تقارير

ما بين الترغيب والترهيب.. التمكين الاقتصادي وسيلة الحوثيين الجديدة لاستقطاب النساء

11/08/2023, 17:22:30
المصدر : قناة بلقيس - حسان محمد - خاص

بعد نشر إعلان عن بدء دورات مجانية للنساء، في الأعمال الحِرفية والخياطة والتطريز، سارعت الكثير من النساء في منطقة الجراف -غرب العاصمة صنعاء- إلى التسجيل، ومع بدء الدروس الأولى، اتضح للحاضرات بأن تنفيذ برامج التمكين الاقتصادي للمرأة ليس إلا وسيلة لاستدراجهن لحضور ما تسميه مليشيات الحوثي "البرامج الثقافية".

في اليوم الأول للمتدربات في مدرسة "الولاء" الأهلية التابعة للمليشيات، قدمت المشرفة على التدريب للنساء عرضا عن أهمية البرنامج في تزويدهن بالمهارات الحياتية والعملية لمساعدة أسرهن، واختتمت كلامها بالتقديم لمحاضرة مسجلة لعبد الملك الحوثي، التي أكدت أنها ستكون جزءا مهما من البرنامج، وستقدَّم بشكل يومي قبل دروس الدورات، واشترطت سماع المحاضرات للاستمرار في التدريب.

التفت النساء إلى بعضهن، وظهر على وجوههن الامتعاض والتذمّر، وجلست بعضهن دقائق من المحاضرة يفكرن في طريقة للتعامل مع الموقف، قبل أن يصلن إلى قرار مغادرة القاعة إلى غير رجعة، كما تروي "أم أياد"، التي كانت إحدى المغادرات.

- الصيد في الماء العكر

الظروف المعيشية الراهنة، التي أوصلت 80% من الناس في اليمن إلى حافة الفقر، جعلت النساء يبحثن -خلال سنوات الحرب- عن فرص عمل جديدة، ويتجهن إلى الالتحاق بالدورات الخاصة بالأعمال المنزلية واليدوية، للحصول على مورد للرزق، وهذا ما جعل برامج التمكين تلفت أنظار مليشيات الحوثي، لتصطاد في الماء العكر، وتعدَّها بابا للاستقطاب، ونشر أفكارها ومعتقداتها بين النساء.

لم تغادر "أم ناصر"، كما فعلت البعض، واضطرت إلى البقاء؛ لأنها لا تمتلك رسوم التسجيل في دورات الخياطة التي لا تقل عن خمسة آلاف للدورة الواحدة في معهد آخر، بعيدا عن برامج المليشيا.

وتعتقد "أم ناصر" أنه لا ضير في حضور الدروس الثقافية، مادامت تعرف أنها لن تتأثر بكلامهم المكرر، الذي سمعته سابقا مرارا، إلا أن ما يزعجها هو طلب المشرفة تلخيص النقاط المهمة بالمحاضرة، وسؤال كل واحدة عن أبرز ما استفادته منها، كما تقول لـ"بلقيس".    

- أساليب للإخضاع

لبقاء النساء في الدورات التدريبية المغلفة بالاستقطاب، تستخدم مليشيا الحوثي جوائز في ختام البرنامج، مثل مكينة أو مكينتي خياطة لا يتجاوز سعرها 30 ألف ريال، وغالبا ما تذهب إلى نساء ينتسبن إلى المليشيا.

ويستخدم الحوثيون إلى جانب المراكز التي أسسوها لتدريب النساء ملحقات المساجد، وتسعى بكل جهدها للدفع في النساء بالأحياء السكنية إليها، كما تفعل في المراكز الصيفية، وتستخدم لتحقيق غايتها كافة أساليب الترغيب، والضغط حتى مع النساء القريبات من المليشيا، كنساء قتلى المواجهات العسكرية.

"فاطمة" -أم لثلاثة أطفال- قتل زوجها في جبهات الحوثي قبل أكثر من 4 سنوات، لكن على الرغم من التحاق زوجها بالمليشيا ظلت مناهضة لفكرهم ومعتقداتهم، مما جعلهم يربطون المساعدات الغذائية والمالية، الخاصة بالأطفال، بحضور المحاضرات والدورات الثقافية، والالتحاق ببرامج التدريب.

