تقارير

الأمسيات الرمضانية.. تقليد سنوي لتعزيز الولاء لمليشيا الحوثي

06/04/2023, 10:41:40
المصدر : قناة بلقيس - حسان محمد

يعد شهر رمضان الكريم من المواسم المثالية لدى مليشيات الحوثي، وتوقيتا سنويا لنشر الدعاية والترويج لأفكارها الطائفية، وتمجيد رموزها وقياداتها الحاليين، وربطهم بالشخصيات الدينية القديمة والتاريخية، التي تدَّعي نسبها إليها، والتعظيم من شأنهم وأدوارهم.
لا تكاد تخلو المساجد في العاصمة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين من المشرفين الدينيين، الذين يقفون أمام المصلين من مرتادي المساجد عقب كل صلاة؛ ليلقون مواعظ تصبُّ في خدمة الأهداف ذاتها.

- فعاليات مكثفة

على الرغم من تكرار المواعظ عقب كل صلاة، إلا أنها ليست سوى مقدِّمة لما يسمى بالبرنامج الرمضاني، الذي يبدأ من بعد صلاة العشاء، ويستمر لأكثر من ساعة، ثم يُستأنف بالمحاضرات اليومية لزعيم الجماعة، التي تبدأ الساعة التاسعة والنصف، وتستمر ما يقارب الساعة.

يرى التربوي عبدالقادر سفيان أن "الفعاليات الرمضانية محاولة من المليشيا لمحاربة تجمّع الناس لإقامة صلاة التراويح؛ في حربها على كل من يخالفها المعتقد والمذهب".

عند دخول المليشيات الحوثية العاصمة صنعاء، بدأت حربها ضد صلاة التراويح، بالترويج أنها تسبب الإزعاج للناس في بيوتهم، وربما يكون منهم مرضى وأطفال، لكن لم تمر سوى فترة قصيرة حتى فتحوا مكبرات الصوت في المساجد لإذاعة البرنامج الرمضاني.

يقول سفيان: "إن منع صلاة التراويح في عدد من المساجد بأمانة العاصمة والمحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيات لم يكن خطوة عشوائية، وإنما جزء من الإستراتيجية الطائفية، التي تسعى لتنفيذها، مما أحدث صدامات مع المواطنين في بعض الأحيان، لكنهم فرضوا قراراتهم في نهاية الأمر بحكم القوة، والتلويح بالعقوبات والاعتقال".

الأمسيات الرمضانية تنظمها المليشيا منذ بداية الشهر، إلا أن دائرتها تتسع في النصف الأخير من الشهر، وتصل إلى كافة المديريات والمدن والأحياء السكنية، ويجبر الحوثيون الشخصيات السياسية والاجتماعية على حضورها، وحث الناس على التفاعل معهم كتعبير عن إعلان الولاء لهم، مما جعل قيادات الدولة والمجالس المحلية يتنافسون على إقامتها وحضورها.

ولا تهتم المليشيا في برامجها بنشر القيم الدينية والاجتماعية، التي تخدم البلد والتعايش، وإنما تُكرس الفعاليات لنشر القيم والمبادئ الخاصة بالمذهب، وتعزيز ما يسمى بالولاء لآل البيت، الذين ينسبون أنفسهم إليهم، ويدعون إلى حصر الحكم عليهم، واعتبارهم المصطفين من الله، والأوصياء على خلقه.

وتنظم الأمسيات، التي تعد من أبرز البرامج الرمضانية، بعناوين متنوعة؛ أبرزها تعزيز الصمود، وتوحيد الجبهة الداخلية في حربها على اليمن واليمنيين، التي انطلقت نهاية العام 2014، والتحشيد للجبهات بالرجال والمال والسلاح، وتهييج مشاعر المنتسبين للمليشيا والموالين لها، والمراهقين للدفع بهم إلى جبهات القتال.

- نشر الخرافة

تترافق الأمسيات الرمضانية مع العديد من الأحداث التاريخية؛ منها استشهاد الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أواخر شهر رمضان، ويأخذ الحدث مساحة كبيرة من الاهتمام، وتتحول الفعاليات للترويج له كمؤسس للتشيّع، والوصي الذي حُرم وأبناؤه وأحفاده من الحكم كاستحقاق إلهي، بالإضافة إلى ذكر مناقب الحسن والحسين وزيد وفاطمة والعديد من الشخصيات.

