تقارير
تعز.. مدينة محكومة بقانون الفوضى والعنف!
أصبح القتل في مدينة تعز حدثا مألوفا، وأصبح سكان المدينة يعيشون يوميات قتل وموجة عنف مفرط في ظل غياب العدالة، التي تركت الجُناة طلقاء، ودولة غائبة غير مبالية بمصائر الناس.
مؤخرا قُتل شخص يُدعى مفيد الزغروري على أيدي عصابة مسلحة في المدينة، بحادثة أخرى تُضاف إلى سجل جرائم العصابات المسلحة، التي ينتمي أغلب أفرادها للسلك العسكري، وتدير صراعاتها على النفوذ والجبايات على مرأى من السلطات.
أصبحت المدينة، التي تحاصرها مليشيا الحوثي، محكومة بقانون الفوضى والعنف المميت، وأصبح الموت جائلاً يترصد خطى العابرين، إما بقنّاصة المليشيا أو من السلاح المنفلت، لتتحول معها حياة الناس إلى حالة من الرعب الدائم.
قصة الزغروري
وفي السياق، يلفت أديب الزغروري، ابن عم الضحية مفيد الزغروري، إلى أن ابن عمه مفيد كان مغتربا في السعودية منذ سنوات، وعاد إلى تعز لزيارة والديه وأسرته، لكنه تفاجأ بالسطو على أرضية تابعة لعمه المتزوج منه.
وأضاف، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أنه "بعد محاولة السطو على الأرضية التابعة لعمه، حمل مفيد السلاح للدفاع عنها، واستطاع استعادة الأرضية".
ويوضح أنه "بعد انتهاء قضية الأرضية، تكفّل مفيد بحراسة المحلات التجارية في إحدى حارات (وادي المعسل)، بعد تعرّضها للسرقة والنّهب من قِبل عصابات في ساعات الليل".
ويتابع موضحا: "بعد أن ذاع اسم مفيد بسبب مواقفه مع الناس، تعرّضت الحارة المجاورة لحارته لإطلاق نار، فجاء أشخاص إليه وطلبوا منه الذهاب معهم لمعرفة ما يحصل، وهناك تعرض لإطلاق نار من قِبل مجموعة مسلحة".
ويوضح أن "القتلة لم يتم القبض عليهم حتى الآن، رغم أنهم معروفون، ويتواجدون داخل المدينة، ويحظون بالحماية".
ويفيد أن "أسرة مفيد ماضية في الإجراءات القانونية، وشقّت طريق القضاء"، مشيرا إلى أن "هناك محاولات من أشخاص لإضاعة وإهدار دم مفيد بالطريقة القانونية أيضا".
منطقة رمادية
وبشأن ما يحدث في تعز، يقول الصحفي محمد محروس: "إن الأمور في تعز تخرج يوما بعد آخر عن السيطرة، ولا يدرك ساكنوها ما يحدث فيها".
ويفيد أنه "لا أسس حقيقية بُنيت عليها المؤسسة العسكرية في تعز حتى يمكن القول إن هناك ضوابط فعلية، وإجراءات تكون عند مستوى ما يحدث من انفلات بشكل مستمر".
ويرى محروس أنه "لا يوجد في تعز توجه حقيقي من أجل بناء دولة ذات فاعلية، وإعادة مؤسساتها للعمل إلى الواجهة".
ويتابع موضحا: "تعز اليوم في المنطقة الرمادية، بين الدولة واللادولة، ويبدو أنها تتجه فعليا إلى اللادولة".
ويوضح أن "تعز تعيش حالة عسكرية وحالة انفلات"، مشيرا إلى أن "المواطن في تعز يعيش حالة من عدم الاطمئنان، وفي أي لحظة معرض للخطر لأتفه الأسباب، ممن يدّعي أنه يحميه".
ويشير إلى أن "قيادات تعز العسكرية تتعامل مع كل ما يحدث في المدينة بكل هوشلية، وبمنطق قبلي وعرفي، ولا يوجد هناك إجراءات رادعة ضد من يقوم بهذه العمليات والجرائم".
من جهته، يقول المحامي والناشط الحقوقي ياسر المليكي: "إن مقتل المواطن مفيد الزغروري وغيره من المواطنين، خلال الأسبوع أو الشهر المنصرم، هو نقطة في بحر الفلتان الأمني في تعز".
ويرى المليكي أن "الذي يحدث في تعز من جرائم متعددة لم يكن ليحدث لولا أن هناك من يتخاذلون عن أداء واجبهم ومسؤولياتهم الدستورية والقانونية".
ويعتقد المليكي أن "السلطات المحلية في المدينة، والمتمثلة في القيادات العسكرية أو الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية، كلها تتواطأ مع هذه الجرائم، طالما وهي لم تقم بواجباتها".
ويؤكد المليكي أن عددا من القادة في تعز، سواء العسكريين أو الأمنيين أو النافذين "هم في الأساس خلف ما يحدث في المدينة من جرائم وقتل وبلطجة ونهب، واستحواذ على الأراضي والمنازل".