تقارير

10 سنوات من فشل الأمم المتحدة في اليمن.. ماذا فعل المبعوثون الثلاثة؟

23/06/2021, 06:32:20
المصدر : قناة بلقيس - خاص

على مدى عقد كامل يتواصل فشل منظمة الأمم المتحدة في الملف اليمني، على إثر الانتفاضة الشعبية السلمية في الحادي عشر من فبراير/ شباط 2011، في مسيرة طويلة تشوبها الإخفاقات، وتكتنفها شبهات التواطؤ مع أجندات إقليمية ودولية. 

خرج اليمنيون، في ثورة 11 فبراير/شباط، إلى الساحات على أمل رحيل نظام المخلوع علي عبدالله صالح الذي جثم على صدورهم لأكثر من ثلاثة عقود، ويحلمون بيمنٍ جديد ومستقبل أفضل مستقرٍ خالٍ من الفساد، ينتهج المدنية والديمقراطية كوسيلة حضارية وسلمية لتداول السلطة. 

وعلى إثر ذلك، استطاع شباب ثورة فبراير إسقاط صالح، الذي تربّع على حُكم اليمن أكثر من 33 عاماً، عبر مبادرة خليجية نقلت الحُكم إلى نائبه الرئيس الحالي، عبد ربه منصور هادي، وشكّلت حكومة "وفاق" وطنية. 

لكن صالح أطلق ثورة مضادة عقب عزله، وظل يعرقل سير العملية السياسية، قبل أن يتحالف مع الحوثيين الذين انقلبوا على حُكم هادي، وسيطروا على العاصمة صنعاء، في سبتمبر 2014، قبل أن ينقضوا تحالفهم مع صالح ويغتالوه، في ديسمبر/ كانون أول 2017. 

فشل جهود المبعوثين الأمميين

وبشأن أداء المبعوثين الأمميين إلى اليمن، كان يفترض أن أي مبعوث عليه أن يسعى ويعمل على تنفيذ المرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرارات الدولية ذات الصلة بالشأن اليمني، وأهمها: القرار الدولي 2216، الذي فرض عقوبات دولية على المخلوع صالح وقيادات في مليشيا الحوثي، ونص على انسحاب المليشيا من المدن التي احتلتها بما فيها العاصمة صنعاء، وتسليم مؤسسات الدولة التي استولوا عليها، والأسلحة الثقيلة التي نهبوها من مستودعات الجيش اليمني، بالتواطؤ مع الرئيس المخلوع صالح. 

منذ إبريل/ نيسان 2011 وحتى يونيو/ حزيران الجاري، اكتملت 10 سنوات من جهود الأمم المتحدة لحل الأزمة اليمنية، تعاقب ثلاثة مبعوثين، وشهدت تعقد للأزمة، وتصاعداً في العمليات القتالية، وسط اتهامات محلية ودولية للمبعوثين الأمميين بالتساهل مع المليشيات الحوثية الانقلابية، وإطالة أمد الصراع. 

مع انتهاء مهمة المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، نهاية يونيو/حزيران الجاري، قال غريفيث في إحاطته الأخيرة، التي قدّمها أمام مجلس الأمن الدولي، منتصف الشهر الجاري، إن أطراف الصراع في اليمن لم تتخطَّ خلافاتها، مشيرا إلى أن الحرب فاقمت الانقسامات وغياب محادثات سلام يمنية شاملة. 

ويُلخص غريفيث الوضع، مع انتهاء فترة عمله كمبعوث أممي ثالث، بالقول "تضاعفت وتشرذمت الأطراف السياسية والمسلحة، كما ازداد التدخل الأجنبي في اليمن، ما كان ممكنا فيما يتعلق بحل النزاع في السنوات الماضية لم يعد ممكنا اليوم، وما هو ممكن اليوم قد لا يكون ممكنا في المستقبل", في تصريح يعكس التدخل الأممي وعدم جدّيته في عملية السلام في اليمن، وتماهيه مع مشاريع المليشيا شمالا وجنوبا. 

منذ تعيين جمال بن عمر مبعوثا أمميا إلى اليمن، في أبريل 2011، شهدت هذه السنوات تعقد الأزمة وتصاعدا في العمليات القتالية، وأضحت البلاد حاليا قاب قوسين أو أدنى من الانفصال والتشرذم بعد دعم الإمارات لما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" في عدن، الذي يقود تمردا على الدولة على غرار مليشيا الحوثي في صنعاء. 

