تقارير
أدوية تضاعف المرض.. حمى الضَّنك تفتك بالمواطنين في مأرب
برفقة آلام حمى الضَّنك وصداعها الشديد، انتقلت أم أمين إلى مستشفى حكومي في محافظة مأرب، لتلقّي العلاج اللازم للتخلّص من آلامها.
لكنّها تلقت وصفة طبية زادت من معاناتها، وذلك من خلال دواء زاد من هبوط صفائح الدّم بعد تناوله بساعات، أُجبر زوجها على الانتقال بها إلى مستشفى حكومي آخر لتلقّي علاج يداوي آلامها المترتّبة على الدّواء السابق، الذي كان سيودي بحياتها إلى الوفاة.
في الوقت الذي تشهد فيه محافظة مأرب انتشارا واسعا لحمى الضَّنك في مختلف مناطق السكان ومخيمات النازحين منذ أكثر من خمسة أشهر، التي سجّلت فيه وفاة ثمانية مواطنين، وإصابة حوالي ألف حالة بحمى الضَّنك، يوجد أيضا في المدينة أطباء يخطئون في تحديد دواء مرضاهم، ما يؤدي إلى مضاعفات واسعة في أوساط المرضى.
يقول فؤاد عبده -زوج أم أمين- إنه نقل زوجته بعد ارتفاع درجة حرارتها إلى مستشفى محمد هايل الحكومي في مدينة مأرب، حيث عمل على فحص الحمى، كان ذلك بعد أظهرت نتيجة الفحص الأول نسبة الصفائح ١٣٥، فيما استقبل الطبيب المناوب ورقة الفحص، وقدّم لها وصفة طبية تحوي مضادا حيويا وعلاجات أخرى، مما أدى إلى انخفاض صفائح الدم، وضاعف آلام الصداع وتبعاته.
عاد فؤاد إلى المستشفى ذاته بعد يوم من الفحص الأول، فيما كانت الصفائح قد هبطت من 135 إلى ٧٠ ، بحسب الفحص الذي أجراه اليوم الثاني، مشيرا إلى أن الطبيبة قدّمت له ولزوجته وصفة طبية مشابهة للسابقة، تحتوي على مضادات حيوية، يُمنع تناولها من قِبل مرضى حمى الضَّنك.
يقول فؤاد وملامح الاستغراب على وجهه: "جابت لنا الدكتورة علاج فيه مضاد حيوي، وصنف آخر رفض الصيدلي أن يصرفه لنا، لأنه يؤثر على الصفائح -بحسب رد الصيدلي- ورغم أن الدكتورة هي من عملت الفحص، إلا أنها صرفت العلاج وهي على علم بالهبوط الحاد للصفائح".
ومع استمرار تدهور حالة زوجته، يقول فؤاد إنه اضطر إلى نقلها إلى مستشفى "كرى" العام، البعيد عن مدينة مأرب، وذلك لمحاولة إنقاذها من الموت.
وأضاف: "ذهبنا إلى مستشفى كرى، وفحصنا صفائح الدم، فظهرت في الفحص ٧٠، بعد يوم واحد، قدّم الطبيب المناوب لنا وصفة طبية لم تحتوِ على أي مضاد حيوي"، مؤكدا أنه بعد تناولها العلاج بيوم واحد بدأت بالتعافي، حسب كلامه.
- أدوية ممنوعة
وسبق أن حذّرت منظمة "أطباء بلا حدود"، في تقرير لها، من تناول مرضى حمى الضَّنك المضادات الحيوية، موضّحة أن مداواة حمى الضَّنك بالمضادات لا تمنع الاختلاجات الحموية.
وأشارت المنظمة إلى أنه في حالة حمى الضَّنك يمنع استعمال حمض أسيتيل ساليسيليك (أسبرين) وإيبوبروفين؛ ويتم استخدام باراسيتامول بحذر في حالات اضطرابات الكبد، وهي الأدوية التي تضمّنتها الوصفة الطبية التي أُعطيت لزوجة فؤاد.

وبحسب منظمة "أطباء بلا حدود"، يجب تجنّب الأدوية التي تزيد من حدوث نزيف، مثل الأيبوبروفين، والديكلوفيناك، والأسبرين للمصابين بحمى الضَّنك.
- إحصائيات
مدير مكتب الصحة في مأرب، أحمد العبادي، يقول لـموقع "بلقيس: "إن مكتب الصحة سجّل -خلال أقل من خمسة أشهر انتشر فيها حمى الضَّنك- حوالي ألف حالة مصابة، ووفاة ثماني حالات كلها بسبب حمى الضَّنك في المدينة".
وأوضح أن المكتب لم يسجّل كل الحالات المصابة بحمى الضّنك في المحافظة، وأن تلك الإحصائيات هي للحالات التي وصلت إلى المشافي الحكومية فقط.
وسجّل مستشفى الشهيد "محمد هايل" في المدينة (أكثر المشافي إقبالا من قِبل المواطنين) 130 إصابة وصلت إليه خلا شهر سبتمبر فقط، فيما سجّل -خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت سبتمبر، أكثر من 500 إصابة بحمّى الضَّنك، بحسب إحصائيات، حصل موقع "بلقيس" على نسخة منها.
في الوقت الذي تتزايد فيه معاناة المرضى، وارتفاع أعداد المصابين بالفيروسات، تفتقد الكثير من مخيمات النزوح إلى الوحدات الصحية، حيث تقول وحدة إدارة النازحين في مأرب إن مخيمين اثنين فقط من أصل 194 توجد فيهما وحدات صحية ثابتة، بينما بقية المخيمات تفتقر إلى الوحدات الصحية، ولا تحصل على الدواء في الوقت المناسب، وأكثر من 56 مخيما لم تصله أي خدمات صحية على الإطلاق.
وأشارت إلى أن 26 ألفا و102 فرد في مخيمات النازحين مصابون بأمراض مُعدية، مثل: الملاريا، وحمى الضنك، والإسهال المائي، والأمراض الجلدية، بما تقدّر نسبته 6% من عدد النازحين.