تقارير

وباء "المكرفس" بتعز.. مؤسسات طبية مدمرة ومعاناة تواجه بالوصفات الشعبية

07/10/2020, 08:54:17
المصدر : خاص

"أصيبتُ قبل نحو شهر ونصف بمرض "المكرفس"، وما زالت معاناتي بسببه حتى اليوم، أشعر بآلام شديدة في مفاصلي، وفي أول أسبوع من مرضي كنت عاجزة عن الحركة إلا بمساعدة أمي" تقول ميرفت عبدالله، التي تسكن حي عصيفرة بمحافظة تعز، الحي الذي تعرض كثير من سكانه لهذا الوباء.

انتقلت العدوى كما تذكر ميرفت لـ"بلقيس" إلى أختها وأخيها الذي مضى من عمره عامين، لكنهما لم يعانون كثيرا من الأعراض مثلما حدث معها، واقتصر مرضهما على ارتفاع في درجة الحرارة، وغثيان، وصداع، وبعض الألم في المفاصل.

انتشر "الوباء" خلال الأشهر الماضية من العام الجاري، حيث أصاب أحياء مختلفة بتعز، بالتزامن مع عودة كثير من أبناء المحافظة من العاصمة المؤقتة عدن، التي تفشى فيها سابقا فيروس كورونا المستجد بشكل كبير وتسبب بوفاة المئات.

في آخر إحصائية صادرة عن مكتب الصحة بمحافظة تعز، فقد تم تسجيل 5730 إصابة بحمى الضنك والمكرفس، منها أربع حالات وفيات، وذلك منذ بداية العام الجاري.

ونظرا لذلك، فاليمن يعاني تدهورا حادا في القطاع الصحي؛ بسبب الصراع المشتعل الذي أدى إلى إغلاق نصف المرافق الطبية في البلاد حسب ما تقوله الأمم المتحدة، ما جعل العديد من السكان معرضين للأوبئة والأمراض.

وبالعودة إلى "ميرفت" فقد تحسنت وباتت اليوم بشكل جيد، تضيف: "أصبحت قادرة على المشي، لكني لم أتخلص بعد من آلام المفاصل" التي تخشى أن تطول أكثر مدتها، وبسبب تجربتها المريرة تلك، أصبحت تخشى كثيرا من التعرض للمرض خاصة مع انتشار البعوض في منطقتها الملوثة بمياه المجاري، وتناثر القمامة أحيانا والأشجار الكثيفة التي تركها الأهالي تنمو، لتحميهم من خطر قناصة الحوثيين.

معاناة ما بعد المرض

لم يعد هناك كثير من الإصابات في تعز بالمكرفس كما كان الوضع قبل نحو شهرين بحسب مصادر طبية، إلا أن معاناة المواطنين من آثار الوباء ما يزال مستمر حتى اليوم.

ويتردد على عيادة استشاري جراحة العظام والحوض والمفاصل الصناعية الدكتور مختار المُليك، العديد من المرضى بشكل يومي، من الذين يعانون من آلام في المفاصل والعضلات بعد إصابتهم بالمكرفس.

يقول المُليك لـ"بلقيس" إن أعراض المرض غالبا تستمر لأشهر، وقد يتجاوز العام، خاصة في الأمراض الذين لديهم نقص في المناعة أو بفيتامين دي، ويلاحظ ذلك كثيرا في النساء.

لكنه كما يؤكد من السهولة التعافي من آثار "المكرفس"، حين يحصل المريض على الأدوية المناسبة، منها التي تخفف من حدة الالتهابات، وفيتامينات تساعده على تقوية المناعة والعظام والمفاصل لتجاوز تلك الفترة. 

وبحسب المُليك، فإن بعض المرضى يتعرضون لمضاعفات جراء ذلك المرض، وعلى الأطباء أن يتعاملوا مع الحالات المصابة بقيح في المفصل كطارئة، ويجب أن يخضع المريض لتنظيف المفصل، كون الإهمال يؤدي إلى تلفه.

