تقارير

الإهمال والفساد يوقفان بعض الخدمات الصحية في مستشفيات صنعاء

27/11/2024, 07:38:50
المصدر : خاص - كريم حسن

مع توسع أنشطة مليشيا الحوثي الاستثمارية في القطاع الصحي، زاد عدد المستشفيات الخاصة، التي اُفتتحت خلال سنوات الحرب في مناطق سيطرتها، وتحولت الخدمة الطبية إلى مجالاً للكسب والرِّبح، بدلاً من تقديمها للمرضى برسوم رمزية شبه مجانية، كما كانت عليه سابقاً في المستشفيات الحكومية في صنعاء، وبقية المراكز الصحية في المناطق الأخرى، التي خرج كثيرٌ من أقسامها الصحية عن العمل، وتوقفت عن تقديم خدماتها الطبية، بسبب الإهمال المتعمد، وعدم صيانة أجهزتها.

سلطات الحوثي الصحية كثفت من توسيع آلية تدمير ونهب المعدات الطبية، إضافةً إلى ممارسة شتى أساليب الفساد، في أهم الهيئات الطبية الرسمية المعروفة، التي أغلقت عددا من أقسامها.

- استهداف متعمد

نظراً لكثرة استخدامها؛ نتيجة توافد المرضى بأعداد كبيرة، تحتاج الأجهزة الطبية إلى صيانة دائمة، وبصورةٍ دورية، من أجل الحفاظ عليها، وجعلها تعمل بشكلٍ دقيق، بخلاف حال أجهزة المشافي الرسمية المعطّلة، في ظل غياب إجراءات الصيانة اللازمة، وعدم الاهتمام.

يقول عدد من المرضى لموقع "بلقيس": "جهاز الأشعة المقطعية في مستشفى الثورة لا يعمل؛ لأنه معطل بسبب الإهمال، أحياناً يتوقف عشرة أشهر، وهكذا، من شأن نذهب إلى مراكز أشعة خاصة، ونتحمّل تكاليف أكثر من هنا، لأن العاملين في هذا القسم متفقون على نِسبَة عمولة مع أصحاب الكشافات الخارجية".

بدوره، يقول "أصيل زيد" -أخصائي أشعة في هيئة مستشفى الثورة العام في صنعاء- لموقع "بلقيس": "الكشافة المقطعية تتعطّل بين فترة وأخرى؛ بسبب الإهمال وعدم صيانتها، هذه المشكلة تقف خلفها قيادة الهيئة، هم مستفيدون مادياً من الوضع القائم بشكل كبير، كذلك الفاسدون لهم دور في محاولة إغلاق قسم الأشعة، وتحويل المرضى إلى مستشفيات خاصة حديثة الافتتاح".

مليشيا الحوثي سبق وأن ألغت تقديم الخدمات الطبية المجانية للمرضى في المستشفيات الحكومية، وفرضت رسوماً مالية كبيرة على مختلف تلك الخدمات، في سياق استغلال القطاع الصحي الرسمي، واستثمار هيئاته وخصخصتها، والانتفاع بالإيرادات التي تتحصلها لصالح مشروعها السلالي.

- خارج نطاق الخدمة

تعد غالبية أجهزة الأقسام الطبية المغلقة، والمملوكة للمستشفيات الحكومية في صنعاء -الخاضعة للجماعة- في حكم المعطوبة، أو التالفة والخارجة عن الخدمة؛ نتيجة سياسة الجماعة، التي قلصت الميزانيات المالية السنوية لتلك المشافي بصورة كبيرة.

يقول مصدر صحي -فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية- لموقع "بلقيس": "خروج أقسام طبية عن العمل، وتوقّف خدماتها؛ لخراب معداتها، سببه تخفيض الجماعة الموازنات المالية للمستشفيات، وتشغيلها بنفقات ضئيلة جداً، هذا أثّر على عمل الهيئات الطبية، وأدى إلى إخراج أقسام صحية من نطاق تقديم الخدمة".

وتعتبر مستشفيات "الكويت الجامعي، الجمهوري التعليمي، الثورة العام، 48، 26 سبتمبر، الشرطة النموذجي، والعسكري" أبرز المشافي الحكومية، التي تعيش وضعاً مأساوياً؛ وفقاً للناشط "بسام الأصبحي".

يقول عدد من أطباء مستشفى الثورة في صنعاء لموقع "بلقيس": "الحوثيون أوقفوا الخدمات الصحية في أهم مستشفيات الدولة، هناك أجهزة خرجت تماماً عن الخدمة، كالرنين المغناطيسي، التنفس الاصطناعي، القسطرة الطبية، الأشعة السينية والتلفزيونية، المناظير".

