تقارير

باكستان وتركيا تعززان دورهما في الصراع باليمن

08/10/2026, 05:18:12
المصدر : دويتشه فيله - ترجمة خاصة

تتبلور أحدث صيغة لاتفاقية الدفاع بين السعودية وتركيا وباكستان، والمعروفة باسم "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، وسط تصاعد الصراع بين المملكة وميليشيا الحوثي في اليمن.

وفقاً للتعهد الدفاعي الثلاثي، الذي وقّعه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس 2026، فإن أي هجوم مسلح على أيٍّ من الدول الثلاث المشاركة يُعد هجوماً عليها جميعاً.

ورغم استمرار هجمات الحوثيين على السعودية والغارات السعودية على المسلحين الحوثيين في اليمن، لم تنضم باكستان ولا تركيا إلى العمليات القتالية السعودية منذ توقيع الاتفاق، مُعللتين ذلك بأن الهياكل القيادية والعملياتية ما تزال قيد التطوير.

لكن الوضع تغير منذ يوم الاثنين عقب اجتماع طارئ جمع وزراء الدفاع والخارجية وكبار القادة العسكريين لكل من السعودية وباكستان وتركيا في العاصمة السعودية الرياض. وبحسب بيان مشترك، قررت تركيا وباكستان البدء فوراً في التنفيذ العملي لتعهدات الدفاع الجماعي، مما يعني توفير القوات والمقدرات العسكرية وضمان انتشارها السريع في السعودية. كما أُعلن عن تعيين الفريق المتقاعد في الجيش الباكستاني، نعمان محمود، كأول أمين عام للتحالف لفترة تمتد لثلاث سنوات.

وفي تصريح لـ DW، قالت بورجو أوزجيليك، وهي زميلة أبحاث أولى في أمن الشرق الأوسط بمعهد "رويال يونايتد سيرفسز" (RUSI) بلندن: "ستسعى أنقرة وإسلام آباد بلا شك إلى تعزيز موقف المملكة السعودية في مواجهة التهديد الحوثي، وإثبات أن اتفاقية مكة قادرة على اجتياز أول اختبار حقيقي لها كتحالف يُغيّر قواعد اللعبة".

وأضافت: "ومع ذلك، فإن المعنى العملياتي لتفعيل ميثاق مكة - بما في ذلك القدرات المحددة التي سيتم نشرها ونطاق مهامها - لم يُعلن عنه للعلن"، مشيرة إلى أن هذا "أمر غير مستغرب بالنسبة لعملية عسكرية كهذه وسط حساسيات لا حصر لها".

وفقاً لتصنيف قوة الجيوش لعام 2026 الصادر عن موقع "جلوبال فاير باور"، تمتلك السعودية وباكستان وتركيا مجتمعة نحو 1.4 مليون جندي في الخدمة النشطة، وما يقارب 3,400 طائرة عسكرية، و6,000 دبابة، وأكثر من 340 قطعة أسطول بحري.

وكانت السعودية قد اعترضت يوم الأربعاء صاوخاً باليستياً آخر شمال الرياض. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، شنّت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية هجوماً واسع النطاق لاستعادة السيطرة على الأراضي الممتدة على طول ساحل البحر الأحمر حول مضيق باب المندب الاستراتيجي ومدينة المخا، وشنت السعودية غارات جوية لدعم هذا الهجوم.

تركيا تدرس خيار الحل عبر الحوار
ما يزال نطاق أي انتشار عسكري تركي محتمل غير واضح؛ إذ إن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يعني أن أي تورط عسكري من جانبها قد يحمل أبعاداً وتداعيات أوسع على الحلف بأكمله.

وأشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بعد اجتماع الرياض يوم الاثنين إلى أن الخيارات العسكرية ليست الوحيدة المطروحة على الطاولة، قائلاً: "ناقشنا أيضاً ما يمكن القيام به لحل المشكلة سلمياً وعبر الحوار".

