تقارير
وفق نظرية ولاية الفقيه ومرجعية الاصطفاء الإلهي.. الحوثي يكشف حقيقة مشروعه
بين فترة وأخرى، يخرج أحد قادة مليشيا الحوثي ليكشف عن الوجه الحقيقي للمليشيا ومشروعها السلالي لحكم اليمنيين، وفق نظرية ولاية الفقيه وآل البيت، وخرج مؤخرا القيادي الحوثي، يوسف الفيشي، في تسجيل مصوّر يكشف حقيقة المشروع الحوثي المناقض للجمهورية والنظام الديمقراطي، متحدثا عن نظرية شعب وقائد، على اعتبار الشعب ملكا لزعيمه عبدالملك الحوثي.
يوما بعد آخر، تتوحش مليشيا الحوثي ضد اليمنيين، وتتعامل معهم كرهائن لا كمواطنين، فلا وجود في مرجعياتها لمفردة الشعب باعتباره مالك السلطة، ولا للتعددية السياسية والتنافس السلمي للوصول إلى السلطة، وإنما مرجعية الاصطفاء السلالي ونظرية آل البيت كنظرية سياسية يراد فرضها على اليمنيين في القرن الواحد والعشرين.
- علاقة الإمامة بالجمهورية والملكية
يقول الكاتب والباحث، زيد جابر: "إن تصريحات القيادي الحوثي بعدم اعترافهم بالديمقراطية والانتخابات ليس مفاجئا بالنسبة لي -على الأقل- بل إنني تحدثت عن هذا الأمر من قبل أن يصل الحوثي إلى صنعاء".
وأضاف: "هناك من يقول إن المليشيا كشفت ما كانت تخفيه، والحقيقة أنها لم تكن تخفي شيئا، فملازم حسين بدر الدين واضحة، وهو كان يتحدث عن العلم الذي يجب أن يلتف الناس حوله، وعن ثقافة الغدير والولاية، وأنها المرجع، وأن الديمقراطية قد تقودنا إلى الكفر، وحكم أمريكا وغيرها، وهو ما تقوله التجربة التاريخية الهاديوية والفكر الهاديوي منذ أكثر من 1200 عام كإرث".
وأوضح: "ربما لم يكن الناس جميعهم على اطلاع لما تقوله ملازم زعيم المليشيا حسين بدر الدين الحوثي، والآن وقد وصلت المليشيا، واغتصبت السلطة، والدولة باتت تجاهر بذلك، وتعتبره بأنه إنجاز، وترى أن هذا هو البديل والحق الإلهي المزعوم، وأنها استعادت حقا إلهيا، وما على الناس إلا أن يسمعوا ويطيعوا".
وتابع: "عندما بدأ حسين بدر الدين الحوثي كان يدرك بأن مصطلح الإمامة مزعج، وأن الناس لن يقبلوا بفكرة الإمام، فتحدث عن العلم، والعلم هو الإمام، وحتى في تراث الهاديوية، والهادي يتحدث تارة باسم الإمام، وتارة أخرى باسم العلم، على أن العلم هو الإمام".
وأشار إلى أن "جوهر نظرية الإمامة أن يكون هناك شخص من ذرية البطنين - كما يزعمون- الله هو من يعينه ويختاره".
ويرى أن "مليشيا الحوثي قد تسمح بوجود أحزاب موالية بشرط ألا تقترب من المرجعية، فهي اقتبست من التجربة الإيرانية أنه لا بأس أن يكون هناك جمهورية، ويعينوا لها رئيسا يكون بمثابة السكرتير لدى العلم أو الإمام المقدس، الذي تتحدث عنه المليشيا الآن".
وبيّن: "النموذج المحدّث الموجود الآن يسمي مهدي المشاط الآن رئيسا، وهذا عينه عبدالملك الحوثي، وهو أقل حتى من درجة سكرتير، فمدير مكتب عبدالملك يمتلك صلاحية أقوى منه".
