تقارير

ميدل إيست آي: روسيا تستقطب يمنيين للقتال في أوكرانيا برواتب مغرية وجنسية

18/05/2026, 19:52:06
المصدر : ترجمة خاصة

تعمل روسيا على تجنيد مقاتلين يمنيين للمشاركة في حربها ضد أوكرانيا عبر تقديم دفعات مالية كبيرة ورواتب شهرية ووعد بمنح الجنسية.

ونقل موقع “ميدل إيست آي” عن مصادر متعددة القول إن شباناً يمنيين قاتلوا سابقاً على خطوط المواجهة في تعز ومأرب أو على الحدود مع السعودية، سواء ضمن قوات الحوثيين أو القوات الحكومية اليمنية أو مليشيات مدعومة من الإمارات، يتم عرض رواتب ومكافآت مرتفعة عليهم تفوق بكثير رواتب الخدمة العسكرية في اليمن، ما يجعل الحرب الروسية خياراً مربحاً، وإن كان محفوفاً بالموت، للهروب من الفقر.

وقال أقارب وأصدقاء أحمد نبيل، وهو شاب يمني كان يقاتل حتى العام الماضي مع قوات الحرس الجمهوري على الساحل الغربي لليمن، إنه من بين عشرات المجندين الذين انتقلوا إلى روسيا خلال العام الماضي.

وقال فوزي، وهو جندي قاتل إلى جانب نبيل في الحرس الجمهوري، لـ“ميدل إيست آي” إن نبيل كان يتقاضى راتباً شهرياً يقارب 260 دولاراً، وهو تقريباً ما يتقاضاه محاسب متمرس، لكنه وجد أن عرض المال في روسيا كان صعب الرفض.

وأضاف: “في منتصف عام 2025، قرر نحو 10 جنود، بينهم نبيل، السفر إلى روسيا. يبدو أنهم كانوا على تواصل مع شخص موجود هناك بالفعل، لكننا لم نكن نعلم”.

وتابع: “حاولنا نصحهم، وقلنا لهم إن القتال هناك خطير، لكنهم أكدوا أنهم يمتلكون خبرة كافية للقتال في أي جبهة في العالم”.

ومنذ عام 2022، عندما غزت روسيا أوكرانيا وسيطرت على نحو 20% من أراضيها، ظهرت تقارير عن تجنيد يمنيين عبر الخداع للقتال لصالح روسيا، غالباً بعد وعود بوظائف مدنية برواتب مرتفعة.

لكن فوزي قال إن جميع الجنود الذين خدم معهم والذين سافروا إلى روسيا كانوا يدركون أنهم سيتجهون إلى جبهات القتال.

وأضاف أن الحوافز المالية كانت ضخمة مقارنة باليمن، حيث يُقال إن الوسطاء يعرضون على المجندين دفعة مقدمة تبلغ 15 ألف دولار، وراتباً شهرياً قدره 5 آلاف دولار، إضافة إلى إمكانية الحصول على الجنسية الروسية.

وقال: “عندما أخبروني بهذه العروض، فكرت أنا أيضاً في الانضمام إلى القتال في أوكرانيا”.

وأضاف: “لكن عندما رأيت أن معظم زملائي لم يعودوا، تراجعت، وأدركت أن تلك المكافآت تُدفع بالدم”.

ورغم التقارير عن مقتل يمنيين أو اختفائهم في الغابات الأوكرانية، قال إن المزيد من المقاتلين يغادرون يومياً، مقتنعين بأن خبرتهم القتالية ستساعدهم على البقاء.

مقاتلون يطالبون بالعودة إلى الوطن
خلال العام الماضي، بدأ عدد من المقاتلين اليمنيين بنشر تحديثات عبر وسائل التواصل الاجتماعي يصفون فيها “الواقع” على الأرض.

وقالت بعض المنشورات إن اليمنيين الذين يصلون إلى خطوط القتال يُمنعون عادة من المغادرة حتى إكمال عقد مدته عام مع الجيش الروسي.

ووصف كثيرون ظروفاً أشد قسوة مما واجهوه في حرب اليمن الدامية، فيما حذر بعضهم الآخرين بشكل مباشر من القدوم.

وفي الوقت نفسه، توقفت بعض الحسابات التي يتابعها “ميدل إيست آي” عن النشر لعدة أشهر، ما أثار تكهنات بأنها قد تكون قُتلت في المعارك.

كما ظهر عدد قليل من المقاتلين في مقاطع فيديو وهم يوجهون نداءات إلى الحكومة اليمنية للمساعدة في إعادتهم.

لكن حتى الآن، لم تتخذ الحكومة اليمنية أي إجراء معلن، كما لا توجد أرقام رسمية لعدد اليمنيين الذين يقاتلون في أوكرانيا، نظراً لأن معظمهم يسافر عبر وسطاء غير رسميين.

وقالت أم توحيد، التي تقول إن ابنها قُتل في أوكرانيا بعد سفره إلى روسيا دون علمها، إنها تأسف لعدم قدرتها على دفنه.

وأضافت: “كان ابني يقاتل على الحدود مع السعودية، لكن قبل خمسة أشهر اكتشفت أنه سافر للقتال في أوكرانيا”.

وتابعت: “لم أكن سعيدة بذلك، وطلبت من زوجته أن تقنعه بالعودة، لكن قيل لي إن ذلك مستحيل”.

وقالت إنها توسلت إلى الأقارب والجيران للمساعدة في إعادته، لكنها تلقت الشهر الماضي الخبر الذي كانت تخشاه.

وأضافت: “سمعت زوجة توحيد تبكي وتصرخ. عندها عرفت أن توحيد قُتل”.