جمال بنعمر 

عُيِّن الدبلوماسي المغربي جمال بنعمر مبعوثا للأمم المتحدة إلى اليمن في أبريل/نيسان 2011، واستمر في مهمته حتى أبريل 2015، وقاد الوساطة بين أطراف النزاع في عام 2011، ومن ثم المفاوضات للخروج باتفاق تقاسم للسلطة في 2015، إلا أن قطاعا كبيرا من اليمنيين، وكذلك المجتمع الدولي، اعتبروه متساهلا مع الحوثيين، مما أفشل مهمته. 

أشراف بنعمر على نقل السلطة بين الرئيس المخلوع صالح وبين المعارضة، وتخلل فترته عدد من القرارات الأممية التي خصت اليمن، بينها قرار وضع اليمن تحت 'البند السابع'، في فبراير من عام 2014، وفرض عقوبات على بعض معرقلي العملية السياسية في اليمن، وهم: الرئيس المخلوع صالح، والقياديان الحوثيان محمد عبد الله الحاكم وعبد الخالق الحوثي.

أثناء أداء مهمته لم يعمل بنعمر بالمرجعية التي اتخذتها الأمم المتحدة في ذلك الحين، وهي 'المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية'، التي أصبحت محل تفاوض بين أطراف الأزمة حتى التوقيع عليها في الرياض في نوفمبر من العام 2011. 

عمل بنعمر على تدوير الأزمة اليمنية، وإدخال اليمن في 'البند السابع'، والتهيئة للحرب والتدخّل الخارجي، وانتهت مهمته فور انطلاق الحرب التي قادها التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الشرعية وإنهاء انقلاب الحوثيين. 

فشل بنعمر في صناعة انتقال سياسي للسلطة وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وهو الفشل الذي كلّف اليمن انهيار الدولة وسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وعدم إدانته لذلك الانقلاب، بل قدّم تسهيلات للحوثيين، وعمل على إرضائهم للقبول بالمشاركة في 'مؤتمر الحوار الوطني الشامل'، ومن ضمن ذلك القبول بدخولهم المسلح إلى العاصمة صنعاء تحت ذريعة الحراسات الأمنية والمرافقين لمكتبهم السياسي ومؤسساتهم الإعلامية في العاصمة. 

لاقى بنعمر اتهامات بالتساهل مع الحوثيين وإدخالهم العاصمة صنعاء، وعلى إثر ذلك دخلت البلاد في براثن حرب أهلية دامية، وقامت السعودية بقيادة تحالف دولي ضد الحوثيين، تحت مسمى "عاصفة الحزم"، في 26 مارس 2015، قدّم على أعقابه بن عمر استقالته بعد خمس سنوات من تعثر مسار حل النزاع. 

في الوقت الذي كان الحوثيون يضربون بمرجعيات السلام عرض الحائط ويتعنتون من تنفيذها، كان بنعمر في صعدة يفاوض زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي على منح جماعته مزيدا من المناصب والمراكز في الحكومة الانتقالية، وكان الحوثيون، في الوقت نفسه، يكرّسون واقعا جديدا في البلاد باستكمال الانقلاب على الدولة وعلى الشرعية واحتلال صنعاء والمحافظات الأخرى. 

كما اتهم بنعمر بشرعنة انقلاب الحوثي وترسيخ حكمهم، في الوقت الذي جاء بمهمة أممية لرعاية حوار سياسي يمني وفقاً لمرجعيات سياسية، تمثلت في: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ينتهي بالانتخابات، إلا أنه استبدل هذه المهمة الأممية بمهمة أخرى، هي إعادة تقسيم السلطة بين الأقوياء المستندين لقوة السلاح، فيما الشعب اليمني يخرج من المعادلة تماما. 

وفي مفارقة لأداء مهمته، مكّن بنعمر الحوثيين من السيطرة على السلاح، واستخدامه لتثبيت وجودهم في السلطة، بعيدا عما يريده الشعب، فالرجل الذي جاء في مهمة أممية من أجل نزع السلاح من أيدي المتصارعين، وإبطال تأثيره على ما يجري في اليمن، أشرف على تنامي حركة مليشاوية مسلحة أسقطت المدن حتى وصلت إلى العاصمة، وأسقطت الدولة، ولاذ الرجل بصمته إزاء كل هذا، وكأن مهمته كانت خنق السياسة بالعنف وليس توسيع التعامل بها. 