وأضافوا: "الجماعة تعمل وفق خطة شاملة لتدمير ونهب القطاع العام، وتحويله إلى مجال استثماري خاص بها، أداؤها يؤكد أنه لا يُراد لأي هيئة رسمية الاستمرار".

- معاناة المرضى

يشكّل توقف عدد من الخدمات الطبية معاناة إضافية للمرضى في ظل الوضع الكارثي الذي يعيشونه في المناطق الخاضعة للمليشيا، حيث يتردد جميعهم على مستشفيات ومراكز صحية كانت ملكيتها للدولة، استبدلت مهامها الجوهرية في زمن يسوده حكم العصابات المحلية.

يقول المواطن "أبو محمد الرزامي" -قريب أحد المرضى- لموقع "بلقيس": "مستشفى الثورة في صنعاء أكبر صرح طبي في اليمن، جهاز الكشافة المقطعية عطلان من فترة طويلة، والإدارة لم تصلحه، داخل هذا المستشفى 3 كشافة مقطعية كلها معطلات، هل يرضيكم معاناة المرضى يا جماعة؟ الأطباء يرسلون الحالات إلى الخارج".

تكالب عوامل سلبية مختلفة أدى إلى إنتاج واقع طبي متدهور، كثف حالة المعاناة لدى المرضى وعوائلهم، لعلّ أهمها تدهور الأجهزة الطبية وخروجها عن العمل، وهجرة الكوادر وأصحاب المهن الصحية المساعدة، والفنيون إلى الخارج.

"من التراجع إلى الانهيار حتى التوقف"، هكذا أصبح حال القطاع الصحي الرسمي في اليمن. بعد خصخصته وارتفاع تكاليفه الباهظة، خسر معايير الجودة والتجديد مهنياً.

تقارير

كيف أشعلت حرب إيران وتحالفات الحوثيين فوضى البحر الأحمر وخليج عدن؟

في 26 أبريل 2026، أفادت عمليات التجارة البحرية التابعة للمملكة المتحدة بأن أشخاصًا غير مصرح لهم استولوا على سفينة شحن شمال شرق غاراكاد على الساحل الأوسط للصومال، وقاموا بتحويل مسارها قسرًا إلى المياه الإقليمية الصومالية. وقبل ذلك، كانت السلطات قد حذّرت من ناقلة تم الصعود إليها شمال شرق مارييو وسُحبت جنوبًا إلى المياه الصومالية. وتشير عمليتا الاختطاف هاتان، اللتان وقعتا في فترة زمنية متقاربة، إلى عودة نشاط القرصنة الصومالية. كما تدلان على أن خليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي الأوسع قد دخلا مرحلة جديدة من تصاعد انعدام الأمن البحري. وتُظهر هذه الحوادث ملامح ديناميكية إقليمية أوسع، تتداخل فيها الحرب المرتبطة بإيران، وتوسع حركة الشباب ميدانيًا وشبكيًا، وعسكرة البحر الأحمر وباب المندب، بحيث يعزز كل منها الآخر.

تقارير

حرب باردة بين السعودية والإمارات.. اليمن كنقطة خلاف مركزية بين الرياض وأبوظبي

في أعقاب الربيع العربي، أصبحت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة المهندسين الرئيسيين لمحور مضاد للثورات شكّل بعمق النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط بعد عام 2011. وقد وحّد بينهما هدف مشترك يتمثل في مواجهة إيران وقطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين، ما أرسى سنوات من التوافق الوثيق بين هذين العضوين في مجلس التعاون الخليجي

تقارير

اليمن بين التشرذم والتكيف.. نظام حكم مجزأ يحافظ على الحد الأدنى من الدولة

لايزال هيكل الحكم في اليمن يعكس الآثار التراكمية للحرب الأهلية اليمنية، من دون أي إعادة مركزية ذات معنى لسلطة الدولة حتى مطلع عام 2026. وتحافظ الحكومة المعترف بها دولياً بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة رشاد العليمي، على حضور إداري محدود ومجزأ، فيما يعمل قادتها في كثير من الأحيان من خارج البلاد

تقارير

صعود وهبوط "الانتقالي الجنوبي".. قصة المشروع الذي انكسر عند أسوار الشرق

بين "إعلان عدن التاريخي" في مايو 2017، وبيان "الحل" من الرياض في يناير 2026، تسع سنوات اختصرت واحدة من أكثر التجارب السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث. لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد فصيل سياسي، بل كان "دولة داخل الدولة"، ومشروعاً عسكرياً مدعوماً إقليمياً، انتهى به المطاف إلى التفكك لينهي حقبة "الصوت الواحد" في الجنوب.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.