تقارير
ابنة السياسي محمد قحطان تتحدث لموقع بلقيس عن يوميات معاناتها منذ اختطاف والدها
"الأب هو أساس البيت، الجبل الذي نثبت بوجوده. وهكذا كان أبي بالنسبة لنا، ولكن منذ اختفائه أصبحت حياتنا هشة وشبه معدومة، ورغم أن والدتي تحاول الصمود دائما، ورغم كل شيء، لكنها بحاجة لمن يساندها في الحياة، وفي تربية أولادها، وتحمل مسؤوليتهم"؛ بلغة تخنقها العَبرات هكذا بدأت فاطمة قحطان ابنة السياسي اليمني البارز محمد قحطان المختطف منذ أكثر من ١٠ سنوات حديثها لموقع "بلقيس نت".
وبدأت مأساة قحطان، منذ 24 فبراير/شباط 2015، بعد أن تم إيقافه من قِبل الحوثيين في محافظة إب، وإعادته إلى منزله في صنعاء، وإخضاعه لإقامة جبرية استمرت أكثر من شهر.
ثم في الرابع من أبريل/نيسان 2015، عاد الحوثيون لاعتقاله من داخل منزله في صنعاء، وتم نقله إلى وجهة مجهولة، ومنذ ذلك الحين لم تتمكن عائلة قحطان من الحصول على أي معلومات عنه، أو الكشف عن مصيره.
وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت بيانا، في 20 يناير/كانون الثاني 2016م، أكدت فيه أن قحطان معرض لخطر التعذيب وغيره من صنوف سُوء المعاملة، وإن هناك مخاوف من أن صحته قد تتدهور.
وأضافت أن الحوثيين طلبوا من عائلته التوقُّف عن جلب الطعام إليه بعد بضعة أيام من اعتقاله، وهو يعاني من النوع الثاني من مرض السكري، ولكنه لم يستطع أخذ أدويته معه عند اعتقاله، وهناك خطر من أن صحته تتدهور، وقد يكون بحاجة إلى العناية الطبية.
ورغم المطالبات الداخلية والدولية بالكشف عن مصيره، إلا أن الحوثيين ما زالوا يرفضون تقديم أي معلومات عنه.
تتذكر فاطمة قحطان -بلغة لا تخلو من المرارة- آخر لقاء مع والدها، فتقول: "يوم اختطافه كنت متواجدة في بيتنا، من الصباح يوم الأحد 2015/4/5م".
وتضيف: "أتذكر كيف تم اقتحام منزلنا من قِبل مجموعة مكوَّنة من 15 مسلحا، ثم اقتادوا والدي معهم بعد أن رفضوا حتى السماح له بأداء صلاة الظهر".
وتتابع فاطمة: "أتذكّر كل لحظات الحرمان، وكيف كانوا يلعبوا بأعصابنا بإشعاعات متداولة بين مرضه وموته، حيث تم تداول في إحدى المرات صور لشخص مريض يشبه أبي، أو أنهم فبركوها بعد ستة أشهر تقريباً من اختطافه، وكان الموضوع صادما لنا جميعا، لكن أمي عرفت أنه مش أبي، وأنه شخص آخر".
وعن شعور العائلة وحياتهم اليومية، تقول فاطمة: "نحن -كأسرة محمد قحطان- نشعر بأمل كبير رغم كل الإشاعات والمراوغات والأكاذيب، ومهما تألمنا لكننا ننكرها، أبي سيخرج مهما طال الغياب، وسنجتمع معه، وإخفاؤه -طول التسع السنوات وخمسة أشهر- يدل على أهمية أبي وعظمته، ولن يصيبه شيء -بإذن الله".
وزادت: "لا يزال لدينا الكثير من الكلام نريد أن نتحدث به مع أبي، نريد أن نخبره كيف كبرت عائلته الذي تركها وهم صغار، وكيف صار أولاده آباء، وكم أصبح عدد أحفاده الذين بعضهم لم يروه ولا يعرفونه سوى من حديثنا عنه".
وتوجَّهت قحطان بالشكر لمن ساندهم، ووقف معهم في محنتهم، قائلة: "هناك من وقف معانا، ودعمونا في فترة اختطاف أبي، وخاصة عندما حاولوا إخراج أمي وأخوتي من البيت، فأوقفوا ذلك القرار، فلهم كل الشكر والعرفان".
وكانت مليشيا الحوثي قد أصدرت في يناير ٢٠١٩م، قرارا يقضي بالاستيلاء على منزل السياسي المحتجز لديها، محمد قحطان، وطرد أسرته بحُجة وجود أوامر من النيابة الخاضعة لسيطرتها بإجراء الحجز على المنزل، وقد لقي القرار حينها استياءً واسعا في أوساط الناشطين والسياسيين والحقوقيين اليمنيين، مؤكدين بذلك سقوط الجماعة الأخلاقي، وخروجها عن جميع القيم اليمنية.
وفي رسالتها الأخيرة لخاطفي والدها، قالت فاطمة قحطان: "لن أقول لكم سوى يكفي كل تلك السنوات التي مضت من الاختطاف، فلترحموا شيبة أبي، وتتركوه يكمل ما تبقى له في هذه الدنيا بين عائلته وأحبائه وأحفاده".
كما بعثت رسالة لرئيس مجلس القيادة والحكومة والأحزاب اليمنية بأن لا يتهاونوا أو يملوا، ويتقاعسوا بالضغط على مختطفي السياسي محمد قحطان، وشددت مطالبتها بالإفراج عن والدها، وتحمّل المسؤولية تجاهه.