إسماعيل ولد الشيخ أحمد 

بعد طلب بنعمر إعفاءه من مهمته على إثر تدخل التحالف في اليمن، اختارت الأمم المتحدة الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد ليكون خلفاً لجمال بنعمر، وتقلّد منصبه كمبعوث من 25 أبريل 2015 حتى 16 فبراير 2018. 

سار ولد الشيخ في الملف اليمني على خطى سلفه، فقد حرص خلال جولات المفاوضات الثلاث بين الأطراف اليمنية، التي عُقدت في كل من الكويت وسويسرا، على حل الأزمة لإنهاء الحرب، لكنها لم تنجح في صناعة السلام بسبب تعنّت الحوثيين، ورفضهم كل مبادرات السلام. 

"لن نعود إلا بالسلام والأمن إلى اليمن"، هكذا أعلن ولد الشيخ في الأيام الأولى لمشاورات السلام اليمنية في الكويت، لكن بعد تعثرها تحوّلت إلى شاهد على تعقيدات الأزمة اليمنية، وعلى فشل الحوارات التي ترعاها الأمم المتحدة، بالوصول إلى حلول. 

وطيلة مشاورات الكويت، تمسك الوفد الحكومي بـ"انسحاب الحوثيين والمخلوع صالح من المدن اليمنية، وتسليم السلاح الثقيل للدولة، وإنهاء الانقلاب، وما ترتب عليه"، فيما يشترط الحوثيون تشكيل 'حكومة وحدة وطنية'، يكونون شركاء فيها قبل الدخول في الإجراءات الأمنية. 

حاول ولد الشيخ، خلال فترته، حلحلة الأزمة اليمنية والوصول إلى حل سياسي سلمي، لكن الحوثيين رفضوا التعامل معه، ورغم تواطؤه أيضا مع الحوثيين، إلا أنه تعرّض لمحاولة اغتيال في العاصمة صنعاء في مايو 2017. 

وخلال فترته، نجح ولد الشيخ في جلب الانقلابيين الحوثيين إلى 'جنيف' للمرة الأولى، وفشل في المرات الأخرى، إلا أن استمرار تعنّت المليشيا، ورفضهم التعامل معه، والمطالبة بتغييره، رحل إسماعيل ولد الشيخ في 22 يناير 2018، وعُيّن البربطاني مارتن جريفيث خلفا له.

مارتن جريفيث 

في فبراير 2018، عيّنت الأمم المتحدة البريطاني مارتن جريفيث كأول مبعوث غربي لليمن على عكس أسلافه، وقد تم اختياره بالأساس استناداً إلى خبراته في مجال حل النزاعات والتفاوض والشؤون الإنسانية، فهو واحد من أهم الدبلوماسيين الأوروبيين وفقاً للأمم المتحدة، كما أنه يشغل منصب المدير التنفيذي للمعهد الأوروبي للسلام في 'بروكسل'. 

بعد تعيين جريفيث، تجددت الآمال مرّة أخرى لدى اليمنيين، حول إمكانية وضع حلول للحرب الأهلية في البلاد، إذ استهل عمله بعقد عدد من اللقاءات مع مختلف الأطراف والأحزاب السياسية اليمنية، حيث يرى أن مهمته الأساسية تتعلق بسماع وجهات النظر المختلفة، لتكوين رؤية واضحة للتخلص من الصراع المدمّر الذي تعيشه اليمن. 

وفي منتصف أبريل 2018، جدد جريفيث، أمام مجلس الأمن الدولي، عزمه على تقديم إطار عمل أمام المجلس لإجراء مفاوضات خلال شهرين، بهدف إنهاء الصراع.

أعلن جريفيث، في وقت لاحق، عن ثلاثة ملامح هامة لهذه الخطة، تتمثل في سحب السلاح، ومرحلة انتقالية تشمل مشاركة الحوثيين في الحكومة، وتنتهي بانتخابات. لكن تلك الخطة اصطدمت بتعنّت الحوثيين. 

