تقارير

"جمعة الكرامة ".. 10 أسئلة عن المجزرة التي زلزلت أركان نظام صالح

18/03/2026, 19:47:04

تحل اليوم الذكرى الـ15 لجمعة الكرامة وما حدث فيها من مجزرة دموية غير مسبوقة في تاريخ الثورات اليمنية، ومثل الحدث بداية تحول استراتيجي في مسار الثورة السلمية، وبداية لزلزال هز أركان نظام الرئيس السابق علي صالح المسؤول الأول عن المجزرة والإشراف عليها.

.1  ما هي "جمعة الكرامة" وكيف بدأت؟
عقب صلاة الجمعة التي أطلق عليها ثوار ساحة التغيير في العاصمة صنعاء وسم ( جمعة الكرامة ) يوم18  مارس 2011 فوجئت جموع المصلين بزخات كثيفة ومتواصلة من الرصاص الحي باتجاه الشباب مباشرة، سبقها بلحظات إضرام مسلحين (بلطجية) النار في جدار عازل رصوا خلفه عشرات من الإطارات المستخدمة تبين لاحقاً أن الغرض منها استغلال الدخان الكثيف المتصاعد منها للتغطية على القناصة الذين اعتلوا أسطح البيوت والبنايات المجاورة، ومنها كانوا يقتلون الشباب بوحشية وبدم بارد.

.2 لماذا سُميت بـ "جمعة الكرامة"؟
اختار الثوار هذا الاسم لجمعتهم تلك تعبيراً عن تمسكهم بكرامة اليمني في وجه آلة القمع، وللتأكيد على أن دماء الضحايا الذي دفعوا دماءهم ثمناً لحماية الثورة وساحاتها ومكتسباتها الأولية يجب أن تكون سياجاً لحماية رفاق التغيير، وتاج كرامة يستحقه كل اليمنيين الأحرار، وذلك على طريق استعادة الحرية والعدالة الاجتماعية.

 .3 ما هي الحصيلة البشرية لهذا اليوم؟
أسفر الهجوم الدامي على الثوار عن سقوط 54 شهيداً، وإصابة أكثر من200 شخص بجروح متفاوتة، بعضها خلفت إصابات دائمة، وكان الملحوظ يومها أن معظم الإصابات استهدفت منطقة الرأس والرقبة والصدر، ما يؤيد اتهامات مستمرة بوجود السبق والإصرار والترصد لتنفيذ المجزرة.

 .4 من الذي نفذ المجزرة ؟
كشفت التحقيقات والشهادات الموثقة أن الرصاص انطلق من منازل محيطة بساحة التغيير (جهة حي الدائري)، ووجهت  أصابع الاتهام حينها للأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لنظام صالح وفي مقدمتهم الحرس الجمهوري والقوات الخاصة التابعة لعائلة صالج، بل إن شباب الثورة اعتبروا صالح الغريم المباشر، خصوصاً وقد تصدّر يومها في مؤتمر صحفي يحاول تبرير المجزرة الدموية، وخلط الأوراق بالحديث عن فرضية قيام سكان الحارة المجاورة للساحة بارتكاب الجريمة.

 .5كيف كان رد الفعل السياسي؟
يومها ظهر الرئيس صالح ليعلن حالة الطوارئ في البلاد عقب المجزرة، وحاول التملص من مسؤوليته القانونية والدستورية إزاء أجهزته الأمنية المتهمة بارتكاب المجزرة، غير أن الحدث أدى إلى "تسونامي" من الاستقالات داخل نظامه، شملت وزراء، وسفراء، وأعضاء في مجلس النواب احتجاجاً على القمع الدموي للمتظاهرين.
وخلال 72 ساعة فقط تولت سيول الاستقالات من أعلى المستويات في الحكومة، وكان من أبرزها وزير الأوقاف القاضي حمود الهتار ووزير السياحة نبیل الفقيه ووزيرة حقوق الإنسان هدى البان التي عبرت عن صدمتها مما حدث بقولها: "لا يشرفني البقاء في حكومة تقتل أبناءها".
إضافة لسفراء اليمن في الأمم المتحدة، وواشنطن، وبكين، والرياض، والقاهرة، وموسكو، وبرلين، والجامعة العربية.
وبالتزامن استقال عشرات من البرلمانيين من كتلة حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم حينها، وتشكيلهم مع آخرين ما سمي بكتلة "الأحرار" المؤيدة للثورة.

 .6 كيف كان التحول العسكري الذي أحدثته المجزرة؟
كان يوم 21 من مارس أي بعد 3 أيام فقط من المذبحة يوماً مفصلياً وذلك بإعلان اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع (قائد المنطقة الشمالية الغربية) انضمامه للثورة، بل وتعهده بحماية المعتصمين، ومثل انشقاقه بداية لانشقاقات عسكرية مهمة تمثلت في انضمام قادة المنطقتين العسكريتين الشرقية والوسطى، إضافة لمئات من الضباط والطيارين، في مشهد انقسمت فيه المؤسسة العسكرية بين طرف يؤيد الثورة الشبابية الشعبية السلمية، وآخر تمسك بصالح وكان غالباً تشكيلات عسكرية عرفت محلياً باسم (الجيش العائلي) نظراً لسيطرة أسرة صالح عليه وكان يتمثل في قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي وغيرهم.

