- كنت اسأل تحديدا عن طبيعة ظروفه وواقع نشاطه في هذه الفترة؟
- الاتحاد لم يستعد نشاطاته خلال العشر السنوات الماضية، بعد أن توقفت موازنته في صنعاء، وتم السطو على ممتلكاته في عدن. لقد تعرض لهزة كبيرة جراء ذلك، مما أعاق أي محاولة في استعادة نشاطه، والقيام بواجباته تجاه أعضائه الذين لا تختلف معاناتهم عن ملايين اليمنيين نتيجة الحرب.
- اسمحي لي أن أنقل وجهة نظر البعض من الأُدباء، الذين وإن كانوا يتفقون بشأن ظروف الاتحاد، لكنهم يقولون إن الإبقاء على إغلاق مقر الاتحاد أو على الأقل مقيله الأسبوعي ليس مبررا؟
- مع تقديرنا لوجهة النظر هذه، إلا أننا في قيادة الاتحاد ندرك عدم القدرة على دفع مستحقات عاملات النظافة، أو الحارس بشكل منتظم، هذا من جانب، ومن جانب آخر نحن نرى أنه في مصلحة الاتحاد وأعضائه أن يبقى مقر الاتحاد بعيدا عن أي تباينات محتملة، أو مظاهر فعل أبعد من القيم التي يتبناها الاتحاد ويناضل من أجلها؛ كون أعضائه من كافة الأطياف السياسية والفكرية والثقافية والجهوية، والأجواء مشحونة بالاختلافات؛ حتى الأُدباء وهم راقون، هناك أيدٍ ستُدفع من أجل الخلاف.
- أيضا هناك من يقول بنكوص الاتحاد عن تبنِّي موقف واضح من كل ما يجري في الساحة الوطنية؟
- لا أعتقد أنه بوسع أي كان أن يزايد على الاتحاد في ما يتعلق بموقفه الوطني الواضح مع السلام، وقيم التعايش والقبول بالآخر، والرافض للصراعات والحروب والعدوان الخارجي، ومشاريع الارتداد عن الثوابت والقواسم الوطنية، وكذلك المشاريع التوسعية والاستعمارية الجديدة.
- لكن هذا الموقف يبقى غير معلن، أعني لم يفصح عنه أي اجتماع أو فعالية ما تخص الاتحاد؟
-هذا يعود لأسباب ترتبط أولا بالحرب، وتاليا الظروف المالية الصعبة للاتحاد، التي هي نتيجة موضوعية لقناعات أصوات كثيرة من قيادات وأعضاء الاتحاد بعدم الانجرار، أو التكسب، أو مد اليد لأي قوى كانت داخلية أو خارجية، بعد أن وجد الاتحاد نفسه، بلا ميزانية، وبلا ممتلكات كان يعتمد عليها في تسيير شؤونه ومهامه؛ أعود وأقول إن هذه الظروف حالت دون التقاء، أو التئام هيئات الاتحاد، منذ حوالي عشر سنوات. وكما تعلم فإن اتخاذ مواقف عامة والاعلان عنها لا يكون إلا بالتئام الهيئات. لكن برغم ذلك، يظل موقف الاتحاد بالمجمل مع الوطن في كل المسارات، ولم يكن مع أي طرف من الأطراف المتصارعة. وأحسب أن كل عضو عبّر في إبداعاته وكتابه عن حراكه الشخصي في الشأن العام، حتى الإحباط لغة عالية تترجمها الإبداعات القادمة والخالدة.
- هل حاولتم إيجاد حلول على هذا الصعيد، خصوصا وأن ذلك يمكن أن يعد استجابة طارئة للتخفيف من الأوضاع المأساوية التي يعيشها العشرات من الأُدباء؟
- مسألة الحصول على المال كانت ممكنة لو أننا أردنا ذلك، ولا أفشي سرا أننا تلقينا عروضا بهذا الخصوص، لكن موقفنا وقناعاتنا بالحفاظ على نزاهة ونظافة الاتحاد. إن مثل هذا السلوك سوف يحد من مكانة اتحادنا، ومن تاريخه الناصع، ومن مواقفه الوطنية. ويكفي أن قامات كبيرة من قيادات الاتحاد ورموزه وأعضائه عاشوا مع الناس كل الأوضاع المأساوية، ولم تكن أقلامهم للبيع والشراء من أي طرف كان.