عبدالله الكبسي -أحد نشطاء الحوثيين- يؤكد في حديثه لـ"بلقيس" أن فعاليات الأمسيات الرمضانية هامة، ولها دور بارز في تأصيل الهوية الإيمانية، وارتباط الأمة بمن يسميهم بأعلام الهدى من آل بيت النبي، الذين يرى عبدالملك بدر الدين الحوثي وأخاه حسين أنهما جزء منهم، وحلقة هامة من سلسلة العترة النبوية.

يقول الكبسي: "يجب تنفيذ الأنشطة التي تربط الأمة بجذورها، وتحصينها من الأفكار الدخيلة، وعودتها إلى الطريق الصحيح، بالإضافة إلى مناقشة احتياجات ومطالب الناس في المديريات والمحافظات، وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي".

إلا أن التربوي سفيان يؤكد لـ"بلقيس" أن "فعاليات المليشيا كلها تقوم على تلغيم  الحياة العامة، وبث الأفكار السامة، التي تفرِّق ولا تجمع، ونشر الخرافة والكراهية بين أبناء المجتمع الواحد، وتأجيج مشاعر العداء ضدهم".

ويوضح أن "القائمين على الأمسيات يرددون مقولات زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، التي يوردها في دروسه الرمضانية، ويتم تداولها كموجهات أساسية لتنفيذ الأنشطة الطائفية، ويضعون عليها هالة من التعظيم والتبجيل الكاذب، ويعتبرون ما يقوله كأنه وحي منزّل من الله تعالى".

- شاشات عملاقة

الهيئة العامة للأوقاف، التابعة للحوثيين، خصصت حملات في العامين الأخيرين، وذلك للاهتمام بالمساجد وتأثيثها، وصرفت فيها مليارات الريالات، إلا أن الحملة -بحسب الكثيرين- اقتصرت على شراء شاشات عملاقة للمساجد؛ لعرض دروسها الرمضانية وفعالياتها، ولم تخصص أي مبالغ للترميم وشراء الأثاث.
ولم يقتصر شراء الشاشات على المساجد، حيث قام الحوثيون بجلب شاشات إلى المجالس والدواوين في القرى والأحياء، التي يسهر الناس فيها للتسامر، وقضاء الليالي الرمضانية، وأجبروا الحاضرين على الاستماع لبرامجهم.

وهذا ما حدث مع إبراهيم الضالعي، الذي عاد إلى قريته في ضواحي مدينة عمران لزيارة أسرته، مطلع شهر رمضان المبارك، وعندما دُعي إلى السهر في المكان المخصص لاجتماع أهالي القرية، وجد أن المليشيا قد أحضرت شاشة كبيرة إلى  المجلس، وأجبرت الأهالي على سماع الدروس.

ويعتقد الضلعي أن "كثيرا من الناس يحضرون الدروس حتى لا يضعهم المشرفون في القوائم السوداء والمتمردين على مبادئ المليشيات، وليس بقناعتهم".

تقارير

اليمن يودع عبدربه منصور هادي.. بيانات نعي وإشادات دولية بمسيرته ودوره السياسي

عقب الإعلان عن وفاة الرئيس السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي، بعد مسيرة سياسية وعسكرية امتدت لعقود، ارتبطت بأكثر المراحل تعقيداً وتحولاً في تاريخ اليمن الحديث، عمت موجة واسعة من بيانات النعي ورسائل التعزية العربية والدولية التي أشادت بدوره في قيادة البلاد خلال سنوات الحرب والانقسام والأزمات السياسية.

تقارير

كيف تفاعلت القيادة اليمنية مع الإعلان السعودي عن الدعم العاجل بمشتقات نفطية؟

تباين الموقف اليمني الرسمي، إزاء الإعلان السعودي عن دعم اليمن ​بمشتقات نفطية ​بقيمة 150 مليون دولار، ما يساوي أكثر من 560 مليون ريال سعودي، ستخصص لتغطية ​جميع احتياجات ​محطات توليد الكهرباء من ​الديزل ​والمازوت حتى نهاية 2026.

تقارير

"المحتل، آل سلول، بريمر اليمن".. مسار تصعيدي جديد للانتقالي المنحل ضد السعودية

صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل الجناح المدعوم من أبوظبي من لهجته ضد المملكة العربية السعودية خلال الفترة الاخيرة، فيما يبدو أنه "مسار جديد" يتجاوز حدود الاختلاف السياسي إلى استخدم "أوصاف مهينة" في خطوة يراها مراقبون بأنها تهدف إلى استعادة حضوره ومخاطبة حاضنته الشعبية التي فقدها خلال الفترة الماضية بـ"استعداء ومهاجمة ومعاداة المملكة".

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.