تقارير
المسابقات الرمضانية.. فرصة تعوّض انقطاع المرتبات ونافذة أمل للعاطلين في اليمن
تسابق نبيلة العريقي (36 عاما) الزمن للمشاركة في أكثر من مسابقة على مواقع التواصل الاجتماعي لحصد أكبر قدر من الجوائز العينية، والمبالغ المالية؛ لمساعدتها على شراء احتياجات رمضان، في ظل ركود اقتصادي وانقطاع للمرتبات في اليمن منذ قرابة تسعة أعوام.
العريقي، التي تقطن في صنعاء وتعمل كموظفة حكومية، لجأت إلى عمل رصد لـ"الصفحات" على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، التي تنظم "مسابقات" في شهر رمضان، وتضع جوائز نقدية، أو عينية للفائزين مقابل "شروط" مسبقة.
تقول العريقي لـ"بلقيس نت": "يوميًا اقتطع جزءًا من وقتي للمشاركة في المسابقات الرمضانية على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعتبرها بمثابة فرصة ثمينة استطيع من خلالها تلبية متطلبات شهر رمضان".
وتضيف العريقي، التي حالفها الحظ وفازت في عدد من المسابقات منذ مطلع شهر رمضان: "لا أتردد في البحث عن أي مسابقة جديدة على فيسبوك، وأشارك فيها، وما إن أفوز في إحداها حتى أعمد إلى المشاركة في أخرى".
وتتابع العريقي: "المسابقات تكاد تكون موسمًا رمضانيًا، واعتبرها بمثابة وسيلة مساعدة لمن يبحثون عن مصدر دخل في رمضان، ولمن انقطعت مرتباتهم".
وانقطعت مرتبات موظفي القطاع العام في اليمن، منذ سبتمبر 2016، وفشلت الأمم المتحدة ومبعوثاها، حتى اللحظة، في التوصل مع جميع أطراف النزاع في اليمن إلى اتفاق.
- أفضل وسيلة
وعمدت العديد من الشركات والمحال التجارية إلى إنشاء صفحات وحسابات على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وتستغلها في رمضان كـ نافذة للترويج لها، خصوصًا في شهر رمضان، عبر تنظيم مسابقات تقدم مقابلها جوائز نقدية أو عينية.
وتضع الشركات والمحال التجارية شروطًا للمشاركة في المسابقة، يراها خبير تقنية المعلومات، محمد الضبيبي، أنها من أجل الترويج وزيادة عدد متابعي تلك الجهات مقابل مبلغ زهيد يتم دفعه على شكل "جائزة".
وأكد الضبيبي أن وسائل التواصل الاجتماعي تشكِّل حاليًا وسيلة مهمة لـ"الترويج والإعلان"، لافتًا إلى أن شركات عالمية هجرت الصحف والتلفزيون، ووجدت فيها وسيلة أنسب للوصول إلى أكبر عدد من المستهلكين.
وبحسب رصد ومتابعة "بلقيس نت" لعدد من حسابات الشركات والمحال التجارية في مواقع التواصل الاجتماعي، شهدت الجوائز تراجعا لافتا خلال العام الجاري، حيث بلغت أعلى قيمة للجائزة 150 ريالا سعوديا لإحدى شركات الصرافة، وأقلها كانت بمبلغ 10 آلاف ريال يمني.
- ملء الفراغ
سمير العبدلي (27 عاما) -يحمل شهادة بكالوريوس "إدارة أعمال" من إحدى الجامعات الخاصة- يستغل فراغه الطويل؛ كونه عاطلا عن العمل، في البحث عن فرصة للفوز بجائزة نقدية على مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن على عكس العريقي، يقول العبدلي لـ"بلقيس نت" إنه لم يفز حتى اللحظة بأي من المسابقات التي يلجأ القائمون عليها إلى "القرعة العشوائية" لاختيار الفائز بجوائزها.
وأوضح العبدلي أنها المرة الأولى، التي يشارك خلالها في "المسابقات الرمضانية" على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن أحد أصدقائه هو من شجعه على المشاركة فيها باعتبار "الفراغ" الذي يقضونه طوال يومهم.
وأكد العبدلي أنه لا يجد أي إشكال في قضاء جل وقته في متابعة المسابقات وحل أسئلتها، قائلاً: "لا أعمل شيئا، أجلس بالساعات أمام الجوال، وملاحقة المسابقات، وأنتظر دوري للفوز، تماماً كما انتظر الوقت الذي أحصل فيه على فرصة عمل".
ووفق دارسة، موّلتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، فإن معدل البطالة في اليمن ارتفع إلى مستويات كبيرة خلال الفترة من 2014 إلى 2020، ووصل إلى 32% من إجمالي القوى العاملة، متجاوزاً ضعف ما كان عليه في 2014، البالغ 13.5%.
يقول الخبير الاقتصادي، علي السياغي، لـ"بلقيس نت"، إنه وبسبب الركود الشديد في السوق المحلية لجأت الشركات والمحال التجارية إلى "المسابقات الرمضانية" كنوع من "التسويق" لمنتجاتها، ولو بمبالغ "زهيدة".
ويعتقد السياغي أن الجوائز، التي يتم توزيعها في المسابقات الرمضانية، ربما تكون من مصرف "الزكاة"، حيث تلجأ الشركات والمحال التجارية إليها كـ "حيلة" لتجاوز التعسفات والضغوطات عليها، وتقديم مساعدات لمستحقين بطريقة مناسبة.
ويرى الخبير الاقتصادي السياغي أن الجوائز الرمضانية بقدر ما تلبي احتياجات بعض المواطنين، خاصة ممن انقطع مرتباتهم أو الباحثين عن فرصة عمل، لكنها في الوقت نفسه ستكون فقط حكراً على من يستطيعون الحصول على الإنترنت ويجيدون استغلال وسائل التواصل الاجتماعي.