تقارير

تعز تدفع ثمن صمودها الجمهوري.. حصار خانق ومعركة على مستقبل اليمن

13/10/2026, 10:58:35
المصدر : بلقيس نت - خاص

تتواصل معاناة سكان مدينة تعز جراء الحصار المفروض عليها منذ أكثر من 12 عامًا، في ظل استمرار القيود على الحركة والتنقل، وتصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية جراء اقتراب المعارك بين القوات المسلحة ومليشيا الحوثي من المدينة، بالتزامن مع تحذيرات من تداعيات استمرار النزاع واتساع رقعة النزوح، وسط دعوات سياسية لتوحيد الجهود من أجل إنهاء الحصار ودعم المدينة.

وتواجه المدينة، التي يقطنها أكثر من 1.5 مليون نسمة، تحديات متراكمة جراء تداعيات الصراع، تشمل صعوبة الحصول على المواد الغذائية والأدوية والمشتقات النفطية، فضلًا عن الاضطرابات التي تطال الخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه احتياجات السكان إلى المساعدات الإنسانية.

وتفاقم القيود المفروضة على وصول الإمدادات والمساعدات من معاناة المدنيين، فيما تثير المخاطر الأمنية واستمرار المواجهات مخاوف بشأن سلامة السكان وقدرة المؤسسات الخدمية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وكشف مكتب الصحة والسكان بمحافظة تعز، عن أن الحصار الخانق على مدينة تعز، يهدد حياة 1500 شخص من مرضى الفشل الكلوي وأطفال الحاضنات ومرضى العناية المركزة، محذرا من كارثة صحية وإنسانية وشيكة تهدد حياة آلاف المرضى، مع استمرار الحصار الخانق.

حصار طويل ومعاناة إنسانية متفاقمة

ولم تعد تداعيات الحصار على تعز مقتصرة على صعوبة التنقل بين المدينة ومحيطها، بل امتدت لتشمل مختلف جوانب الحياة اليومية، في ظل ما يواجهه السكان من تحديات في تأمين احتياجاتهم الأساسية، والحصول على الأدوية والوقود، ومواصلة أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية.

وتحذر منظمات محلية ودولية، من خطورة الأوضاع الإنسانية في المدينة نتيجة استمرار القتال واتساع نطاق النزوح، فضلًا عن القيود التي تعرقل وصول المساعدات والاضطرابات التي تؤثر في الخدمات الأساسية.

وتضع هذه المعطيات ملف تعز أمام تحديات إنسانية وسياسية متداخلة، إذ يرتبط تخفيف معاناة السكان بتهيئة ظروف أكثر أمانًا للتنقل، وضمان وصول الإمدادات الإنسانية، والحد من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.

حصار تعز يعكس تراجع المواطنة المتساوية

وفي هذا الصدد، ربط نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، قضية تعز بجذور الصراع حول طبيعة الدولة اليمنية ومبدأ المواطنة المتساوية، معتبرًا أن ما تتعرض له المدينة يعكس، في قراءته، عقلية تقوم على التمييز الاجتماعي والمناطقي.

وقال نعمان إن إصرار الحوثيين والمتعاونين معهم على ما وصفه بمحاولة 'فتح' تعز يعكس استمرار نظرة تاريخية تميّز بين فئات المجتمع، مستحضرًا مرحلة حكم الأئمة وما ارتبط بها من تفاوت في الحقوق والمكانة الاجتماعية.

وأشار إلى أن ثورة 26 سبتمبر 1962 مثّلت، بحسب تعبيره، بداية تأسيس مجتمع يتساوى فيه اليمنيون بعيدًا عن انتماءاتهم الجغرافية والأسرية، لكنه اعتبر أن أحداث 21 سبتمبر 2014 فتحت مسارًا تراجعت فيه المواطنة المتساوية، وعاد فيه الانتماء الأسري والسلالي، وفق رؤيته، ليؤثر في سلوك السلطة القائمة في صنعاء.