في 13 ديسمبر 2018، قاد جريفيث مشاورات 'ستوكهولم' في السويد بين وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حيث عقدت محادثات تمخّضت عن اتفاق لوقف كامل لإطلاق النار، وانسحاب عسكري لكافة الأطراف من محافظة الحديدة. تضمن الاتفاق إشراف قوى محلية على النظام في المدينة، لتبقى الحديدة ممراً آمناً للمساعدات الإنسانية. يقضي الاتفاق بانسحاب مليشيات الحوثي من المدينة والميناء خلال 14 يوماً، وإزالة أي عوائق أو عقبات تحول دون قِيام المؤسسات المحلية بأداء وظائفها. 

لكن اتفاق 'ستوكهولم' شكّل نقطة استقواء لمليشيات الحوثي، حيث ضمِنت عدم تقدّم القوات الحكومية من تحرير مدينة الحديدة وموانئها (شريان الحياة الذي يمد الحوثي)، واستجمعت كل عناصرها لمحاولة السيطرة على محافظة مأرب الغنية بالنفط. 

وفي 15 مايو/ أيار 2019، قدم جريفيث إحاطة إلى مجلس الأمن، أثارت غضب الحكومة اليمنية والرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي أرسل رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وصف فيها إحاطة جريفيث بأنها "نموذج للخرق الفاضح للتفويض الممنوح إليه"، واحتج هادي فيها على "تصرفات واستفزازات وتجاوزات" المبعوث الأممي.

وفي رسالته، اتهم الرئيس هادي المبعوث جريفيث بالعمل على "توفير الضمانات للمليشيات الحوثية للبقاء في الحديدة وموانئها تحت مظلة الأمم المتحدة"، معدداً "أبرز تجاوزات" المبعوث الأممي إلى اليمن، التي شملت "تعامله مع الانقلابيين كحكومة أمر واقع، وإطالة أمد الصراع في الحديدة عبر تجزئة اتفاق 'ستوكهولم'، وإيقاف العمل على أمرين أساسيين في الاتفاق، المتعلقين بالأسرى والمخفيين قسراً وبرفع الحصار عن مدينة تعز". 

كما اتهم هادي المبعوث الأممي بمحاولة التوافق مع الحوثيين على "تعزيز شكل من أشكال الإدارة الدولية في الحديدة، في تجاوز صارخ للسيادة اليمنية"، ومخالفته بكل ذلك القرارين الدوليين 2216 و2451، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، واتفاق 'ستوكهولم'. 

استمر المبعوث الأممي جريفيث في مهمته، لكن فشله كان يزداد يوما بعد يوم، وأثارت مواقفه المنحازة للانقلابيين غضب اليمنيين، وكان أبرز موقف أغضب اليمنيين تجاهله انقلاب ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتيا على الشرعية، والسيطرة على عدن، في أغسطس/ آب 2019، وسط صمت منه، وعدم إدانته لذلك الانقلاب.

تقارير

هادي واليمن... وداع أعقب مساراً حافلاً بالتحوّلات

رحل الرئيس اليمني السابق المشير عبد ربه منصور هادي، الخميس، في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز 81 عاماً، وبذلك يطوي اليمن أحدَ أعقد فصوله السياسية والعسكرية منذ قيام الوحدة عام 1990؛ إذ يغيب الرجل الذي ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية، والحوار الوطني، ثم الحرب الممتدة التي اندلعت عقب انقلاب الحوثيين على الدولة في أواخر 2014.

تقارير

اليمن يودع عبدربه منصور هادي.. بيانات نعي وإشادات دولية بمسيرته ودوره السياسي

عقب الإعلان عن وفاة الرئيس السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي، بعد مسيرة سياسية وعسكرية امتدت لعقود، ارتبطت بأكثر المراحل تعقيداً وتحولاً في تاريخ اليمن الحديث، عمت موجة واسعة من بيانات النعي ورسائل التعزية العربية والدولية التي أشادت بدوره في قيادة البلاد خلال سنوات الحرب والانقسام والأزمات السياسية.

تقارير

كيف تفاعلت القيادة اليمنية مع الإعلان السعودي عن الدعم العاجل بمشتقات نفطية؟

تباين الموقف اليمني الرسمي، إزاء الإعلان السعودي عن دعم اليمن ​بمشتقات نفطية ​بقيمة 150 مليون دولار، ما يساوي أكثر من 560 مليون ريال سعودي، ستخصص لتغطية ​جميع احتياجات ​محطات توليد الكهرباء من ​الديزل ​والمازوت حتى نهاية 2026.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.