 .7كيف تأثر مسار الثورة بحدث المجزرة؟
على إثر ما حدث من تحولات نقلت أحداث مجزرة جمعة الكرامة الساحات من مربع "المطالبة بالإصلاحات" إلى "حتمية إسقاط النظام"، وارتفع معها سقف المطالب حد المطالبة بمحاكمة صالح وإعدامه، بل تعالت الشعارات صراحة بشعار (الشعب يريد محاكمة السفاح).
وفي وقت لاحق تحولت الجنازات المهيبة للضحايا إلى تظاهرات مليونية غطت معظم المحافظات اليمنية، مما أفقد النظام كثيراً من شرعيته الشعبية وهز بشكل كبير صورته أمام الخارج.

  .8 كيف كان الموقف الدولي من مجزرة جمعة الكرامة؟
إزاء ما حدث من قمع وقتل وما شاهده الرأي العام المحلي وكذلك الخارجي عبر الشاشات الفضائية من حمام دماء في . ساحة التغيير بصنعاء، توالت بيانات الإدانة والاستنكار.
وقد أدانت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وسفارات أجنبية أخرى استخدام العنف المفرط ضد المدنيين، وبالتزامن ظهرت أصوات من المجتمع الدولي تنادي وتضغط بجدية للبحث عن "مخرج آمن" للسلطة، وهو ما تبلور لاحقاً في "المبادرة الخليجية"..

.9 هل خضع الجناة للمحاكمة؟
على الرغم من صدور قرارات بإحالة أكثر من 75 متهماً للمحاكمة، إلا أن أهالي الضحايا والمنظمات الحقوقية يؤكدون أن "العدالة لم تتحقق بشكل كامل"، وظلت المحاكمات تراوح مكانها شهوراً طويلة إلا أن العدالة لم تتحقق حتى الآن، بل لم تطل المتهمين بتدبير المجزرة ومهندسيها وكل منفذيها.
وقد حرص الفريق القانوني الذي مثل الطرف المتهم على ربط ملف مجزرة الكرامة بملف تفجير مسجد دار الرئاسة ، بشكل خلط الأمور وجعل الأمر يبدو كما لو كان مقايضة بهدف خلخلة القضية وتمييعها وإخضاعها للتسويات المختلة.

.10 ما التحديات التي عرقلت المسار القانوني للقضية؟
واجهت القضية عدة تحديات أعاقت المسار القانوني، ومثلت عقبات حالت دون تحقيق عدالة ناجزة، ويمكن تلخصيها بداية فيما سمي (قانون الحصانة) والذي فرضته التسوية السياسية في إطار "المبادرة الخليجية" التي تم بموجبها نقل السلطة من صالح لنائبه عبدربه منصور هادي، وقد نصت صراحة على منح الرئيس صالح ومعاونيه حصانة كاملة من الملاحقة القانونية عن أي أعمال ذات دوافع سياسية أثناء فترة حكمه، مما جمد ملاحقة أبرز المسؤولين عن المجزرة.
التحدي الثاني تمثل في إحالة القضية إلى المحكمة الابتدائية الجزائية المتخصصة، ولكن المتهمين الـ 78 الذين شملهم قرار الاتهام كانوا في معظمهم من المنفذين الميدانيين أو ما يسموا "البلاطجة" وبعض من سكان الحي، بينما تم استبعاد قيادات أمنية وعسكرية العليا من لائحة الاتهام المباشر.
وكان تقرير شهير صدر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن مجزرة جمعة الكرامة بعنوان "مجزرة بلا عقاب"، انتقدت فيه بشدة التحقيقات اليمنية، واعتبرتها "غير كافية وناقصة" لعدم شمولها كبار المسؤولين الذين أمروا أو سمحوا بوقوع المجزرة.
ومع اندلاع الحرب عقب انقلاب سبتمبر 2014 تفككت مؤسسات الدولة، وتوقفت إجراءات التقاضي تماماً، لكن ذلك لا يسقط حق الضحايا كون ملف "جمعة الكرامة" صنف دولياً وعلى كل المستويات بأنه جريمة ضد الإنسانية لا يمكن أن تسقط بالتقادم، لكن تنفيذ العدالة ينتظر استقرار وضع الدولة والقضاء.

تظل جمعة الكرامة "أيقونة" لثورة 11 فبراير، ورمزاً للتضحية السلمية. ورغم الحرب والتمزق الذي يعيشه اليمن حالياً، يراها الكثيرون لحظة التوحد الوطنية الأبرز قبل الانزلاق نحو الصراعات المسلحة.

تقارير

ينبع في الواجهة.. تحول استراتيجي في صادرات النفط السعودية

بيانات ملاحية من موقع "مارين ترافيك" تظهر تسجيل 70 ناقلة نفط في البحر الأحمر والمحيط الهندي، متجهة إلى ميناء ينبع السعودي خلال الشهر الجاري، في ظل تحويل السعودية مسارات شحن نفطها من الخليج إلى البحر الأحمر عقب التوترات في مضيق هرمز.

تقارير

اليمنيون يواجهون رمضان بموائد متواضعة في ظل الحرب وارتفاع الأسعار

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.