تقارير
تقرير الخبراء الدوليين يكشف عن تورط أبوظبي وطهران في تقويض الدولة اليمنية
مجددا، تلتقي المصالح والأطماع الإيرانية والإماراتية حول شبكة من الأهداف في اليمن.
فما كشفه تقرير فريق الخبراء الدوليين، الصادر مؤخرا، عن تآكل الأرض تحت أقدام الشرعية نتيجة أدوات الدولتين، يؤكد أن الشرعية أصبحت الطرف الأضعف، بل وأن كل المؤشرات تؤكد وجود تهديدات حقيقية بتلاشيها.
التقرير اتهم الإمارات بدعم كيان يهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن، وهو المجلس الانتقالي الجنوبي، وتتصرف بشكل يتنافى مع قرار مجلس الأمن 2216.
إدانة الإمارات وإيران
ويؤكد تورط الإمارات في تشكيل وتمويل وتدريب تشكيلات مسلحة خارج سياق الدولة اليمنية، ودفعها لمواجهة الشرعية من أجل تقويض سلطتها وتهديد سلامة أراضيها.
الدعم الخارجي لأطراف النزاع في اليمن لا يقتصر على الإمارات وحسب، فالنصيب الأكبر من التقرير وضع إيران موضع إدانات كبيرة.
وبحسب التقرير، استمرار إيران في تزويد الحوثيين بالصواريخ 'الباليستية' والطائرات من دون طيار، يمثل خرقاً واضحاً للقرارات الدولية ذات الصلة بالأزمة اليمنية.
وفي السياق، يقول المحلل السياسي علي العبسي: "إن تقرير فريق الخبراء الدوليين توصل أخيرا إلى حقائق يعلمها الجميع منذ سنوات، وتحديدا دعم الإمارات للانتقالي، وكذلك تهريب السلاح للحوثيين من قبل إيران".
وأضاف العبسي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "التقرير ذكر طرق تهريب السلاح للمليشيا، كما أنه ذكر كذلك أنواع الأسلحة المهربة للمليشيا من قبل إيران"، لافتا إلى أن "ما تضمنه التقرير يعد إدانة واضحة لإيران، وكذلك للإمارات'.
وفيما يتعلق بتضمن التقرير دور عُمان وعدّها من الأطراف المؤثرة في الحرب، لم يستبعد العبسي أن يكون لسلطنة عُمان دور مؤثر في الأزمة اليمنية، مستبعدا في الوقت ذاته أن تغض عُمان الطرف عما يجري في اليمن، "كون الأزمة اليمنية تؤثر على أمنها الاستراتيجي بشكل مباشر، كما أن لديها تخوفات من التواجد 'السعودي الإماراتي' على حدودها في المهرة".
ويفيد المحلل العبسي أن "تقويض الانتقالي للشرعية -حسب ما جاء في تقرير الخبراء- حقيقة من جملة الحقائق التي تستطيع الشرعية استخدامها ضد الانتقالي"، موضحا أن "الشرعية تستطيع استخدام التقرير وتفعليه لصالحها ضد الحوثي والانتقالي ورعاتهما متى ما أرادت ذلك".
ويشير العبسي إلى وجود تقاطع مصالح بين الحوثي والانتقالي، "كون الطرفين يسعيان إلى تقويض الشرعية وإنهائها، كي يسيطر الحوثي على الشمال والانتقالي على الجنوب".
ويوافق العبسي ما ذهب إليه التقرير عن تفكك جبهة وأجنحة الشرعية وتماسك جبهة الحوثيين، موضحا أن "المسؤولين في الشرعية يعون ويدركون ذلك جيدا".
ويتابع موضحا: "السلطة الشرعية لم تبنَ على أُسس واضحة، وإنما بنيت على مصالح أحزاب وأطراف معينة، كما أن تفككها حاليا هو نتيجة لبنيتها المفككة سابقا".
استفادة الحكومة من التقرير
وعن كيفية استفادة الحكومة من هذا التقرير الذي أشار بوضوح إلى دعم الإمارات للانتقالي وقوات طارق صالح وتقويض الحوثي مسارات السلام، يفيد الصحفي غمدان اليوسفي أن "هذه المعلومات ليست جديدة، كون الانتقالي وطارق صالح يعترفون بالتبعية للإمارات، وكذلك الحوثي الذي لا ينفي أيضا دعم إيران له".
ويلفت اليوسفي إلى أن "الشرعية نفسها لا ترى مشكلة في المجلس الانتقالي، وذهبت إلى التوقيع معه على اتفاق الرياض، وأصبح شريكاً في الحكومة وفي العملية السياسية، وبالتالي أصبح من المستحيل قيام الشرعية بتقديم شكوى ضد الانتقالي أو المطالبة بتصنيفه، حتى بعد صدور هذا التقرير".
ويقلل اليوسفي من استفادة الحكومة الشرعية من هذا التقرير، كونه أتى متأخرا، مستدركا القول إنه "يمكن الاستفادة من هذا التقرير في حال ما تم عرقلة جهود الحكومة أو مهاجمتها عسكريا أو تفكيكها من قبل الانتقالي".
ويتساءل اليوسفي عن مدى تجاوز هذه المرحلة إلى مرحلة البناء على متغير سياسي آخر، وكيف يمكن البناء على مسألة توافق بين أطراف الشرعية من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة وبقية الأطراف السياسية.
ويتابع: "هناك تفكك ما بين الرئاسة وما بين بقية مكونات الشرعية"، مضيفا أن الرئاسة لديها الجزء الكبير من المشكلة.
وعن الصراع داخل أجنحة مليشيا الحوثي الذي أورده التقرير، يرى الصحفي اليوسفي أن "الخلاف داخل أجنحة المليشيا هو خلاف مصالح شخصية"، مستبعدا أن تكون الخلافات داخل صفوف المليشيا في مسألة الجوهر.
وعن جدوى التقرير، يؤكد مدير قسم الشرق الأوسط بمنظمة 'إفدي'، عبدالمجيد مراري، أن "هذه التقارير مهمة ومستند قانوني أساسي، ولها فاعلية على المستوى الواقعي".
ويضيف أنهم – كمنظمات حقوقية- يستندون إليها لإحراج المؤسسات الدولية والتحرك نحو إحداث عمل على أرض الواقع.
ويلفت إلى أن "التقرير أثبت أن هناك فسادا كبيرا -سوى على مستوى الحكومة أو الحوثيين، أو حتى دول التحالف- الذي لا ينبغي -بنظر مراري- اقصائه من هذه المهادنة على اعتبار أنه سبب هذه الأزمة كلها".
ويشير إلى أن "الحكومة هي من أدخلت التحالف العربي قبل أن يتواجد المجلس الانتقالي، وهي من أعطت الضوء الأخضر للسعودية والإمارات لهذا التدخل، وبالتالي هي المتورط الأساسي في جرائم الحرب وكل المآسي التي وقعت فيها اليمن".