تقارير
أراضي الدولة في العَبر.. سلعة السماسرة للربح السريع
فقد عبدالله مشروعه الاستثماري العقاري الذي اشتراه من بائع مجهول ادّعى ملكيته للأرضي بمبلغ يزيد عن 60 مليون ريال يمني، وبمساحة 250 مترا في صحراء العبر بمحافظة حضرموت، شرق اليمن.
المستثمر أبو عبدالله اندفع ضمن عشرات المستثمرين في العقارات بمنطقة العبر، التي تباع أراضيها بطرق تخالف القوانين من قِبل شخصيات تدّعي ملكيتها للأراضي الصحراوية الواسعة التي تعود حقيقة ملكيتها إلى الدولة بحسب نصوص قانون أراضي الدولة.
منذ العام 2018، تزايدت وارتفعت أعمال البيع والشراء بأقبال كبير من قِبل النازحين في مأرب على شراء أراضٍ في صحراء العبر، بعد أن شهدت مأرب ازدحاما سكانيا كبيرا وارتفاعا جنونيا لإيجارات الشقق السكنية، وهو ما استغله لترويج وبيع أراضي الدولة في ظل فراغ وحرب تشهده البلاد.

تقع منطقة العبر، التابعة لمحافظة حضرموت، بين أربع محافظات، حيث تقع شمال حضرموت، وجنوب شرق محافظة الجوف، وجنوب شرق محافظة مأرب، وشرق محافظة شبوة.
- المواطن يدفع الثمن
ورغم بطلان البيع والشراء في أراضي الدولة، وأن أي مشترٍ سيتحمّل تبعات وخسائر شرائه بحسب القانون، إلا أن البيع والشراء غير القانوني مستمر في العَبر بزخم كبير.
تنص مواد قانون أراضي الدولة اليمني أن كل تصرف غير قانوني (كالبيع أو الشراء) يعتبر باطلا، ويتحمّل المشتري تبعات ذلك، وكذا تكاليف إزالة البناء المبني على الأرض، ويعتبر البيع والشراء فيها باطلاً.
كما أن كل الأراضي الصحراوية أو الأراضي الرملية أو المغطاة بطبقة رملية تعد أراضيَ ملكا للدولة، ولا يحق البيع والشراء فيها.
ورغم ذلك، النافذون يبيعون أراضي الدولة لمواطنين بما يخالف تلك القوانين، وأمام مسمع الجميع، بما فيهم اللواء 23 ميكا في العبر.
بل إن عرض أملاك الدولة للبيع يجري بأثمانٍ زهيدة للتلاعب بالزبائن، وإغرائهم، وسرقة أموالهم، كل ذلك وبدون أي وثائق ملكية.
- اللواء 23 يوضّح
تواصل معد التقرير مع عمليات اللواء ٢٣ ميكا، المتمركز في مديرية العبر، العقيد الركن عز الدين مغلس، فقال لموقع "بلقيس": إن "قضايا بيع الأراضي في العبر باتت عشوائية، ومن يملك القوة والوساطة يستطيع المتاجرة، وبيع أراضي الدولة دون رادع".
وأشار مغلس إلى أن كل الأراضي، التي تباع للمواطنين والمستثمرين، ملك للدولة فقط ولا يوجد لأي أحد تمليك رسمي أو وثائق تثبت ملكيتها، وأن اللواء لم يتلقَّ أي توجيهات بتكليفه بحماية أراضي الدولة، ومنع بيعها أو استغلالها.
-مكاتب عقارية وهمية
تُعرِض المكاتب العقارية العشرة المتواجدة في منطقة العَبر نفسها للمواطنين والمستثمرين بأنها مصرّح لها من قِبل مكاتب أراضي الدولة في حضرموت ومأرب، لتقوم بتوثيق عقود بيع وشراء (مزورة)، إلا أن معد التقرير تواصل بمدير مكتب أراضي الدولة في مأرب وسيئون، ولم يؤكد أحدهم إصدار تصاريح لأي من تلك المكاتب.

تقوم هذه المكاتب العقارية، باستغلال حاجة النازحين للسكن بفعل ازدحام مدينة مأرب بالسكان، لتبيع أراض بأسعار زهيدة، بعد أن توهم المشتري بأرض صالحة للعيش من أول لحظة، رغم عدم توفر أي فرص للعيش أو خدمات.
وبحسب أمين سراج أحد المخدوعين بقطعة أرض في الصحراء، أنه اشتراها بمبلغ 200 ألف ريال يمني فقط، بطول وعرض 20*20 متر في مكان خالٍ من البشر والشجر، وبعيد عن كل الخدمات الأساسية.
- إعلانات إذاعية مضللة
يقول سراج -جندي معاق بسبب الحرب- إنه تم إغراؤه بتلك الأرض بعد أن سمع إعلانا عبر إذاعة الجوف، وآخر في إذاعة الاتحادية، يدّعي أن أراضي العَبر قابلة للبيع والشراء في مناطق استثمارية وقريبة من كل الخدمات، إلا أن شيئا من ذلك لم يكن، حد تعبيره.
وتبُث الإذاعات المحلية في مأرب إعلانات مضللة مموًلة من قِبل مكاتب عقارية وهمية، تُغري المواطنين والنازحين، وتدفعهم إلى الذهاب لشراء أراضٍ لهم في منطقة العَبر، كما تستغل تلك المكاتب وسائل التواصل الاجتماعي لاستقطاب ضحاياها النازحين.
ووقع كثيرون ضحايا الإعلانات الوهمية المغرية لبيع العقار وأراضي العَبر، وتوزّع كمناشير على المواطنين في الشوارع، وتعلّق بالأماكن العمومية، مرفوقة بهواتف أصحابها، الذين يستعملونها ككمائن للإطاحة بفرائسهم.
- تحذير السلطات
سبق أن حذّر وكيل محافظة حضرموت في الوادي والصحراء، محمد صالح بن جربوع الصيعري، كلَّ من يبيع أو يشتري في أراضي الدولة في العَبر، مُخليا مسؤولية السلطة المحلية من أي التزامات أو حقوق تترتّب على استعادة أراضي الدولة في أي وقت قادم.
وحمّل بن جربوع، في بيان تحذيري له، المسؤولية الكاملة كل من يبيع ويشتري في أراضي الدولة، مشيرا إلى أن هناك بلاغات وصلت السلطة المحلية ببيع وشراء أراضي الدولة من قِبل مجهولين في منطقة صحراء العَبر.
- 80 قطعة بيعت مرّتين

المستثمر عبدالله توجّه بشكوى إلى نيابة مأرب، وكلّف محاميا لاستعادة أرضه التي اشتراها، أو استعادة المبالغ المدفوعة قيمة تلك الأرض التي بيعت مرة ثالثة لمستثمر آخر من قِبل نافذ قبلي.
ليس عبدالله وحده من وقع في شراك سماسرة بيع أراضي الدولة في العَبر، حيث إن 80 قطعة أرض في العبر بيعت مرتين على الأقل.

السمسار "علي- ا"، عمل في الدلالة والوسيط بين المكاتب والمشترين، من قِبل نافذين مجهولين لمستثمرين ونازحين دون رد أموال أحد المشترين، ودون عودة البائع المجهول، وعدم قدرة الأجهزة الأمنية والعسكرية أو المكاتب العقارية الوهمية على إحضار البائع أو استرداد أموال المواطنين.