وتابعت: “لا أتذكر ما حدث بعد ذلك، يبدو أنني أُغمي عليّ لبعض الوقت قبل أن أستيقظ لأجد العائلة كلها حولي، الجميع باستثناء توحيد، الذي رحل إلى الأبد”.

وكان توحيد، وهو أب لثلاثة أطفال، قد انضم في البداية إلى القتال على الحدود مع السعودية لإعالة زوجته وأطفاله ووالدته. وفي النهاية، قالت والدته إن أمنيتها الوحيدة كانت رؤيته للمرة الأخيرة.

وأضافت: “آخر أمل لي كان رؤية جثته، لكن ذلك أيضاً كان مستحيلاً”.

وغير قادرة على مواصلة الحديث عن ابنها، وجهت تحذيراً إلى العائلات الأخرى.

وقالت: “لا تسمحوا لأزواجكم وأبنائكم بالانضمام إلى المعارك، سواء في اليمن أو في أوكرانيا، لأن ألم هذه الخسارة لا يُنسى”.

هذه ليست حربنا
تعارض العديد من العائلات اليمنية فكرة قتال أبنائها في أوكرانيا، لكن بالنسبة للمقاتلين أنفسهم، فإن الرحلة غالباً ما تكون محاولة يائسة للهروب من الفقر.

وقال محمود الصبري، 37 عاماً، الذي قاتل في عدة جبهات داخل اليمن، إنه أخبر عائلته في أواخر عام 2025 أنه سيسافر للعمل في مطعم في جيبوتي، وهي دولة صغيرة في القرن الإفريقي. وعلى الرغم من أنه سافر إليها فعلاً، اكتشف أقاربه لاحقاً أنه واصل طريقه إلى روسيا.

وقال والد محمود، مصطفى، لـ“ميدل إيست آي”: “لا أحد سعيد برؤية ابنه يقاتل في أوكرانيا”.

وأضاف: “هذه ليست حربنا، ولست متأكداً مما دفع ابني للانضمام إليها”.

وأكد مصطفى أن ابنه لم يكن مدفوعاً بالمال فقط، مرجحاً أنه قد يكون تعرض للتلاعب.

وتابع: “أخبرني أنه سيسافر للعمل في جيبوتي، ثم صُدمنا عندما اكتشفنا أنه في روسيا. لا أستطيع التحدث إليه الآن، لكنني آمل أن يعود قريباً لنفهم الحقيقة”.

وكانت آخر مرة سمع فيها عن محمود في أوائل أبريل، عندما قال إنه كان في غابة مع مقاتلين آخرين.

وأضاف: “لا نعرف إن كان حياً أو ميتاً أو محتجزاً، لكنني آمل أن نسمع صوته قريباً”.

وقال الصحفي والمراقب محمد علي إن معظم اليمنيين الذين يسافرون إلى روسيا اليوم يدركون أنهم سيقاتلون، لكن بعضهم في موجات التجنيد الأولى تعرضوا للخداع من قبل الوسطاء.

وأوضح: “يخبر الوسطاء الضحايا أنهم سيقومون بأعمال مدنية مثل العمل في مطاعم أو مزارع. لكن عندما يصلون إلى روسيا، يجدون أنفسهم في معسكرات عسكرية ولا خيار أمامهم سوى توقيع عقود عسكرية لمدة عام”.

وقال علي إن هذا الخداع كان شائعاً بشكل خاص بين المجموعات التي أُرسلت إلى روسيا في عامي 2023 وبداية 2024، بينما يبدو أن معظم المجندين في الفترة الأخيرة يدركون تماماً أنهم متجهون إلى الجبهات.

وأضاف أن الوضع الاقتصادي الصعب وعدم انتظام دفع الرواتب في الجيش اليمني والقوات الأخرى لعب دوراً كبيراً في دفع المقاتلين اليمنيين للسفر إلى روسيا بحثاً عن دخل أفضل.

وكانت “ميدل إيست آي” قد ذكرت العام الماضي أن شباناً أردنيين عُرضت عليهم وظائف آمنة ومرتفعة الأجر في روسيا، قبل أن يُرسلوا للقتال في أوكرانيا تحت التهديد والخداع والعقود المزيفة.

وفي مارس، أقر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بوجود مقاتلين أجانب في أوكرانيا، لكنه قال إن حكومته لا تقوم بتجنيد أو توظيف أشخاص للقتال ضد إرادتهم.

وأضاف: “المتطوعون يصلون هناك وفقاً للقوانين الروسية”.

وذكر موقع “ميدل إيست آي” أنه تواصل مع وزارات الخارجية في اليمن وروسيا وأوكرانيا للحصول على تعليق، لكنه لم يتلق أي رد حتى وقت النشر.

تقارير

صهاريج عدن.. إرث سبأ التاريخي يصارع الاندثار

تقف صهاريج عدن التاريخية، في عاصمة اليمن المؤقتة، شاهدة على هندسة معمارية لافتة شيدها الأجداد منذ آلاف السنين. صمدت تلك الصهاريج الفريدة أمام الحروب والإهمال جراء ظروف البلاد التي تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم جراء الصراع بين الحكومة وجماعة الحوثي منذ نحو 12 عاما.

تقارير

من الدبلوماسية إلى الأمن البحري: أبعاد التحرك اليمني باتجاه القرن الأفريقي

الوقت الذي يتجه فيه البحر الأحمر نحو مرحلة أكثر توترًا، تبدو التحركات السياسية في المنطقة مرتبطة بصورة متزايدة بالحسابات الأمنية والعسكرية. فالممر البحري الذي ظل لعقود مرتبطًا بالتجارة الدولية والطاقة، أصبح خلال العامين الأخيرين أقرب إلى خط تماس مفتوح بين قوى إقليمية ودولية، وبين جماعات مسلحة تتحرك خارج إطار الدولة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.