تقارير

جيروزاليم بوست: الجماعات الإرهابية الصومالية تهدد الملاحة في باب المندب لدعم إيران وحلفائها

05/05/2026, 18:04:14
المصدر : جيروزاليم بوست
حذّرت صحيفة "جيروزاليم بوست" من أن الجماعات الإرهابية الصومالية قد تسعى للحصول على الشرعية والانضمام إلى "محور النظام الإيراني" من خلال مهاجمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية على طول مضيق باب المندب.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي حذّرت فيه المنظمات الدولية من الأضرار الكبيرة المحتملة التي قد تنجم عن إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز، والذي أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط والأسمدة، فإن الوضع قد يتفاقم بشكل كبير إذا تدخلت الجماعات الإرهابية القريبة من مضيق باب المندب في الصراع.
 
ويُعد مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، نقطة ضعف كبيرة بالفعل. وقد شنت جماعة الحوثي، وهي وكالة مستقلة للنظام الإسلامي، عدة هجمات من أراضي اليمن دعماً لحركة حماس.
 
ونقلت الصحيفة عن خبيرة شؤون اليمن، إنبال نيسيم-لوفتون، القول إن المخاوف من إغلاق الحوثيين أو تعطيل المضيق على الأرجح دفعت دول الخليج إلى امتصاص الهجمات الإيرانية دون الرد بالمثل.
 
وبينما لم تنفذ جماعة الحوثي هذا التهديد بعد، قال الخبير في الديناميكيات الجيوسياسية والأمنية في القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر، الدكتور حبتم جبريزغياهير، إن وكلاءها سيكونون على استعداد لتعطيل المضيق وأجزاء من المحيط الهندي.
 
ورغم أن الصومال قطعت علاقاتها مع إيران عام 2016 ردًا على تدخل طهران في شؤونها الداخلية وانتهاكها لاتفاقية فيينا، فقد تمكنت الجمهورية الإسلامية من الحفاظ على اتصالات سرية مع الجماعات الإرهابية في الصومال عبر وكلائها، كما شرح جبريزغياهير.
 
وقال جبريزغياهير: "برزت حركة الشباب بين 2006 و2009 لأنها كانت ضد الدعم الأمريكي ودعم المجتمع الدولي للحكومة الانتقالية"، موضحًا كيف بدأ الديكتاتور الإريتري آنذاك بدعم حركة الشباب وحوّل الصومال إلى حرب بالوكالة ضد إثيوبيا. "كانت هناك دائمًا دول تدعم هذه الجماعات الإرهابية."
 
وتشير العديد من التقارير إلى التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب. كما أن لإيران و"الديكتاتور الإريتري" علاقة طويلة؛ وهما على نفس محور المعارضة. لذلك، بالطبع، إيران لا تدعم حركة الشباب بشكل علني، لكنها لا تحتاج للتدخل المباشر معها، بل يمكنها ذلك عبر الحوثيين أو عبر "الديكتاتور الإريتري".


وأضافت نيسيم-لوفتون أن الحوثيين قضوا سنوات في بناء تحالفات مع جماعات مثل حركة الشباب والقاعدة، لإنشاء طرق جديدة لتهريب الأسلحة وشبكات تبادل المعلومات خارج علاقتهم مع إيران.
 
وأفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" أنه مع بيع الأسلحة بأربعة إلى خمسة أضعاف السعر في الصومال، حرص الحوثيون على الحفاظ على علاقاتهم مع حركة الشباب كوسيلة لتوليد الدخل، ما يساعد الجماعة على البقاء في واحدة من أفقر دول العالم. بالمقابل، حصلت حركة الشباب على أسلحة متقدمة، بما في ذلك الطائرات بدون طيار والصواريخ، والتدريب.
 
وأشار جبريزغياهير، إلى انه بالإضافة إلى دعم الحوثيين، فأن التطورات الإقليمية ساعدت حركة الشباب على تجنيد أعضاء جدد وعززت المشاعر المناهضة للغرب في القرن الإفريقي، ومن بين هذه التطورات اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" في ديسمبر الماضي.
 
وقالت الدكتورة إيريت باك، من قسم الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن الاعتراف كان غير شعبي إلى حد كبير بين الدول الإفريقية، ولن يساعد شعبية إسرائيل في منطقة تتأثر بشدة بالمصالح الإيرانية والقطرية والتركية. مع وجود 12 سفارة فقط في إفريقيا، قالت باك إن القدس كانت بالفعل في موقف دبلوماسي حرج وكان من الأفضل عدم اتخاذ "هذه الخطوة الجذرية".
 
وعلى عكس باك، أكد جبريزغياهير أن الاعتراف بـ"أرض الصومال" كان خطوة صحيحة، لكنه أقر أنه خلق بعض التعقيدات. فقد أعطى حركة الشباب "قدرًا كبيرًا من الشرعية لمعارضة إسرائيل" عبر أعمال القرصنة أو الهجمات على الصومال، وهي شرعية تخدم مصالح إيران.
 
