تقارير

الذِكرى 34 للوحدة اليمنية.. ثوابت راسخة في واقع مأزوم

22/05/2024, 06:54:52
المصدر : خاص - كريم حسن

بعد مضي أكثر من ثلاثة عقود على إنهاء حقبة التشطير في اليمن جنوبه وشماله، وإعلان اتفاق إعادة تحقيق الوحدة، في الـ22 من مايو 1990، الذي قضى بدمج الشطرين في دولة وطنية موحّدة اسمها "الجمهورية اليمنية".

تحضر ذكرى هذه المناسبة الخالدة في وجدانيات اليمنيين على أوسع نطاق كحالة وطنية جامعة جسدت كل معاني لملمة الشتات، وأنهت معاناة التقسيم، برغم أزمات الواقع ومآسيه المفزعة، التي اعترضت وما زالت تهدد المكاسب الوحدوية العظيمة.

لكن تبقى أساسات المشروع راسخة الجذور، تقاوم كل الاهتزازات الطارئة؛ كون الثوابت الوطنية، التي يحملها، أصبحت أكثر تماسكاً وصلابة وقوة.

- واحدية المصير

يمثل مشروع دولة الوحدة مصيرا واحدا لعموم اليمنيين، في كافة ربوع الوطن شماله وجنوبه، فمهما برزت عوامل الانقسام، وتهيأ مناخ التشظّي، لم يكن بمقدور أي أحد من أطراف الصراع المحلي تحقيق مشروعه الانفصالي منعزلاً عن الآخر.

يقول عدد من الناشطين السياسيين، لموقع "بلقيس": "مصير الشعب اليمني واحد، في الحفاظ على وحدة البلد وأمنه واستقراره".

وأضافوا: "المليشيات، التي تسيطر على الأرض، ليست وطنية، تحمل مشروع تمزيق الوطن، لكنها لن تنجح أبداً، مسألة وقت، وستزول جميعها".

وتابعوا: "عملياً، الحرب دمّرت كل المنجزات والمكتسبات، إلا أن اليمنيين مؤخراً أصبحوا أكثر وعياً وإدراكاً بحقيقة مصيرهم الواحد، وتلاحمهم في الجنوب والشمال، الجميع يعاني من الأوضاع السيئة، ومن النتائج الكارثية للصراع".

وبرغم النزعات الانفصالية، التي طرأت على المشهد العام في البلاد، طيلة أعوام الحرب وحتى اليوم، إلا أن بعض المؤشرات تُوحي بتراجع الكثير من الموالين لها؛ نظراً لحالة الفشل التي نتجت عن تصدّر تلك الجماعات، وانتشار مظاهر الفساد في مختلف إدارة مصالح السكان، إضافةً إلى توسع نطاق الشتات، وغياب كافة وسائل الاستقرار والأمن.

يقول الباحث في مجال التاريخ محمد عبد الله، لموقع "بلقيس": "كل قضايانا -نحن اليمنيين- متداخلة ومترابطة، لا الانتقالي قادر ينفصل، ولا الحوثي يستطيع ذلك، الحل الوحيد وجود قيادة وطنية لليمن بأكملها".

وأضاف: "طول أعوام الصراع، لم يتحقق إنجاز، فساد وفشل وتوسيع الانقسام، الحل في مشروع دولة الوحدة".

- النصر مضمون

ثمة العديد من الشواهد الإيجابية، التي تحققت لأبناء اليمن شمالاً وجنوباً، بفضل قيام الوحدة، فمن الإنجازات وتحديث بناء الدولة، وتوفير الفرص الوظيفية، وانتشار المدارس والجامعات، وتوسع الأنشطة الاستثمارية، ومجالات العمل الأخرى، إلى تهيئة المناخ الديمقراطي، وحرية الرأي والصحافة.

يقول المواطن "علي الميسري" لموقع "بلقيس": "أسرتي جاءت صنعاء بعد الوحدة، بحكم نقل وظيفة الوالد حينها، نحن الآن مستقرون فيها، الوحدة ضمان لأي يمني، يريد العيش في مكان يجد فيه عملا على مستوى محافظات الجمهورية، لا تفرقة ولا عنصرية، نحن شعب يمني واحد".

تبقى الوحدة المجيدة صمام أمان لمستقبل اليمن وأجياله المتعاقبين؛ رغم ما رافقها من أحداث وتغييرات كادت أن تعصف بعظمة هذا المنجز اليماني العظيم، إضافةً إلى الكثير من الاختلالات التي طالتها؛ نتيجة الأداء السلبي في حكم الغلبة.

بعض المواطنين، وهم من محافظات يمنية مختلفة، قالوا لموقع "بلقيس": "الحرب لها تأثيرات سيئة جداً على الوطن والمواطن، المستفيد منها الأطراف المعادية للوحدة، أما الناس خسروا حتى الأمن في طرق سفرهم، على عكس الفترات السابقة كانت آمنة".

وأضافوا: "ظهرت العنصرية والطائفية، وبدأت حالة الفرز المناطقي في أماكن سيطرة مليشيات الانتقالي والحوثي، هؤلاء مشاريع تمزيق للبلاد، لا يهمهم إلا مصالحهم".

- احتفاء وجداني

تحل الذكرى الرابعة والثلاثون لعيد الوحدة في أجواء باهتة الحضور، حيث تغيب كافة مظاهر الاحتفاء بالمناسبة؛ كون المليشيا الحوثية تسيطر على عاصمة دولة الوحدة، وتفرض واقعاً مأزوما وأشد قتامة ومأساوية بحق سكانها، وبقية المناطق الخاضعة تحت سيطرتها.
 
يقول "جميل محرم" -ضابط أمن سابق- لموقع "بلقيس": "عيد الوحدة مناسبة غالية على الشعب اليمني، غياب الاحتفالات بذكرى مرورها؛ لأن سلطة الأمر الواقع لا تعنيها الأيام الوطنية، لها مناسبات طائفية خاصة بها".

وأضاف: "الناس لهم مظاهر احتفالية بسيطة، برفع عَلَم اليمن، أو سماع الأناشيد الوطنية؛ لأنها تعبِّر عن أحلامهم".

اعتلالات كثيرة مُورست للتشويش على المشروع الوحدوي، متعمِّدة إعاقته وإفشاله، خصوصاً في سنوات الحرب، فيما ذِكراه تحيي في الوجدان الشعبي عظمة المنجز، وسمو أهدافه الوطنية.

تقارير

صهاريج عدن.. إرث سبأ التاريخي يصارع الاندثار

تقف صهاريج عدن التاريخية، في عاصمة اليمن المؤقتة، شاهدة على هندسة معمارية لافتة شيدها الأجداد منذ آلاف السنين. صمدت تلك الصهاريج الفريدة أمام الحروب والإهمال جراء ظروف البلاد التي تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم جراء الصراع بين الحكومة وجماعة الحوثي منذ نحو 12 عاما.

تقارير

من الدبلوماسية إلى الأمن البحري: أبعاد التحرك اليمني باتجاه القرن الأفريقي

الوقت الذي يتجه فيه البحر الأحمر نحو مرحلة أكثر توترًا، تبدو التحركات السياسية في المنطقة مرتبطة بصورة متزايدة بالحسابات الأمنية والعسكرية. فالممر البحري الذي ظل لعقود مرتبطًا بالتجارة الدولية والطاقة، أصبح خلال العامين الأخيرين أقرب إلى خط تماس مفتوح بين قوى إقليمية ودولية، وبين جماعات مسلحة تتحرك خارج إطار الدولة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.