تقارير

ظننت أنني سأموت.. بحّار فلبيني يروي لحظات الرعب خلال هجوم الحوثيين على سفينة شحن

17/07/2025, 12:04:42
المصدر : قناة بلقيس - ترجمة خاصة

كان البحّار الفلبيني “كوكوي” يستريح في مقصورته بعد نوبة عمل، حين دوّى صوت القبطان عبر نظام النداء الداخلي للسفينة: “نحن تحت الهجوم”.

في لحظة، أدرك البحّار البالغ من العمر 38 عامًا أن الأصوات التي بدت كطرق خافت على هيكل السفينة لم تكن سوى طلقات نارية متبادلة بين فريق الحماية الأمنية على متن السفينة ومسلحين حوثيين هاجموها على متن زوارق سريعة.

الهجوم، الذي وقع في 6 يوليو على السفينة “ماجيك سيز” المملوكة لشركة يونانية، كسر هدوءًا استمر عدة أشهر في الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي ضد الملاحة في البحر الأحمر، والتي بدأت بعد اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023.

ويقول كوكوي، الذي طلب الإشارة إليه باسمه المستعار بينما يخضع لجلسات تحقيق وتقييم نفسي: “رغم حالة الذعر، كنا نعلم أنه علينا التحرك. كان الأمر كما لو كنا نعمل على وضعية الطيار الآلي”.

وأضاف: “الطاقم كان مذهولًا، لكن الجميع اندفعوا للقيام بمهامهم وفقًا لبروتوكول السلامة… ربما بدا عليّ الذهول أيضًا”.

وأوضح أنه، وفقًا لتقارير فريق الأمن، كانت الزوارق السريعة تهاجم السفينة من عدة جهات: “من اليمين، ومن اليسار، ومن خلف السفينة”، مشيرًا إلى وجود قارب أكبر كان على متنه نحو 15 عنصرًا حاولوا الصعود إلى السفينة، لكن الحراس المسلحين – وهم ثلاثة من سريلانكا – تمكنوا من صدهم.

ومن بين أفراد الطاقم الـ22، كان 17 منهم فلبينيين.

تحصّن الطاقم في غرفة التجمع الآمنة وسط السفينة لما يقارب خمس ساعات، بينما كان الحراس يحاولون صد الهجوم.

يقول كوكوي: “فقدت العدّ من كثرة الضربات التي تلقيناها”.

ووفقًا للحوثيين، فقد استخدموا في الهجوم خمسة صواريخ، بين باليستية ومجنّحة، إلى جانب ثلاث طائرات مسيّرة، اخترقت إحداها هيكل السفينة.

ويتابع كوكوي: “بدأت المياه تتسرّب، فاتخذنا قرارًا بمغادرة السفينة… أطلقنا قارب النجاة، وغادرنا جميعًا، وعددنا 22 شخصًا”.

قضى الطاقم ثلاث ساعات في البحر قبل أن تنتشلهم سفينة شحن أخرى ترفع علم بنما.

يقول كوكوي: “كانت أطول ثلاث ساعات في حياتي”، مشيرًا إلى أن السفينة “ماجيك سيز” غرقت واختفت عن الأنظار.

الخوف لم ينتهِ بعد

بعد يوم واحد من الحادثة، تعرّضت سفينة أخرى تُدعى “إيترنيتي سي”، يضم طاقمها عددًا كبيرًا من البحّارة الفلبينيين، لهجوم مماثل أسفر عن غرقها.

تم إنقاذ عشرة أفراد من طاقمها، بينما لا يزال 15 آخرون في عداد القتلى أو المفقودين، في أكثر الحوادث دموية منذ مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم صاروخي على سفينة أخرى في مارس 2024.

وفي مساء الأربعاء، وصل ثمانية بحّارة فلبينيين كانوا على متن “إيترنيتي سي” إلى مطار مانيلا الدولي بعد إنقاذهم.

وكان الحوثيون قد أعلنوا أنهم “أنقذوا” عددًا غير محدد من طاقم السفينة ونقلوهم إلى “مكان آمن”، وهو ما اعتبرته الولايات المتحدة عملية اختطاف.

