تقارير
شاب في تعز يتجاوز الإعاقة ويبتكر تطبيقا شبيها ب'واتساب'
طَرق المعاق صادق أمين (20 عاماً) أخيراً -في مدينة تعز- باب الأمل والنجاح، وابتكر نسخة جديدة ومطوّرة ومضادة للفيروسات، ومتعددة المزايا لبرنامج 'واتسآب'، حديث يحمل اسمه ولمساته، ويُترجم رؤاه ومعارفه، وخلفيته العلمية، وأفقه الواسع في عالم البرمجة والتصميم.
يأتي إطلاق 'واتسآب' في الوقت الذي تعرّض فيه المستخدمون داخل البلاد وخارجها لاختراقات وهجمات فيروسات، وتهكير للبيانات والصور، ومُصادرة للحسابات، فضلاً عن تعرّض الكثيرين للحظر، والحرمان من استخدام هذا البرنامج، ما يجعل من هذا الابتكار حلاً تقنياً للكثير من المشاكل التي طرأت مؤخراً.
يتحدّى المُعاقون -في تعز، وغيرها من مدن البلاد- واقعهم الشخصي والأسري والمجتمعي،
ويخوضون تجارب، كما يسطرون قصص نجاح ملفتة ومثيرة للإعجاب، وتُشكل مصدر إلهام للكثيرين.
يُلازم أمين كرسيَّه المتحرّك معظم الوقت، لكن محاولاته لم تنتهِ للتغلّب على الإعاقة، وكسر حاجز العزلة، والفراغ والأجواء النفسية، المُخيمة على واقعه، كما يخلق جسر تواصل مع المجتمع القريب والبعيد، من خلال أنشطة متعددة، وإنجازات لم تتوقف عند تطوير وإطلاق نسخة جديدة من برنامج 'واتسآب'.
يدرس في إحدى الجامعات الخاصة، ويمضي بتفوّق مُعتاد في مستواه الدراسي الثالث، تخصص 'تقنية المعلومات' الذي يستهويه، ويجد فيه نفسه التوّاقة للمعرفة، والبحث والاطلاع، وتطوير المهارات، واكتساب خبرات جديدة.
يُبدي هذا المهندس الناشئ شغفاً بالبرمجة، ويستهويه هذا المجال، كونه جزءا من دراسته وتخصصه العلمي، ويدفعه ولهه إلى ترجمة الجانب النظري إلى أشياء عملية ومفيدة، يقول لموقع 'بلقيس': "أنا مهندس، والبرمجة جزء من دراستي وهِوايتي، وقمت بتطوير برنامج 'واتسآب'، لأختبر قدراتي ومهاراتي".
* ثقة واقتدار
ويضيف: "زوّدت ابتكاري بمزايا جديدة ومفيدة للجمهور المستخدم، لأؤكد فيه للمجتمع أن إعاقتنا ليست عائقاً أمام طموحاتنا وقدراتنا، كما أثبت من خلاله أننا -ورغم إعاقتنا- نستطيع أن نكون رقماً صعبا في كافة مجالات الحياة، وذلك بما نملكه من قدرات عقلية وإرادة صلبة".
يثق جيداً بنفسه وبقدرته على تجاوز الصعاب، وتحقيق الأهداف المرسومة، التي ستعود بالفائدة عليه وعلى أبناء المجتمع، من خلال تجربته الأولى في تصميم نسخة فريدة ومغايرة لهذا البرنامج، الذي يعد الأبرز، والأشهر، والأهم، والأكثر شيوعاً واستخداماً.
تطوير 'واتسآب' بالنسبة له تجربة ناجحة، استغرقت قرابة أسبوعين من العمل، ومرّت بمراحل متعددة، بدأت بالتفكير بمزايا وأشكال جديدة، تلاها التخطيط وتصميم أيقونات وصور للتطبيق، ثم العمل على تطوير وتعديل شكل البرنامج ومظهره ومضمونه، وصولاً إلى تشفير البرنامج، ورفعه على مواقع الإنترنت، وجعله مُتاحاً للمستخدمين.
ويتفرّد هذا الابتكار بكونه مضادا للفيروسات، وآمنا وعصيا على التهكير والاختراق، كما يحوي واحة إسلامية متنوعة، ويوفّر مِيزة الترجمة الفورية إلى عدة لغات، وزخرفة النصوص العربية والإنجليزية، كما يتضمّن أشكالا مُزخرفة وجاهزة للاستخدام في صندوق الإرسال، بنافذة 'الدردشة'، إلى جانب خدمات متعددة، بينها: تشفير الرسائل، وحمايتها بكلمة مرور، وحظر تداول بعض الصور، أو إعادة إرسالها، بعد استقبالها.
البرنامج المُبتكر متاح حالياً على موقع 'ميديا فاير'، وعلى مدوّنة صاحبه، الذي روّج لمنتجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أدّى إلى تزايد مستمر في عدد المستخدمين، الذين وصلوا -خلال أيام معدودة- إلى ألف شخص.
الوضع المادي والمعيشي والإنساني المتردّي، الذي يعيشه المُعاق أمين، لم يجعله يتطلع نحو تحقيق مكاسب مالية من وراء ما قام به، ويذكر لموقع 'بلقيس': "هدفي ليس الحصول على مردود مادي، ولكن توفير خدمة للناس، وإثبات نفسي للمجتمع كشخص قادر وفاعل، يستطيع القيام بما لم يقمْ به الأسوياء".
* وضع مأساوي
يشكو الفقر والأمراض، التي تنهك جسده المُقعد، وتتزاحم عليه الهموم في ظل نُدرة المساعدات، وغياب الخدمات والرعاية الرسمية والمجتمعية، الذي طال شريحة واسعة من المُعاقين في أرجاء البلاد، التي شهدت -خلال سنوات الحرب- إغلاقاً لأبواب أكثر من 300 جمعية، ومركز رعاية، ومنظمة محلية ودولية، أبوابها، وتوقف خدماتها، التي كانت تقدّمها للمعاقين في جميع المحافظات.
ويعاني قرابة أربعة ملايين ونصف المليون مُعاق في اليمن: الإهمال، والخذلان، منذ اندلاع الحرب في البلاد العام 2015، التي عرّضت الكثيرين من المُعاقين للمخاطر والنزوح والحرمان، والبُعد عن عائلاتهم، وتدهور أوضاعهم الصحيّة، والإنسانية، والمادية، والاجتماعية، والنفسية، ما جعلهم من أكثر الفئات تضرراً في بلد تشهد 'أسوأ أزمة إنسانية' على مستوى العالم، وفق تقييمات أممية.
ويزمع المُعاق أمين على تطوير ابتكاره، وتزويده بتحديثات وإضافات ومزايا جديدة، في الوقت الذي يؤكد أن وضعه الحالي أكثر تقدماً ونفعاً وأماناً، ويحوي إضافات ومزايا تواكب احتياجات المستخدمين وتطلعاتهم، وتحافظ على خصوصياتهم، وتجعلهم في مأمن.
ويبدو -في ختام حديثه لموقع 'بلقيس'- متفائلاً وصاحب نظرة إيجابية، إذ يطلّ على الأفق القاتم من زاوية مُشرقة، وواعدة بالنجاحات والانجازات، وفيما يرغب في اكتساب مهارات تقنية جديدة، والالتحاق بدورات تدريبية، لدراسة 'الجرافيكس' وغيره، يكشف عن مساعيه لتنفيذ مشاريع جديدة، وتصميم برامج أخرى، وجعلها أكثر تطوراً وكفاءة وقبولاً لدى الناس.