تقارير
هل فشل المجلس الرئاسي مبكرا في هيكلة الجيش وتوحيد القوات الأمنية؟
منذ ولادة الحرب في اليمن، بدأت مطالب إعادة هيكلة الجيش والأمن وفق منظومة عملياتية ومالية، تشرف عليها وزارتا الدفاع والداخلية، إلا أن معادلة القوة على الأرض وحسبة المصالح المحلية والإقليمية أبقتا على تلك المطالب مجرد حديث في أوقات الفراغ والمناكفات.
جاء تشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي أُعلن عنه في أبريل 2022، ليعلن عن تشكيل لجنة أمنية وعسكرية مكوّنة من 59 فرداً لإعادة دمج وهيكلة القوات المسلحة اليمنية، التي باتت فصائل متفرّقة خارج نطاق وزارتي الدفاع والداخلية.
وبعد شهرين من تشكيلها، تتردد تساؤلات كثيرة: ما الذي أنجزته اللجنة العسكرية؟ وما أبرز العوائق التي تواجهها؟ وهل ستنجح في مهامها؟ وما الذي يترتب على فشلها في توحيد القوات وفق منظومة مالية وعملياتية؟
ما الذي تحقق؟
في هذا السياق، يقول الباحث في مركز صنعاء للدراسات، حسام ردمان: "على الصعيد العملياتي يمكن القول بأننا حتى الآن لم نجد مفاعيل واضحة مثلا في مسألة توحيد القيادة العسكرية".
وأشار ردمان إلى أن "اللجنة العسكرية استطاعت أن تجتمع، وهذا مؤشر مهم على جدية الأطراف الموجودة في المجلس الرئاسي على استكمال هذه الخطوة".
وأفاد -بحسب المعلومات التي رجحت إليه- بأن قبل أيام معدودة استكملت اللجنة تقديم رؤيتهم لكيفية توحيد القيادة العملياتية للقوات المشتركة في مواجهة مليشيا الحوثي، مضيفاً أن هناك مقترحا مقدما أيضا لتوحيد الأجهزة الاستخباراتية والأمنية.
وقال ردمان أن المعلومات، التي رجحت إليه، تشير إلى أن هناك توجها لإحداث تغييرات في وزارتي الدفاع والداخلية، معتقداً أن مباشرة خلق قيادة مشتركة لن تأتي قبل استكمال هذه الجزئية المهمة، مشيراً إلى أن هناك عددا من الشخصيات العسكرية والأمنية المهمّة وصلت إلى العاصمة عدن، وستجتمع بالمجلس الرئاسي، وسيكون هناك تغييرات عسكرية أمنية وعسكرية.
-المهمة الأكثر تعقيدا
من جهته، يقول المحلل والخبير العسكري، اللواء محسن خصروف: "في الحقيقة، هناك عوائق كثيرة جدا أمام إنجاز أي خطوة من الخطوات في قياس توحيد القوات العسكرية، فكل قوة تُصر قيادتها على أن تكون كما هي".
وأضاف اللواء خصروف، لبرنامج زوايا الحدث، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس: "في هذه الحالة أنا شخصيا لديّ رؤية، وأتمنى أن تؤخذ بعين الاعتبار"، لو سعت القيادة السياسية والعسكرية في توحيد قيادة هذه التشكيلات على أن تبقي قيادة كل تشكيل كما هي، لكنها تنضوي تحت قيادة وزارة الدفاع، وتنفذ توجيهات الدولة.
وأشار إلى أنه "إذا نجحت قيادة الدولة الشرعية في توحيد القيادة، بحيت تصبح قوات الجيش كاملة وقوات الأمن كاملة تحت قيادة وزارتي الدفاع والداخلية، وهي كما هي دون دمج، واتجهت نحو استعادة الدولة، ستكون نتائج إيجابية وممتازة".
وفي رده على السؤال: ما المشتركات السياسية التي يمكن أن تلتقي عندها جميع القوات التابعة لهذه الأطراف المتباينة داخل المجلس الرئاسي؟
قال خصروف: "كانت قوات الساحل تعاني من الكثير من المشكلات، لكنها نجحت في تجاوز هذه المشكلات عندما انشأوا غرفة عمليات مشتركة".
وأفاد بأنه "إذا نجح المجلس الرئاسي في إنشاء غرفة عمليات مشتركة من جميع القوى ستدير العملية العسكرية الهادفة إلى استعادة الدولة بسهولة، وليدعوا قوات الانتقالي كما هي، وقوات العمالقة كما هي، وقوات المقاومة الوطنية كما هي، وأنا على يقين أن النتائج ستكون إيجابية".