تقارير
دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم
قالت دراسة حديثة أصدرتها مؤسسة "كونراد أديناور" (مقرها ألمانيا)، وأعدها الباحث، دنيس سيترينوفيتش، أن الأزمة مع مليشيا الحوثي في اليمن لا تحتمل حلولاً سريعة، مشددة على أن أي اتفاق سلام يتجاهل ترسانة الجماعة العسكرية وسيطرتها الميدانية سيؤجل المشكلة ولا يحلها.
واقترحت الدراسة، للباحث سيترينوفيتش الذي يعد أحد أهم الخبراء في الملف الإيراني، تبني استراتيجية دولية متكاملة للتعامل مع مليشيا الحوثي، ترتكز على تقديم دعم دفاعي مستمر للسعودية، وتأسيس تحالف بحري دولي صارم لحماية حرية الملاحة في باب المندب، إلى جانب تشديد الرقابة على شبكات تهريب الأسلحة ومكونات الاستخدام المزدوج القادمة من إيران.
وشددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.
وأشارت الدراسة، إلى أن الجماعة لم تعد مجرد مشكلة يمنية محلية أو وكيل إيراني تقليدي فحسب، بل تطورت لتصبح أحد أكثر الفاعلين المسلحين تأثيرًا في الشرق الأوسط، مع قدرة متنامية على تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
جذور الحركة وطبيعة العلاقة مع إيران
وبحسب الدراسة، انطلقت الحركة، المعروفة رسمياً باسم "أنصار الله"، من المرتكزات الزيدية في محافظة صعدة بشمال اليمن. وخلال تسعينيات القرن الماضي، برز حسين بدر الدين الحوثي كشخصية مركزية عبر حركة "الشباب المؤمن"، متحولاً من النشاط الديني والثقافي إلى العمل السياسي والمقاوم المتأثر بالثورة الإسلامية في إيران وحزب الله.
وأفادت الدراسة بأنه "رغم أن طهران لم تقم بإنشاء الحركة، إلا أنها استغلت الانهيار في المشهد اليمني لتقدم دعماً عسكرياً ولوجستياً هائلاً، شمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والقدرات البحرية، مما مكّن الحوثيين من بناء ترسانة متطورة عبر شراكة استراتيجية غير متكافئة لا تعني التبعية المطلقة.
التصعيد الإقليمي وتوسيع نطاق المواجهة
مع اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، صعّد الحوثيون من عملياتهم عبر إطلاق الصواريخ والمطارات باتجاه إسرائيل وفرض حصار بحري استهدف الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وتؤكد الدراسة، أن هذه العمليات أحدثت أضراراً اقتصادية بالغة، لا سيما على ميناء إيلات الإسرائيلي وشحنات التجارة العالمية، إلى جانب تشكيل محور عملياتي مشترك مع الفصائل المسلحة في العراق ضمن استراتيجية "دائرة النار" الإيرانية للضغط على عدة جبهات إقليمية في آنٍ واحد.
الضغط على السعودية وتجدد المواجهات العسكرية
وأوضحت الورقة أن إخفاق التسويات السابقة في إنهاء الأزمة دفع الرياض وأبوظبي إلى توحيد جهودهما العسكرية تحت قيادة مشتركة لعملية "فجر اليمن" لمواجهة التقدم الحوثي في جنوب غرب البلاد وتأمين خطوط الملاحة. في المقابل، تعرضت منشآت حيوية سعودية تابعة لشركة "أرامكو" ومطارات مدنية وعسكرية لهجمات صاروخية مكثفة، مما أعاد المملكة إلى مواجهة أمنية واقتصادية مباشرة مع تصاعد العمليات العسكرية وغارات التحالف الجوية.
البعد الأوروبي والأفريقي للأزمة
وتطرقت الدراسة، إلى المخاطر العابرة للحدود؛ حيث سارعت دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا لتعزيز الدفاعات الجوية وحماية البنية التحتية للطاقة في السعودية نظراً لارتباط ذلك بالأمن القومي والطاقة في أوروبا.
كما حذرت الدراسة، من تمدد النفوذ الحوثي نحو القرن الأفريقي، لا سيما عبر رصد تقارير تؤكد وجود تعاون وتنسيق بين الحوثيين وحركة "الشباب" في الصومال، مما يفتح باباً لشبكات تهريب ومخاطر استراتيجية جديدة على ضفتي باب المندب.