وحذّر نعمان من أن استمرار هذا النهج يعمّق الانقسامات الاجتماعية ويغذي مشاعر الكراهية، مؤكدًا أن حصار تعز لن يستمر إلى الأبد، وأن انكساره سيشكّل محطة بارزة في تاريخ اليمن، بالنظر إلى ما خلّفه من آثار إنسانية واجتماعية وسياسية.

واعتبر أن أبناء تعز الذين يواجهون محاولات إخضاع المدينة سيظلون جزءًا من ذاكرتها الوطنية، بوصفها، وفق تعبيره، مساحة للتعايش وملاذًا لليمنيين الساعين إلى الحرية والأمان والمساواة.

انكسار تعز أخطر من سقوط صنعاء

من جهته، حذّر محافظ الجوف، اللواء حسين العواضي، من التداعيات السياسية والوطنية التي قد تترتب على انكسار تعز، معتبرًا أن تأثير ذلك سيتجاوز حدود المدينة، ليطال مستقبل القضية الوطنية ومكانة الدولة والجمهورية.

وفي قراءة نشرها بشأن أهمية تعز، رأى العواضي أن سقوط صنعاء في يد الحوثيين، على المستوى العسكري والإداري والمدني، لم يؤدِّ إلى زوال الشرعية السياسية والسيادية للحكومة المعترف بها دوليًا، التي قال إنها احتفظت بالمؤسسات الشرعية والاعتراف الخارجي.

وأضاف أن تعز تمثل، في تقديره، ركيزة أساسية في التوازنات السياسية والاجتماعية والمناطقية والمذهبية في اليمن، وأن انكسارها قد يؤدي إلى إضعاف الحركة الوطنية والجمهورية، وإحداث تحولات يصعب تدارك آثارها في المدى القريب.

ودعا العواضي اليمنيين إلى توحيد الجهود لدعم تعز والعمل على إنهاء حصارها، مطالبًا مختلف القوى والمكونات في المحافظات اليمنية بالتحرك لمساندة سكانها، ومشددًا على أن المعركة الدائرة حول المدينة ترتبط، من وجهة نظره، بمستقبل اليمن خلال العقود المقبلة.

تعز والاستحقاق الملحة

وفي ظل استمرار الأزمة، تبقى حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم وضمان وصول المساعدات الإنسانية من أبرز الاستحقاقات الملحّة، إلى جانب الجهود الرامية إلى إنهاء الحصار وتهيئة الظروف اللازمة لتسوية تنهي النزاع وتحد من كلفته الإنسانية والسياسية.

تقارير

في ساحة المعركة الصحراوية باليمن، حرب ذات تداعيات عالمية

عندما تدور المعارك على امتداد مساحات صحراوية شاسعة وخالية، يصعب أحياناً ملاحظة التقدم المحرز. لكن الجنود في منطقة شعب الجن بمحافظة لحج أطلعونا على تحصينات جديدة من أكياس الرمل، وخطوط دفاعية جديدة رُسمت على الأرض.

تقارير

بلومبيرغ: بريطانيا رفضت طلباً سعودياً لتعزيز الدعم الدفاعي قبل هجمات مطار الرياض

بحسب ما أوردته الوكالة نقلاً عن مصادر مطلعة، جاء الطلب السعودي في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، فيما اقتصرت المساعدة البريطانية المقدمة على إرسال طائرة لتزويد المقاتلات السعودية بالوقود جواً، دون الموافقة على تقديم الدعم الدفاعي الإضافي المطلوب.

تقارير

ما هي الخيارات المتاحة أمام السعودية للرد على الحوثيين؟

حتى الآن، اقتصر الدور السعودي إلى حد كبير على توفير الغطاء الجوي للتحالف اليمني المناهض للحوثيين، دون اللجوء إلى نشر قوات برية سعودية على نطاق واسع. ويبقى السؤال المطروح: هل سيستمر هذا النهج المتحفظ بعد الهجوم الذي استهدف الرياض يوم السبت؟

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.