وقد أوردت منصة “لويدز ليست” المتخصصة في الشؤون البحرية أن ستة من البحّارة الفلبينيين يُعتقد أنهم محتجزون كرهائن، في حين لم تعلن الحكومة الفلبينية حتى الآن أي تفاصيل حول مصيرهم أو وجود مفاوضات بشأنهم.

يقول كوكوي: “أشعر بالرعب على طاقم إيترنيتي سي… كنا محظوظين لأننا جميعًا نجونا، وأصلي أن يُعثر على أكبر عدد ممكن من أفراد طاقمهم وهم أحياء”.

مستقبل مجهول على ظهر السفن

ورغم خبرته البحرية التي تجاوزت 15 عامًا، فإنها كانت المرة الأولى التي يمر فيها كوكوي عبر البحر الأحمر، واصفًا ذلك بـ”توقيت سيئ للغاية”.

وأضاف: “خلال تبادل إطلاق النار، لم يكن في بالي سوى وجه زوجتي وطفلي… كنت أفكر: هل سيتمكنان من الاستمرار بدوني؟”.

وختم حديثه بالقول: “ما حدث لنا لم يكن طبيعيًا”، مشيرًا إلى أنه لا يعلم ما إذا كان سيعود إلى البحر مجددًا، داعيًا شركات الشحن إلى تجنّب المرور عبر البحر الأحمر.

تقارير

كيف أشعلت حرب إيران وتحالفات الحوثيين فوضى البحر الأحمر وخليج عدن؟

في 26 أبريل 2026، أفادت عمليات التجارة البحرية التابعة للمملكة المتحدة بأن أشخاصًا غير مصرح لهم استولوا على سفينة شحن شمال شرق غاراكاد على الساحل الأوسط للصومال، وقاموا بتحويل مسارها قسرًا إلى المياه الإقليمية الصومالية. وقبل ذلك، كانت السلطات قد حذّرت من ناقلة تم الصعود إليها شمال شرق مارييو وسُحبت جنوبًا إلى المياه الصومالية. وتشير عمليتا الاختطاف هاتان، اللتان وقعتا في فترة زمنية متقاربة، إلى عودة نشاط القرصنة الصومالية. كما تدلان على أن خليج عدن ومنطقة القرن الأفريقي الأوسع قد دخلا مرحلة جديدة من تصاعد انعدام الأمن البحري. وتُظهر هذه الحوادث ملامح ديناميكية إقليمية أوسع، تتداخل فيها الحرب المرتبطة بإيران، وتوسع حركة الشباب ميدانيًا وشبكيًا، وعسكرة البحر الأحمر وباب المندب، بحيث يعزز كل منها الآخر.

تقارير

حرب باردة بين السعودية والإمارات.. اليمن كنقطة خلاف مركزية بين الرياض وأبوظبي

في أعقاب الربيع العربي، أصبحت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة المهندسين الرئيسيين لمحور مضاد للثورات شكّل بعمق النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط بعد عام 2011. وقد وحّد بينهما هدف مشترك يتمثل في مواجهة إيران وقطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين، ما أرسى سنوات من التوافق الوثيق بين هذين العضوين في مجلس التعاون الخليجي

تقارير

اليمن بين التشرذم والتكيف.. نظام حكم مجزأ يحافظ على الحد الأدنى من الدولة

لايزال هيكل الحكم في اليمن يعكس الآثار التراكمية للحرب الأهلية اليمنية، من دون أي إعادة مركزية ذات معنى لسلطة الدولة حتى مطلع عام 2026. وتحافظ الحكومة المعترف بها دولياً بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة رشاد العليمي، على حضور إداري محدود ومجزأ، فيما يعمل قادتها في كثير من الأحيان من خارج البلاد

تقارير

صعود وهبوط "الانتقالي الجنوبي".. قصة المشروع الذي انكسر عند أسوار الشرق

بين "إعلان عدن التاريخي" في مايو 2017، وبيان "الحل" من الرياض في يناير 2026، تسع سنوات اختصرت واحدة من أكثر التجارب السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث. لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد فصيل سياسي، بل كان "دولة داخل الدولة"، ومشروعاً عسكرياً مدعوماً إقليمياً، انتهى به المطاف إلى التفكك لينهي حقبة "الصوت الواحد" في الجنوب.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.