وقال جبريزغياهير: "لدى إيران طرق فعالة وسهلة ورخيصة لتحدي هذه الدول القوية – الولايات المتحدة، إسرائيل، أو دول أخرى – والطريقة هي جعل هذه الجماعات الإرهابية تصبح مناهضة لأمريكا أو لإسرائيل." وأضاف: "قد يهاجم الصوماليون أو يعطلون مضيق باب المندب للحصول على شرعيتهم الخاصة. سيحصلون على مزيد من الشرعية إذا هاجموا السفن التجارية أو الأمريكية."
 
وأوضحت باك أن حركة الشباب منظمة سنية وليست متوافقة تمامًا مع إيران على المستوى الأيديولوجي، ما قد يعقد انضمام الجماعة لمحور إيران بطريقة رسمية وملموسة.
 
من جانبه أوضح المستشار السابق لوزارة الخارجية في الصومال ومدير منظمة (Labor Friends of Somaliland) في المملكة المتحدة، هناد درويش، أن الاعتراف بالصومال خلق صدمة في المنطقة، لكنه لم يكن خطوة دراماتيكية كما يُقال.
 
وأشار درويش إلى أنه في 2024، وقعت إثيوبيا والصومال مذكرة تفاهم تمنح إثيوبيا إيجارًا لمدة 50 عامًا لشريط ساحلي بطول 20 كيلومترًا لإنشاء قاعدة بحرية مقابل الاعتراف الكامل بالصومال، لافتا إل أنه "في ذلك الوقت، كان هناك "السردية نفسها" حول زعزعة الاستقرار الإقليمية، لكن لم يترتب عليها شيء من الخطاب المتوتر"".
 
واعتبر درويش أن احتضان إسرائيل لـ"أرض لصومال" لفت انتباه جماعة الحوثي، حيث حذرت الجماعة من أن أي وجود إسرائيلي في البلاد سيجعلها هدفًا مشروعًا. بدون منظومة "القبة الحديدية"، قد تكون البلاد عرضة إذا تحولت التهديدات إلى أفعال.
 
وأضاف درويش أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الخطاب المستخدم من قبل الحكومة ومسؤولي الشرطة في الصومال الذي "يعطي شرعية" لهوية حركة الشباب الأساسية كمقاتلين ضد الاحتلال الأجنبي.
 
وقال درويش: "من الغريب أنه من ناحية تبيع الحكومة للعالم أنها تخوض حربًا كبيرة ضد حركة الشباب، ومن ناحية أخرى تتوافق في السرد، خاصة فيما يتعلق بإسرائيل. لذلك أعتقد أن هذا يصبح أكثر خطورة من حيث امتلاك حركة الشباب أداة للتجنيد."
 
وأشار درويش إلى أن تهديد الصومال بتقييد الوصول إلى مضيق باب المندب للسفن المرتبطة بإسرائيل في أبريل كان "مثيرًا للسخرية" على المستوى العملي، لكنه "إشارة نوايا" يجب التعامل معها بجدية.
 
كما لاحظت باك أن مدى التحدي الذي قد تشكله حركة الشباب للسلطات المحلية غير واضح. ففي حين تسيطر على أراضٍ أقل بكثير من الحوثيين، قالت باك إن الحكومة الصومالية ضعيفة ولم تعترف بإسرائيل. ولا يمكن للقوى الغربية المخاطرة بافتراض أن لديها الإرادة أو القدرة على مواجهة حركة الشباب حتى لو خاضت القوات الصومالية صراعات أخرى في ظروف مختلفة.
 
وفي حين قال جبريزغياهير إنه لا يستطيع التنبؤ بموعد دخول حركة الشباب الصراع، أشارت باك إلى أن الجماعة ربما تعيقها ضعف الهيكل التنظيمي والقيادة الموحدة، على عكس الحوثيين، إذ تفتقر حركة الشباب إلى قيادة واضحة وسياسات محددة، وغالبًا ما تتضارب بيانات فروعها المختلفة.
 
وتابعت باك: "ليست كحكومة واحدة تصدر بيانًا، بل هي مجموعة أمراء حرب، لذا من الصعب معرفة ما سيكون عليه الحال. لا أعلم إذا كان لديهم أي رؤية للمستقبل، موحدة لجميع فروع المنظمة المختلفة."
تقارير

إدانات أممية ومحلية لاغتيال وسام قائد وتحذيرات من تكرار استهداف الكوادر المدنية

تواصلت ردود الفعل المنددة باغتيال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في عدن، وسام قائد، في ظل تحذيرات أممية ودولية من خطورة تكرار استهداف الشخصيات العامة والعاملين في المجالين الحكومي والإنساني.

تقارير

كيف تعيد حرب إيران تشكيل الاستراتيجية السعودية: من هرمز والحوثيين إلى خروج الإمارات من أوبك

أدّت الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران إلى طرح العديد من التحديات أمام المملكة العربية السعودية، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، وتعميق الخلاف مع الإمارات العربية المتحدة، وخروج الأخيرة من منظمة أوبك. كما منحت الحرب ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، فرصة للتأمل وإعادة النظر.

تقارير

من بايدن إلى ترامب.. القضاء الأمريكي ينتصر لحق اليمنيين في الحماية المؤقتة

أصدرت محكمة فيدرالية اليوم حكماً عاجلاً قضى بالوقف الفوري لقرار إدارة ترامب بإنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للمواطنين اليمنيين. ونص القرار على أن يبقى وضع الحماية سارياً إلى حين صدور حكم نهائي في الدعوى القضائية المتعلقة بذلك.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.