تقارير
تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظات المحررة.. لماذا فشلت الحكومة بالقيام بواجباتها؟
شهدت العاصمة المؤقتة (عدن)، تصعيدا في الاحتجاجات، وأعلنت النقابات المهنية الطبية والصحية، والتعليم الفني والتدريب المهني، ونقابة المعلمين الجنوبيين إضرابا شاملا؛ احتجاجا على تأخر صرف الرواتب، وتدهور الأوضاع المعيشية.
النقابات أكدت أن الإضراب يشمل جميع المرافق الصحية والتعليمية الحكومية، محذرة من عواقب وخيمة على الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في ظل الظروف الصحية والتعليمية الصعبة، التي تمر بها البلاد.
في تعز نفذ عدد من أعضاء هيئة التدريس بجامعة تعز وقفة احتجاجية داخل حرم الجامعة، للمطالبة بتسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم المتوقفة، مطالبين بصرف مرتباتهم الكاملة بما يعادل قيمة الراتب قبل 2014، إضافة إلى دفع راتبي شهري أكتوبر ونوفمبر المنقطعة، إلى جانب صرف رواتب 9 أشهر من عام 2017.
- عبء على الجميع
يقول الصحفي الموالي للمجلس الانتقالي، صلاح السقلدي: "أصبحنا نتحدث عن حكومة مهمتها محصورة في صرف الرواتب، فيما المشاريع كلها متوقفة، والميزانية لا تعمل بها على الإطلاق، ومع ذلك هذه المهمة، رغم محدوديتها، إلا أن الحكومة لم تستطع تنفيذها، وباتت هذه الحكومة عبئا على الجميع".
وأضاف: "نحن نتحدث عن رواتب هي في الأساس هزيلة للغاية، في ظل أوضاع معيشية غاية بالصعوبة، وهذه الحكومة أصبحت تمارس جرائم بحق الإنسانية، وفقا للتعريف الدولي للجرائم ضد الإنسانية".
وتابع: "التذرع بعدم تصدير النفط تبرير لا يمكن القبول به على الإطلاق، فهذه الحكومة تطالب الحوثي بصرف رواتب جميع الموظفين في المناطق الشمالية من ميناء الحديدة، فيما هذه الحكومة لديها موانئ ومنافذ وقروض وودائع وضرائب وجبايات بالمليارات، ومع ذلك لم تستطع توفير هذه الرواتب القليلة جدا".
وأردف: "إذا كان المبرر عدم تصدير النفط، نحن نتساءل من أين يجلبون 220 مليون دولار ليتم صرفها في البعثات والسفارات في الخارج؟ ما يجري هو عملية إذلال واضحة تماما".
وزاد: "النقطة، التي تؤكد أن مبرر توقف تصدير النفط؛ غير مقبول، أيام حكومة بن دغر كان تصدير النفط والغاز مستمرا وبانسيابية كبيرة، وكانت تورد الأموال للبنك الأهلي في السعودية، ومع ذلك تم تأخير رواتب الموظفين لمدة سنة كاملة، ولم يتم صرفها حتى الآن".
- حالة من التبلد والميوعة
يقول الكاتب والمحلل السياسي، عبدالواسع الفاتكي: "مشكلة اليمن معقدة ومركَّبة، وتجسّدت هذه المشكلة في الجانب الاقتصادي".
وأضاف: "منظومة الحكم في المناطق المحررة،والمتمثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، أعلنت عن عجزها وفشلها الكبير جدا، لدرجة لم يكن المواطن اليمني يتصورها، وتمثَّل هذا الفشل والعجز في إخفاق الحكومة بصرف رواتب الموظفين، رغم ضآلة قيمة هذه الرواتب، التي أصبحت لا تفي بأبسط احتياجات الموظف اليمني الأساسية".
وتابع: "هناك حالة من التبلد والميوعة في موقف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، تجاه الحقوق والخدمات، التي يفترض أن تفي بها الحكومة الشرعية".
وأردف: "الفرق بين الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثي، بالنسبة للمواطن اليمني، يتمثل في الخدمات والرواتب، ومساحة الحرية السياسية المتاحة".
وزاد: "مشروعية وشرعية مجلس القيادة الرئاسي والحكومة باتت على المِحك، بعد أن صارت الرواتب في خبر كان، وعلى وشك الانقطاع، حيث لم تصرف للشهر الثاني على التوالي، والآن نحن ندخل في الشهر الثالث، بينما تتعامل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي مع الأمر بشكل من البرود، ويكتفون فقط بإطلاق التعهدات والالتزامات، والوعود حبيسة الأدراج".