وقد تعرض مشاركة تركيا في اتفاقية مكة الدفاعية لانتقادات من أحزاب المعارضة داخل البلاد؛ إذ ينص الدستور التركي على أن الاتفاقيات الدولية تتطلب عادةً موافقة الجمعية الوطنية الكبرى (البرلمان التركي)، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وتساءل نامق طان، النائب عن إسطنبول عن حزب "ييني بارتي" (الحزب الجديد) الاجتماعي الديمقراطي والسفير التركي الأسبق لدى إسرائيل والولايات المتحدة، في بيان له: "كيف يمكن لـ 'اتفاقية مكة' المزعومة للدفاع المشترك أن تكون سارية ومُنفذة دون إحالتها إلى البرلمان التركي للموافقة عليها؟".

كما حذر الأدميرال التركي المتقاعد، ياني باجشيوغلو، من أنه "لا ينبغي التغاضي عن مخاطر تحول القوات والسفن التجارية المرتبطة بتركيا إلى أهداف لهجمات الحوثيين".

سير باكستان على حبل مشدود وسط الحرب مع إيران
تخوض باكستان - الموقِّعة الثالثة على الاتفاق - مناورة دقيقة؛ حيث صرّح وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف لقناة "جيو نيوز" الباكستانية يوم الاثنين بأن باكستان وتركيا تؤديان "دوراً داعماً" تشارك من خلاله قواتهما في "عمليات الاستطلاع وأمور أخرى"، بينما تخوض القوات السعودية العمليات القتالية.

وقال إمتياز جول، وهو محلل أمني باكستاني مستقل، لـ DW: "إن مساهمة باكستان في دفاع السعودية ليست أمراً جديداً، فهذا الترتيب قائم منذ ستة عقود".

ولكنه أردف أن "الدفاع ضد الحوثيين يمثل مع ذلك نوعاً مختلفاً من التحدي؛ لأن الجماعة يُنظر إليها كامتداد لإيراني، وبالتبعية، ستعتبر إيران هذا الهجوم استهدافاً لمصالحها الإقليمية".

وأضاف جول، أن الانخراط المباشر في اليمن إلى جانب السعودية يهدد بإنهاء وضع باكستان المحايد كواسطة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن أنه يُجهد علاقاتها مع طهران، مشيراً إلى أن السعودية حليف وثيق للولايات المتحدة بينما يحظى الحوثيون بدعم إيران.

من جانبه، صرّح هشام العميسي، الباحث المتخصص في الشأن اليمني بـ واشنطن، لـ DW قائلاً: "لطالما كان القتال ضد من يُعدون أعداءً خارجيين حجراً زاوية في خطاب الحوثيين وصرخة استنهاض لهم لسنوات". وبناءً على ذلك، أضاف أن وجود قوات أجنبية على الأرض في اليمن "لن يرتد عكسياً فحسب، بل سيُرسّخ التحالفات المحلية للحوثيين ويُغذي حملات التجنيد لديهم".

تقارير

ليلة سقوط الساحل الغربي... كيف سيطر الحوثيون على البحر الأحمر وباب المندب؟

قالت 'نيويورك تايمز' إن التحقيق، الذي اعتمد على مقابلات مع أكثر من 15 شخصاً، بينهم مسؤولون وجنود، يسعى إلى إعادة بناء الكيفية التي تمكن بها الحوثيون من تحقيق تقدم عسكري سريع والسيطرة على مناطق استراتيجية في الساحل الغربي وصولاً إلى باب المندب، وهي التطورات التي أطلقت، بحسب التحقيق، سلسلة من الأحداث دفعت اليمن مجدداً نحو حرب واسعة.

تقارير

واشنطن بوست: خلافات البنتاغون بشأن الحوثيين كشفت مبكرًا مأزق أميركا في حرب إيران

حسب الصحيفة، دفع قائد القيادة المركزية الأميركية آنذاك، الجنرال مايكل 'إريك' كوريلا، باتجاه تحرك عسكري سريع ضد الحوثيين، مع بحث خيارات أوسع تجاه إيران، بينما دعا رئيس هيئة الأركان المشتركة حينها، الجنرال تشارلز براون، إلى إجراء تقييمات إضافية بشأن ما يمكن أن تحققه الضربات قبل عرض الخيارات على الرئيس دونالد ترامب.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.