تقارير
توافق الكيانات الانقلابية.. ما مصير المرجعيات الثلاث للحل في اليمن؟
تختلف الكيانات الانقلابية في الكثير من الرؤى، وتتفق عند رغبتها في إلغاء المرجعيات الأساسية للحل في اليمن، حيث طالب المجلس الانتقالي، المدعوم من السعودية والإمارات، بالقفز على المرجعيات الثلاث، بذريعة أنها لا تشمل القضية الجنوبية، وفق ما جاء في لقاء جمَع رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، بالمبعوث الأمريكي إلى اليمن، في أبو ظبي.
من جهتها، تصر مليشيا الحوثي على إلغاء المرجعيات ذاتها، وتطالب بصيغة جديدة تلبِّي اشتراطاتها، وتُشرعن انقلابها ومشروعها الطائفي، مستندة إلى ما أحرزته من مكاسب بالعنف والقوَّة.
- أقوال تنافي الأفعال
يقول رئيس المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري، سراج أبو مدرم: "إن المجلس الانتقالي عندما انضم لمجلس القيادة الرئاسي وافق على المرجعيات الثلاث، إلا أنه لكي يواجه الإحراج من بعض جماهيره يلجأ لمثل هذه الأقوال التي تنافي أفعاله".
وأوضح: "جميع أفعال المجلس الانتقالي على الأرض تسلِّم بالمرجعيات الثلاث، أما بالنسبة لمليشيا الحوثي فهي، منذ البداية، ترفض المرجعيات الثلاث، وتسعى لأن يكون لها حوارات سياسية أخرى".
وأضاف: "أقوال المجلس الانتقالي تنافي أفعاله، الأمر الذي جعله يخسر الكثير من شعبيَّته وجماهيره في محافظة عدن، وبقية المحافظات الجنوبية، التي تحت سيطرته".
- حجر زاوية
يقول المحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "عدم الرجوع لمحددات ومرجعيات العمل السياسي والتسوية، فإننا نذهب في التيه والسراب، ويعني أنه لن يكون لدينا حجر زاوية نبني عليها".
وأوضح: "مرجعيات الحل هي الأساس الذي تتهرب منه مليشيا الانقلاب الحوثي في صنعاء، التي تريد إعادة البلد إلى الإمامة، ومليشيا الانقلاب ممثلة بالمجلس الانتقالي في عدن التي تذهب باتجاه الانفصال وتشطير اليمن، وتجزئته والعودة باليمن إلى ما قبل 1990م".
وأضاف: "المشروع الحوثي مشروع كهنوتي سلالي عنصري يريد بنا العودة إلى ما قبل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر في عام 1962م".
وتابع: "إذا لم نعد للدولة الجمهورية والدولة الاتحادية، والتعددية السياسية، والمواطنة المتساوية، وتوزيع الثروة والسلطة، والقرارات الدولية الداعمة لذلك، سواء مخرجات الحوار الوطني، أو القرارات الدولية، وأهمها قرار 2216م".
وأردف: "بدون مرجعيات الحل الثلاث، فإن اليمن يذهب في السراب والتيه، ولن يصلح حال اليمنيين، ولن يجتمعوا حول أمور محددة تخدم اليمن".
وزاد: "أي كلام منمَّق يخرج عن إطار المرجعيات، هو الذهاب إلى دول متعددة داخل الدولة اليمنية، وإلى تشطير اليمن وتشظيته، سواء كان هذا التشطير على أسس مناطقية وجغرافية، أو على أسس كهنوتية عنصرية سلالية".
وأكد أن "التسوية السياسية لن تكون إلا بمواطنة متساوية وتوزيع الثروة والسلطة وإقامة حكم اتحادي لمحافظات ذات صلاحيات واسعة، وأقاليم حتى يتنفس اليمنيون، ولا يكون هناك سيطرة وغلبة لفئة أو لمنطقة من المناطق، لا للمشروع المناطقي المتمثل بردفان ويافع، ولا بالمشروع السلالي الكهنوتي، الذي يرتهن اليمن إلى مديريات مران وضحيان، وذلك لن يكون إلا بالمرجعيات الثلاث".
- مبررات حوثية
يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "المرجعيات الثلاث إذا تم مناقشتها من الناحية الوطنية فهي غير وطنية من الأساس، فالمبادرة الخليجية هي شكل من أشكال التعسف الخليجي الأمريكي - الأوروبي، في 2011م، وكانت مرفوضة من حينها".
واعتبر أن "الكثير من مكوِّنات الثورة في 2011م، ومن ضمنهم جماعة الحوثي، في صنعاء، كانت ترفض المبادرة الخليجية، ولا تعتبرها حلا، وإنما نوع من أشكال الوصاية السعودية على اليمن، التي عطَّلت الأحزاب السياسية والبرلمان، وقاسمت السلطة بين نظام صالح وحزب الإصلاح، وبعض القوى السياسية".
ويرى أن "المبادرة الخليجية لا يمكن أن تكون حلا، ولا يمكن الاستناد عليها منذ أن تغيَّر المشهد كليا منذ 26 مارس 2015م، حيث دخلنا مرحلة مختلفة ومشهدا مختلفا".
وبيّن: "المبادرة الخليجية كانت تتعلق بالعامين 2011 -2012، وفي الوضع الحالي تغيَّر الأمر بشكل كامل منذ ما وصفها بالحرب العدوانية على اليمن".
وتابع: "القرار الدولي 2216م هو إعطاء نوع من خارطة الطريق للاستسلام، تتمثل بمغادرة الحوثيين المدن، وتسليم الأسلحة، والاعتراف بشرعية عبدربه منصور هادي، وعودته إلى صنعاء، فكيف يمكن أن يكون هذا القرار مرجعية الآن؟".
وأردف: "الحوار الوطني لا يمكن أن يكون مرجعية للحل السياسي في اليمن، وقد تغيٍَرت الأمور، وهو في الأساس مشروع فضفاض وكبير جدا، يتحدث عن الدولة وأمور كثيرة لا يوجد ضمنها كيف يمكن الوصول إلى حل سياسي".
وزاد: "عندما تُطرح مثل هذه المرجعيات، رغم أن هناك تجاوزا لها منذ العام 2016م، حيث لا يتم الحديث في المفاوضات تحت سقف هذه المرجعيات، لكن السعودية تريد أن تؤكِّد مرّة أخرى بأنها هي من تتحكَّم بالمشهد السياسي عبر هذه المرجعيات".