تقارير
تصريحات الزبيدي عن الانفصال من السعودية.. هل تؤكد مساعي الرياض لانفصال اليمن؟
في الوقت الذي ينتظر فيه اليمنيون تطبيق آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض بين الحكومة والانتقالي، يصرح الزبيدي من الرياض ذاتها أنه لا حل لقضية الجنوب سوى الانفصال.
كان استدعاء عيدروس الزبيدي إلى الرياض تحت لافتة التوقيع على الآلية المعلنة، غير أن تصريحه خلال لقائه بالسفير الروسي في العاصمة السعودية، وفق الموقع الإلكتروني للمجلس الانتقالي يكشف أوراقًا أخرى في أجندات الرياض تجاه الأزمة اليمنية.
لم يصدر عن السعودية أي موقف يرفض تصريحات الزبيدي حتى الآن، غير أن تصريحاته تتصادم مع مزاعم السعودية في رعاية وتنفيذ اتفاق الرياض وتحقيق السلام في جنوب البلاد
سياسة غامضة
تبدو الرياض ساعية لترسيخ واقع جديد على جنوب اليمن، يتمثل بتمكين الانتقالي من تقرير مصير البلد جنوباً، كما فعلت مع مليشيا الحوثي شمالا، وتصبح المليشيات الانقلابية هي الأطراف المؤثرة في مستقبل اليمن.
الموقف السلبي للسعودية يعكس بحسب مراقبين تفاهمات سعودية إماراتية لفرض الانفصال خارج الاتفاقات المعلنة التي ترعاها الرياض.
استاذ العلوم السياسية بجامعة الحديدة فيصل الحذيفي قال: "إنه لا ينبغي التعويل على أي تصريح من طرف واحد لأهداف تخصه هو وتخص جماعته ومموليه الخارجيين والإقليميين".
وأضاف الحذيفي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أنه ينبغي فهم تصريح الزبيدي في سياق سياسة كلية، سياسة تخص السلطة الشرعية، وسياسة تخص المستشارين والقيادات السياسية للأحزاب، وأيضا سياسة تخص المنظومة الإقليمية المتدخلة في اليمن والرعاة الدوليين لما يجري في اليمن.
ويرى الحذيفي أن تصريحات الزبيدي ليست ذا قيمة، كونه يتصرف وفقا لما يأمر به.
وعن دلالة تصريح الزبيدي من الرياض وما إذا كان ذلك يدل على رضاء السعودية بالانفصال، أوضح الحذيفي أن السعودية دائما تتخذ في سياستها الصمت تجاه كل القضايا، سواء كانت القضايا الداخلية أو الخارجية إلا فيما يطلب منها من الكفيل الدولي.
ويوضح الحذيفي أن السعودية عادة لا تعبر حول أي قضية دون أن يطلب منها ذلك الكفيل الدولي.
ويفيد أنه لا ينبغي التأمل خيرا من السعودية بعد ست سنوات من الحرب، لافتا إلى أن مواقف الرياض تجاه اليمن مشبوهة منذ تأسيسها، حيث كان هدفها ابتلاع لليمن، لكنها لم تستطع.
ويضيف الحذيفي أن سياسة السعودية حتى اليوم فيما يخص الأزمة اليمنية سياسة تتجه ضد اليمن.
تصريحات شخصية
بدوره؛ يرى رئيس تحرير صحيفة عدن الغد فتحي بن لزرق أن تصريحات عيدروس الزبيدي "رأي شخصي خاص به، وقد تعبر عن آراء المجلس الانتقالي السياسية".
ويفيد بن لزرق أن واقع الحال يؤكد أن المجلس الانتقالي يتجه اليوم للشراكة مع حكومة ما يطلق عليها "حكومة الاحتلال"، والوزراء الذين سيكونون من ضمن المجلس الانتقالي سيؤدون اليمين الدستورية تحت علم وضمن دستور وإطار الجمهورية اليمنية.
وحول ما إذا كانت تصريحات الزبيدي من قلب العاصمة السعودية الرياض لها دلالة بضوء أخضر سعودي للانتقالي بالانفصال، استبعد بن لزرق ذلك، مشيرا إلى أن كل الكيانات السياسية عبرت عن آرائها من العاصمة الرياض أو أبوظبي.
وتابع "السعودية جددت موقفها أكثر من مرة أن رؤيتها للحل في اليمن وفق المرجعيات الثلاث التي تتضمن وحدة وسلامة واستقرار اليمن، ولا تتضمن أي توجه نحو الانفصال".
ويشير بن لزرق إلى أن اتفاق الرياض أيضا كان واضح المعالم ولا يشير إلى أي توجه انفصالي في الوقت الحالي.
ويستدرك بن لزرق حديثه بالقول إلى أن تصريحات الزبيدي جاءت في وقت غير مناسب، كونها جاءت في الوقت الذي تخوض الشرعية حربا شرسة ضد مليشيا الحوثي في محافظات الحديدة ومأرب والجوف، بالإضافة إلى حالة الصراع والتشتت التي تعيشها العاصمة المؤقتة عدن.
ويفيد بن لزرق أن أي تصريحات في الوقت الحالي عن الانفصال "هي تصريحات تطلق في الهواء ولا جدوى لها ولن يكون لها أي صدأ أو تأثير".
الناشط السياسي عبدالسلام بن عاطف جابر قال إنه ينبغي في البداية تفهم السبب الرئيس لتدخل السعودية في حرب اليمن، موضحا أن السعودية تدخلت في اليمن من أجل حماية مصالحها.
ويرى جابر أنه ليس من مصلحة الرياض أن اليمن غارقة في الفوضى والصراعات والتمزق، لكن في الوقت ذاته تقبل ذلك في حال ما كان الصراع تحت إدارتها وفي يدها بحدود أن يبقى هذا الصراع بعيدا عن حدودها.
ويذهب جابر بالقول إلى أن المشكلة ليست في السعودية بقدر ما هي في اليمنيين أنفسهم وفي القيادات السياسية التي رهنت وقدمت نفسها أن تكون أدوات بيد السعودية والإمارات، أو قطر وإيران، بحسب قوله.
ويفيد جابر أن مسألة الانفصال، سواء في اليمن أو في أي دولة، هو قرار يأتي من أمريكا، وليس للسعودية أو الإمارات القدرة على ذلك.
وتابع "السعودية والإمارات لم تستطيعا إيجاد حل للأزمة اليمنية، ولا استطاعت تنفيذ اتفاق الرياض الذي هو بالأصل اتفاق سياسي، فكيف ستستطيعان فرض الانفصال أو تقسيم البلاد".