- بعيدا عن ربط عدم إمكانية التئام هيئات الاتحاد طوال العشر السنوات الماضية بالوضع المالي، أريد أن أسال عما إذا كانت تباينات في المواقف هي أكثر العوامل وراء عدم الالتقاء أو تبنّي اجتماعٍ ما؟
-لا أنفي وجود تباينات في مواقف بعض الأفراد في قيادة الاتحاد، وأعضاء هيئاته ونظرتهم إلى الشأن الوطني، التي اختلفت لدى البعض بفعل الواقع الجديد على امتداد الجغرافيا اليمنية، لكنها مواقف فرضتها المحاذير القائمة ليس إلا، وخصوصا بالنسبة الأفراد الذين تربطهم انتماءات بأطراف الصراع؛ وفي الواقع أن أي اجتماع أو لقاء لن يكون إلا للاختلاف، وهذا ما نحرص على ألا يحدث.
- لكن هذه التباينات قد برزت تقريبا في مطاهر انقسام تمثلت في إشهار كيانات انشقاقية كأُدباء الجنوب المعلن عنه قبل سنوات؟
- أولاً، مبارك سالمين لا يزال هو رئيس الاتحاد، وموقفه مع وحدة الاتحاد، وعدم الانجرار وراء رغبات أطراف وكيانات الصراع، ودعوات وشعارات مناطقية أو طائفية. ومثل هذه الكيانات وُلدت ميِّتة، لأن هناك اتحادا واحدا لليمن الكبير معترفا به وطنيا وعربيا ودوليا؛ رغم انكسار كثير من أحلامه وتطلعاته. ثم إن التوجُّه الراديكالي لاتحاد الأُدباء والكُتاب العرب هو في الأساس مع الوحدة عربيا، ما يعني أنه لن يكون مع أي شرذمة للاتحادات الأدبية العربية.
- هل أنتم مطمئنون لهذا الوضع؟
- ليس تماما، وطبيعي أن تساورنا المخاوف بشأن مستقبل الاتحاد، في ظل وضع مضطرب ومعقّد ومتشابك. بالمقابل نحن لا نحِّجر -في الاتحاد- على حرية أحد، لكننا محكومون جميعا بالامتثال للوائحه ونظامه الداخلي، الذي يرفض الكثير من الطفرات السياسية والفكرية والجهوية القائمة، ولا يؤمن إلا بيمن كبير موحَّد وديمقراطي مستقل.
- بالانتقال إلى معاناة الأُدباء في ظل الحرب، يبدو أن الاتحاد في غياب تام عن فعل شيء تجاه أعضائه؟
- نحن متألمون لعدم قدرة الاتحاد على تقديم المساعدة للأُدباء في هذه الظروف، وقد أسلفت الحديث عن وضعية الاتحاد وظروفه المالية. ولعلّ الكثير من أعضاء الاتحاد يتذكرون وقوف الاتحاد معهم في مختلف ظروفهم المعيشية والمرضية طوال السنوات، التي سبقت الحرب ومآلاتها الكارثية، التي امتدت إلى تعطيل عمل وموارد المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.
- ألم يكن من الطبيعي، مثلا، طرح معاناة الأُدباء اليمنيين أو التخاطب بهذا الخصوص مع الاتحاد العام للأُدباء والكُتاب العرب، أو على الأقل مع الاتحادات أو الروابط او الأسر الأدبية في بلدان عربية..؟
- للأسف لم يتم طرح مثل هذه المواضيع في اللقاءات، أو الاجتماعات الدورية للاتحاد العام للأُدباء العرب، واعتقد أنه تقصير غير مقصود من الزملاء الذين أُسندت لهم مهمة تمثيل الاتحاد في هذه الاجتماعات. لكن، في كل الأحوال نحن نعلم الإمكانيات المتواضعة جدا لاتحاد الأُدباء والكُتاب العرب، وحتى أننا لو افترضنا استجابته، فلن تكون بحجم الاحتياج، أو حتى في حدوده الدنيا.
- مع ذلك، كانت ستكون مبادرة من شأنها أن تخلق شعورا لدى الأُدباء بالاهتمام من اتحادهم؟
-بالتأكيد، ولكن صدقني أنه -في ظل وضع غير طبيعي كهذا الذي نعيشه- إذا ما حاولنا أن نتخاطب مع أي جهة داخلية، أو خارجية، نكون فتحنا المجال لثغرات ينفذ من خلالها الذين يريدون للاتحاد أن يغادر موقفه الحيادي الوطني الرافض لمغامرات الداخل والخارج على حدٍ سواء؛ في النيل من تاريخ الاتحاد وثوابته، وإلا كان الأمر ممكنا وسهلا.