تقارير

المتحف الوطني في صنعاء.. إغلاق طويل يعزز مخاوف السرقة

17/02/2023, 06:40:35
المصدر : خاص

أكثر من عشر سنوات منذ قيام السلطات الرسمية في صنعاء بإغلاق المتحف الوطني؛ خشية تعرُّض محتوياته النادرة وقطعه الأثرية المتنوِّعة للسرقة والاستهداف. 

في السَّنة ذاتها، تعرَّض متحف زنجبار في محافظة أبين -جنوب اليمن- للسرقة والنهب من قِبل تنظيم القاعدة حينذاك، بانتظار تحقيق لم يتم حتى الآن عن الحادثة، التي يدور حولها علامات استفهام كثيرة. 

طرحنا موضوع الإغلاق على الباحث وجدي القباطي -من الهيئة العامة للآثار والمتاحف في صنعاء- يقول لموقع "بلقيس": "المتحف أُغلق بعد ما نَهب عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي متحف زنجبار، وكان هذا الإجراء من باب الحماية والحرص على القطع الأثرية من النهب". 

ويضيف: "فترة الإغلاق طالت بسبب قصف الطيران، واستمرار الصراع في البلاد حتى الآن". 

تحوّل مبنى المتحف وجزء كبير من أقسامه إلى مكانٍ مهجور، بسبب حالة الإغلاق الطويلة، والمستمرة حتى اليوم، إذ توقفت كافة أعمال الترميم والصيانة للمبنى بداية من عام 2015.

وتابع: "كانت منظمة اليونسكو قد شرعت في تأهيل المبنى وإعادة افتتاحه، لكنها أوقفت كل أعمال الصيانة والترميم بداية الحرب؛ لأن كثيراً من المواقع الأثرية والمتاحف تعتبر مستهدفه بقصف طائرات التحالف". 

- ذاكرة شعب

يضم المتحف الوطني عدداً من الأقسام المهمَّة، التي توثِّق حياة الإنسان اليمني، عبر المراحل التاريخية المختلفة على امتداد مئات السنين، إذ يعد من أكبر المتاحف على المستوى الإقليمي، كونه يحتوي على قطع أثرية نادرة، وأعمال إسلامية وعربية تعود إلى صدر التاريخ الإسلامي.

ويتكون المتحف من أربعة طوابق وغرف عديدة، خُصصت لعرض التُّحف الأثرية النادرة، حيث يوجد بداخله قسم الآثار القديمة، وقسم التراث الشعبي اليمني، وكذلك قسم الآثار الإسلامية في مراحل الممالك اليمنية القديمة إبان حكمها للبلاد.

يقول خبير الآثار، رياض إسحاق، لموقع "بلقيس": "يوجد داخل المتحف أكثر من 30 ألف أثر، ومعروضات يمنية خاصة، توثق لتاريخ اليمن خلال مراحل مختلفة، بعض تلك الآثار من محافظة مأرب، وبعضها من مواقع الحقة وغيمان والنخلة الحمراء في صنعاء".

ويعتبر المتحف الوطني ذاكرة توثيقية حيَّة شاهدة على تاريخ الإنسان اليمني، والمراحل التي عاصرها بكافة صراعاتها وازدهارها، وكذلك حالات انهيارها.

عدد من المواطنين في صنعاء أكدوا، في حديثهم لموقع "بلقيس" بالقول: "المتاحف توثيق مهم في حياة الشعوب وتاريخها، نريد إعادة افتتاح المتحف الوطني، من أجل أن يعرف الأجيال ماضينا، وموروثنا اليمني الأصيل، استمرار إغلاقه يخدم بعض الأطراف، التي تحاول طمس هويتنا وتراثنا القديم".

- مرحلة التأسيس 

شكَّلت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة منعطفاً هاماً في حياة اليمنيين، إذ فتحت لهم آفاقاً كثيرة، وحققت لهم إنجازات ومكاسب عظيمة، مثَّلت لهم وعياً تاريخياً بمجريات الأحداث في اليمن، خلال فترات زمنية مختلفة.

ألزمت قيادة الجمهورية الوليدة على توثيق تاريخ ومجد بلدهم، من خلال تأسيس المتحف الوطني صنعاء، العام 1971م.

يقول الباحث محمد النصيري لموقع "بلقيس": "بدايةً تم إنشاء المتحف الوطني في أحد قصور الأئمة، يُعرف بدار الشُكر، ثم انتقل مقر المتحف إلى قصر دار السعادة بالقرب من ميدان التحرير وسط العاصمة، لأنه يتسع لكثير من المقتنيات التراثية".

وخلال مرحلة ما قبل ثورة سبتمبر، كانت تلك القصور مملوكة لرموز الحكم الإمامي البائد، ولاحقاً أصبحت تحت تصرف الدولة؛ ليتم تحويلها إلى مصالح عامة.

ويوجد بداخل المتحف مقتنيات أثرية تدل على ملبوسات اليمنيين قديماً، وكذلك معدات الحرب كالسيوف والدروع وغيرها، إضافة إلى أوات الطبخ التي اُستخدمت في مراحل زمنية مختلفة.

- سرقة وإهمال

يخشى عدد من العاملين في الهيئة العامة للآثار والمتاحف بصنعاء من استمرار إغلاق المتحف الوطني دون أي مبرر يُذكر من جانب مليشيا الحوثي، إذ يساورهم قلق بالغ من الإهمال المقصود والتدمير الممنهج للمتحف ومحتوياته الأثرية الثمينة، وكذلك الخوف على القطع الأثرية في حال اختفت، أو تمت سرقتها وتهريبها، كون جماعة الحوثي تعمل بكل الوسائل على طمس وتزييف تراث وحضارة اليمنيين.

يقول أحد موظفي الآثار لموقع "بلقيس": "الحوثيون يريدون أن يضيفوا إنجازاتهم المدمِّرة إلى أقسام المتحف بشكل مزيِّف ومخادع للحقيقة".

وتعرض المتحف لسرقة اثنين من سيوفه التراثية عام 2013، حين تمَّت إعارتهما في حفلة زفاف، ولم يتمكن المختصون من العثور عليهما حتى اليوم، بسبب النزاعات، وانهيار قطاع الأمن كلياً.

كريم حسن
تقارير

من الدبلوماسية إلى الأمن البحري: أبعاد التحرك اليمني باتجاه القرن الأفريقي

الوقت الذي يتجه فيه البحر الأحمر نحو مرحلة أكثر توترًا، تبدو التحركات السياسية في المنطقة مرتبطة بصورة متزايدة بالحسابات الأمنية والعسكرية. فالممر البحري الذي ظل لعقود مرتبطًا بالتجارة الدولية والطاقة، أصبح خلال العامين الأخيرين أقرب إلى خط تماس مفتوح بين قوى إقليمية ودولية، وبين جماعات مسلحة تتحرك خارج إطار الدولة.

تقارير

"جواز سفر" يكشف كواليس التحالف الرمادي بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية

كشفت قناة "الحرة" الأميركية عن مستوى التنسيق "المتصاعد" بين جماعة الحوثي وحركة الشباب في الصومال، مشيرة إلى أن العلاقة بين الطرفين بدأت تأخذ طابعًا "مؤسسيًا" يتجاوز الخلافات "الأيديولوجية العميقة".

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.