ومرض "المكرفس" معروف أيضا باسمه العلمي "الشيكونغونيا"، وهو مرض فيروسي ينتقل إلى البشر بدرجة رئيسية عن طريق البعوض الحاملة للعدوى، وتم توصيفه لأول مرة في تنزانيا عام 1952.

 وبرغم تشابه أعراض المكرفس مع حمى الضنك، إلا أنه يتميز بآلام مبرحة في المفاصل والعضلات، ويعاني المريض من الصداع والتقيّؤ والتعب والطفح الجلدي، وتظهر أعراضه في غضون فترة تتراوح غالبا بين 4 إلى 8 أيام أو 2 إلى 12 يوما.

العلاج التقليدي

لا يوجد حتى الآن دواء ناجع للمكرفس، بل يتم علاج أعراضه بالمسكنات وغيره، وبسبب الوضع المادي الصعب الذي تعيشه أغلب الأسر اليمنية، فإن الكثيرين ومنهم، كاتبة العديني تلجأ كما – ذكرت لـ"بلقيس"- إلى استخدام الأعشاب المختلفة والأطعمة في علاج أبنائها كونها أرخص ثمنا مقارنة بالأدوية.

وقالت: إن تدهور وضع أحد أبنائي بعد إصابته بالمكرفس، آخذ الدواء من الصيدلاني ويعطينا بعض المغذيات، ولا يمكنني زيارة الطبيب بسبب ظروفنا المادية ونكتفي بمعرفة نوع المرض - خاصة مع انتشار الأوبئة - بواسطة الأعراض فقط دون أي فحوصات.

بحسب مواطنين استطلعنا آراءهم، فإنهم حين يصابون بالمكرفس، يقومون بشرب الكثير من السوائل، كعصير البرتقال والليمون والزنجبيل، ومشروب الكركم.

ويمضغون كذلك الثوم، وأوراق شجرة "الحلص" المعروفة بطعمها الحامض، إضافة إلى استخدامهم المهدئات المتوفرة ورخيصة الثمن، ويضعون الكمادات لتخفيف ألم المفاصل ويقومون بتدليك العضلات. 

وباعتبار البعوض هو الناقل للمرض إلا أن محافظة تعز لا يتم فيها حملات رش ضبابي بشكل مستمر ومنتظم لمنع تكاثر تلك الحشرة، التي تتسبب بالإصابة بكثير من الأوبئة منها الملاريا وحمى الضنك.

وسبق أن عانى أبناء محافظة عدن من المكرفس وسجلت وفيات بين المواطنين، وذلك لتزامن حدوثه مع جائحة كورونا – كوفيد 19، برغم أن نسبة الوفيات بالأولى غالبا واحد من كل ألف مصاب.


تقارير

من الدبلوماسية إلى الأمن البحري: أبعاد التحرك اليمني باتجاه القرن الأفريقي

الوقت الذي يتجه فيه البحر الأحمر نحو مرحلة أكثر توترًا، تبدو التحركات السياسية في المنطقة مرتبطة بصورة متزايدة بالحسابات الأمنية والعسكرية. فالممر البحري الذي ظل لعقود مرتبطًا بالتجارة الدولية والطاقة، أصبح خلال العامين الأخيرين أقرب إلى خط تماس مفتوح بين قوى إقليمية ودولية، وبين جماعات مسلحة تتحرك خارج إطار الدولة.

تقارير

"جواز سفر" يكشف كواليس التحالف الرمادي بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية

كشفت قناة "الحرة" الأميركية عن مستوى التنسيق "المتصاعد" بين جماعة الحوثي وحركة الشباب في الصومال، مشيرة إلى أن العلاقة بين الطرفين بدأت تأخذ طابعًا "مؤسسيًا" يتجاوز الخلافات "الأيديولوجية العميقة".

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.