تقارير
هل بات قرار الحسم العسكري في اليمن الخيار الأخير؟
بين وعود الحكومة الشرعية، التي لا تتحقق، وتحفظات التحالف، التي لا تنتهي، وحشد المليشيا، الذي لا يتوقف، يبدو أن الحسم ليس أكثر من شعار يُعاد تدويره في كل مؤتمر عسكري سنوي.
فمنذ عشر سنوات، والحديث عن الحسم العسكري في اليمن لا ينتهي، والواقع يقول إن مليشيا الحوثي هي من تهاجم، والجيش الوطني هو من يدافع.
رئيس هيئة الأركان في الجيش الوطن، صغير بن عزيز، يعود من جديد ليؤكد أن الخيار العسكري هو الحل الوحيد، وكأنَّ تصريحاته السابقة لم تكن كافية لاستهلاك هذا الخطاب الإعلامي، لكن السؤال هنا من يملك قرار الحسم أصلا؛ الجيش الوطني أم السعودية التي لم تسمح حتى الآن بأي تحرك عسكري جاد ضد الحوثيين؟
يواجه الجيش الوطني تحدِّيات كبيرة، أبرزها ارتهان قرار السلم والحرب للتحالف السعودي - الإماراتي، إلى جانب تعدد التشكيلات المسلحة ذات الولاءات الخارجية، وعجز اللجنة العسكرية عن توحيد القوات تحت مظلة وزارتي الدّفاع والداخلية.
وفي المقابل، هناك متغيّرات إقليمية ودولية تفرض نفسها على المشهد كعودة إدارة ترامب إلى تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية أجنبية"، فهل تنظر إليها الشرعية أنها فرصة لقلب الموازين لصالحها؟ في وقت يراه مراقبون مجرد إجراء بيروقراطي.
- تحركات جديدة
يقول المحلل العسكري الرائد مصطفى القحفة: "التصريحات الأخيرة لرئيس هيئة الأركان العامة، الفريق الركن صغير بن عزيز، تأتي في مسار التحركات الجديدة للمليشيا الحوثية التي صعّدت في عملياتها الهجومية على مواقع الجيش في جبهات المحافظات الثلاث، الأكثر سخونة، مأرب والجوف وتعز".
وأضاف: "مليشيا الحوثي في تصعيداتها الأخيرة، وارتباطها المتواصل بإيران، وعدم دخولها في المسار السياسي في ظل الهدنة، التي عشناها لسنوات، لم تأتِ بجديد إلا أنها تعنّتت، وما زالت تتعنّت، وترفض المسار السياسي، ولهذا كان تصريح رئيس هيئة الأركان العامة في محلها، وأكد فيه على الاستعداد والجهوزية، والتحضيرات العسكرية للمعركة الحاسمة".
وتابع: "تصريحات بن عزيز تعتبر إشارة للجيش الوطني لمواصلة التدريب ورفع المعنويات، والاستعداد الكامل لكافة التحضيرات العسكرية".
- تصريحات متزامنة
يقول المحلل السياسي، أحمد عايض: "تصريحات رئيس هيئة الأركان جاءت خلال هذه المرحلة المتزامنة مع لقاء عقده وزير الدفاع اليمني مع السفير الأمريكي ومع الملحق العسكري الأمريكي، الذي أكد لهما أن الإدارة الأمريكية تؤكد على أن قرار إدراج المليشيا الحوثية ضمن قوائم الإرهاب العالمية يتمثل في التطبيق الفعلي على أرض الواقع، ودعم القوات المسلحة اليمنية بالقدرات العسكرية".
وأضاف: "الملحق العسكري الأمريكي أكد لهما أيضا أنه لا يمكن إلا أن تعود سيادة كل الأراضي اليمنية تحت سلطة الشرعية اليمنية".
وتابع: "على الصعيد ذاته، أيضا عقد، يوم أمس، وزير الدفاع لقاء مماثلا مع السفير الهندي، وتطرّقوا إلى احتياجات المستشفيات العسكرية في اليمن للأجهزة الطبية الحديثة".
وأردف: "عندما نربط حديث رئيس الأركان مع ما تحدث به وزير الدفاع اليمني، سواء مع الجانب الأمريكي أو مع الجانب الهندي، نكتشف أن ثمة استعدادات من الجانب اليمني، خاصة وأن الظروف الحالية تختلف جملة وتفصيلا عن الظروف التي كانت خلال السنوات الماضية، ولذلك الجميع ينظر إلى أن ثمة عملا عسكريا قادما، لكن الترتيبات تجري بين كل الأطراف المحلية والدولية".
وزاد: "لا يمكن القول إن مشاركة القوات اليمنية منفردة؛ بعيدة عن التحالف، أو عن الدعم الدّولي سيكون مجديا، ولكن الأولى والأجدى عقد التشاور، واستعدادات من جميع الأطراف لتكون النتيجة ذات جدوى كبيرة لاستعادة الشرعية على بقايا المساحات الجغرافية في الجمهورية اليمنية".
- قناعة محلية ودولية
يقول المحلل السياسي، الدكتور فارس البيل: "هنالك فارق بين القناعة وبين الموقف، يُتخذ الموقف بناءً على ارتباطات دولية وارتباطات المصالح وفقا للسياسة الدّولية، وما إلى ذلك والكثير من الانساق التي تتفرّع في إطار السياسة".
وأضاف: "لكل دولة مصالحها، ولكل سلطة كثير من التفريعات والارتباطات، وبالتالي القناعة الشعبية الداخلية، وقناعة حتى السلطة، وقناعة الشرعية، تؤمن تماما بأن الحسم العسكري هو النتيجة النهائية للخلاص من مليشيا الحوثي، ومعها كثير من الدِّول الوسيطة والمجتمع الدولي".
وتابع: "في المرحلة الأخيرة، كانت هنالك رغبة أو ضعف تصوّر لدى الكثير من الدول في أن مليشيا الحوثي يمكن أن تنتقل إلى مربَّع السياسة، ليس حبا في مليشيا الحوثي إنما المسألة كانت ترتبط بطبيعة الصراع في المنطقة، وطبيعة ارتباط مليشيا الحوثي بإيران".
وأردف: "الآن، تغيَّرت النّظرة لدى كثير من الأطراف الدولية في أن الوصول إلى الحالة العسكرية هو الأجدى للخلاص من مليشيا الحوثي؛ باعتبارها أصبحت ضررا خارجيا، وخطرا عابرا للحدود، ولم تعد مشكلة يمنية - يمنية بدرجة أساسية".
وزاد: "مثل هذه التصريحات تأتي بالتزامن مع تطوّر هذه الرؤية، ومع نضوج هذه الرغبة الدولية في الوصول إلى قرار الحسم العسكري بالنسبة لمليشيا الحوثي".
وقال: "أعتقد أن هذه التقاطة مهمة يمكن أن تلتقطها الشرعية بكثير من الإعداد، وكثير من التجهيز العسكري، للوصول إلى هذه النقطة".