تقارير
تقرير دولي: أكثر من نصف سكان اليمن يواجهون تفاقمًا في أزمة الجوع خلال الأشهر المقبلة
حذّر تقرير دولي مشترك حديث من بقاء مخاطر الأمن الغذائي في اليمن عند مستويات مرتفعة للغاية خلال الأشهر المقبلة، مؤكدًا أن أكثر من نصف السكان يُتوقع خضوعهم لمستوى "الأزمة" (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل) أو ما هو أسوأ، جراء تضافر التدهور الاقتصادي، وتراجع المساعدات، والمخاطر العسكرية والمناخية.
وأفاد التقرير المشترك لرصد مخاطر أزمة الأمن الغذائي والتغذية لشهر يوليو 2026، الصادر عن "أكابس" و"الفاو" و"اليونيسف" ومؤسسات أخرى، بتواصل التدهور الحاد، حيث بلغت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي 64%، والحرمان الغذائي الشديد 36% على مستوى البلاد خلال شهر يونيو.
أسباب التدهور ومؤشرات الخطر
وأرجع التقرير هذا التدهور بشكل رئيس إلى ارتفاع أسعار الأغذية والوقود، وتراجع القدرة الشرائية، وتآكل سبل العيش، وليس إلى نقص المعروض الغذائي، لافتًا إلى استمرار تآكل قدرة الأسر على التكيف، لا سيما في المناطق الخاضعة لسلطة مليشيا الحوثي، جراء الانقطاع الممتد للمساعدات الناتج عن تضييق المساحة التشغيلية ونقص التمويل.
وسجل التقرير في يوليو نحو 23 تنبيهًا لمخاطر حادة و453 تنبيهًا لمخاطر مرتفعة، تضاعفت فيها تنبيهات أسعار الأغذية أكثر من مرتين مقارنة بشهر مايو، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار الوقود في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، مع بقاء وارداته دون المتوسط، ما يضغط على النقل والخدمات.
مخاطر النزاع والأمن البحري
وذكر التقرير أن مخاطر النزاع ارتفعت قرب خطوط التماس، وتجددت المواجهات القبلية مع مليشيا الحوثي في الجوف، محذرًا من أن التوترات الإقليمية والتصعيد الميداني مع القوات الحكومية يرفعان مخاطر تجدد الصراع الداخلي.
كما نبه التقرير إلى أن انعدام الأمن البحري يهدد سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن أي تدهور أوسع في مضيق باب المندب قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين والمخاطر الأمنية.
التهديدات المناخية
وحذر التقرير من أن ظاهرة "إل نينيو" ستفاقم الوضع في ظل توقعات بأمطار أقل ودرجات حرارة أعلى خلال موسم "الخريف"، مما يهدد الزراعة والثروة الحيوانية.
وأضاف أن تأثر الدول المصدرة للغذاء بالظاهرة سيرفع الأسعار العالمية، وهو ما يشكل ضغطًا حرجًا على اليمن الذي يستورد 85% من احتياجاته الغذائية.