لم يكن أمام "فاطمة" لإعالة أطفالها إلا الموافقة على شروطهم، والتحقت ببرنامج التمكين، الذي حصلت في نهايته على مكينة خياطة، لكنها لم تكن خالصة لها، إذ تضطر أكثر الأوقات قبل عيدي رمضان والأضحى إلى ترك أطفالها لوحدهم، والمشاركة الإجبارية في خياطة ملابس العيد لأبناء قتلى الحوثيين، أو تحضير وجبات لمقاتليهم، علاوة على حضور دورات إجبارية. 

ما يحاول الحوثيون إظهاره من الاهتمام بشريحة النساء ينافي الواقع، حيث تؤكد المنظمات الدولية والمحلية أن المرأة صارت هدفا لهجوم وتضييق المليشيا من خلال فرض العديد من القيود على حريتها، وطبيعة عملها، ومنعها من السفر، وصولا إلى وضع شروط لطريقة لباسها، والتضييق عليها بحجة منع الاختلاط.

ولم تكتفِ المليشيا بسلبها معظم حقوقها التي ناضلت عليها طوال السنوات الماضية، وتقويض كثير من المكاسب التي حققتها، وصارت المرأة عرضة للاعتقال بمجرد تعبيرها عن مخالفتها لهم بالرأي، وتلفيق تُهم تمس الشرف لإذلالها وأسرتها.

وبحسب المنظمات الحقوقية، توجد أكثر من 1700 امرأة في الوقت الراهن في معتقلات الحوثي يتعرضن لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي

ويؤكد تقرير "معزولة عن العالم - سجون الحوثي مقابر للنساء"، الصادر عن تحالف نساء من أجل اليمن خلال الفترة من ديسمبر 2017 إلى ديسمبر 2020، أن عدد المعتقلات بلغ 1181 معتقلة، منهن 274 حالة إخفاء قسري، منهن 292 معتقلة حقوقية وتربوية، و246 من العاملات في المجال الإغاثي والإنساني، ووثق التقرير 71 حالة اغتصاب، و4 حالات انتحار. 

- ترغيب وترهيب

التمكين الاقتصادي ليس إلا واحدا من أبواب الاستقطاب للنساء، الذي تستخدم فيه المليشيات كل مقدراتها كالمساعدات الغذائية، وتوزيع الزكاة والصدقات على الفقيرات، والمراكز الصيفية وغيرها، إلا أنه في حال فشلت جهود الاستقطاب تلجأ إلى أساليب التخويف والإرهاب كالفصل عن العمل، والمضايقات، وصولا إلى الاعتقال والإخفاء القسري.

تقارير

اليمن يودع عبدربه منصور هادي.. بيانات نعي وإشادات دولية بمسيرته ودوره السياسي

عقب الإعلان عن وفاة الرئيس السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي، بعد مسيرة سياسية وعسكرية امتدت لعقود، ارتبطت بأكثر المراحل تعقيداً وتحولاً في تاريخ اليمن الحديث، عمت موجة واسعة من بيانات النعي ورسائل التعزية العربية والدولية التي أشادت بدوره في قيادة البلاد خلال سنوات الحرب والانقسام والأزمات السياسية.

تقارير

كيف تفاعلت القيادة اليمنية مع الإعلان السعودي عن الدعم العاجل بمشتقات نفطية؟

تباين الموقف اليمني الرسمي، إزاء الإعلان السعودي عن دعم اليمن ​بمشتقات نفطية ​بقيمة 150 مليون دولار، ما يساوي أكثر من 560 مليون ريال سعودي، ستخصص لتغطية ​جميع احتياجات ​محطات توليد الكهرباء من ​الديزل ​والمازوت حتى نهاية 2026.

تقارير

"المحتل، آل سلول، بريمر اليمن".. مسار تصعيدي جديد للانتقالي المنحل ضد السعودية

صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل الجناح المدعوم من أبوظبي من لهجته ضد المملكة العربية السعودية خلال الفترة الاخيرة، فيما يبدو أنه "مسار جديد" يتجاوز حدود الاختلاف السياسي إلى استخدم "أوصاف مهينة" في خطوة يراها مراقبون بأنها تهدف إلى استعادة حضوره ومخاطبة حاضنته الشعبية التي فقدها خلال الفترة الماضية بـ"استعداء ومهاجمة ومعاداة المملكة".

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.