واعتبر أن "الإمامة هي فكرة سلالية عنصرية، وأن تشكلاتها وتمظهراتها في الواقع قد تختلف من وقت لآخر، يعني حين جاء بيت حميد الدين؛ الإمام يحيى ومن بعده، كان العالم العربي متجها نحو النظام الملكي، لذا أعلنت المملكة المتوكلية الهاشمية".
وقال: "العالم الخارجي كان ينظر إلى المملكة المتوكلية على أنها مملكة كبقية الممالك الموجودة في العالم، والحقيقة ألا علاقة للإمامة بالملكية، كما لا علاقة لها بالجمهورية، لأن في الدول الملكية هناك أسرة حاكمة لأسباب تاريخية أو لأسباب إنجازية، مثلا، كآل سعود، حينما استطاعوا أن يوحدوا هذه الأرض، وأصبحوا ملوكا، وأصبح لديهم شرعية شعبية باعتبارهم صمام أمان لهذه الدولة، أو بأي وسيلة كانت، وليس بادعائهم أن لديهم الحق الإلهي بالحكم".
وأضاف: "بيت حميد الدين، رغم إعلانه المملكة المتوكلية، إلا أنه ظل متمسكا بلقب الإمام، وأنه ابن رسول الله، ونظرية الاصطفاء الإلهي، وما يتبعها، ومن خرج عليها فهو منافق".
وأوضح: "ما يحدث اليوم نفس الشيء، ربما تسمح مليشيا الحوثي بمسمى الجمهورية، وقد تسمح بوجود أحزاب موالية لها، لكنها ستتمسك بأن يظل الإمام العلم المقدس المعين من الله هو الحاكم".
وتابع: "البعض يقارن مليشيا الحوثي مع إيران، وهناك شبه إلى حد ما، لكن هناك أيضا قضايا خلافية تجعل التجربة الإيرانية أقل سوءا -على سوئها- من التجربة الهاديوية، ففي إيران 12 إماما، والإمام المعصوم، المعين من الله، هو آخر واحد محمد بن الحسن العسكري الذي دخل في السرداب، وما حدث في عصر الخميني في نظرية ولاية الفقيه، التي تقول إن الفقيه الجامع للشرائط يكون نائبا للإمام المعصوم، المعين من الله، وهذا الإمام النائب لا يشترط أن يكون من سلالة، بينما الحوثيون يشترطون أن يكون من البطنين".
ولفت إلى أن "في إيران هناك دكتاتورية الفقهاء أو المرجعيات، وهؤلاء الفقهاء أو المرجعيات هم حراس نظام ولاية الفقيه، ويقومون بمراقبة ما يسمى بالدستور، وهم من يختارون الولي الفقيه، الذي هو نائب عن المعصوم المعين من الله، أما في فكر أصحابنا الإمام هو المعين من الله بنفسه، وليس الفقهاء من يعينوه".
وأضاف: "حتى شروط الفقه التقليدي في الهاديوية كان حسين بدر الدين الحوثي يهرب منها؛ لأنها لا تنطبق عليه، لذا كان يقول الله هو الذي يعيّن ويختار".
وأردف: "أقول لمن يتوهمون بأن مليشيا الحوثي يمكنها أن تتراجع عن القوة والسلاح، إن هناك شرطا واحدا ظلت الإمامة تقوم به وتسقط به، ويعرفه عبدالملك الحوثي جيدا، وهو القوة والسلاح، فبدون القوة والسلاح سينهار".
وأشار إلى أن "داخل الزيدية نفسها، وحتى أبناء عمومة زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي في داخل صعدة، لا يسلمون بأنه هو المرجع، وهو المعين، وكل واحد يرى نفسه أحق، فمن يمتلك السلاح والقوة هو من سيفرض نفسه".
وقال: "الفكر الحوثي يعد نسفا لكل نضالات اليمنيين عبر التاريخ، فما تطرحه مليشيا الحوثي اليوم ليس خطرا على الديمقراطية فقط، وإنما على الجمهورية، والإشكالية الأكبر أنها تريد إبقاء هذه المسميات".
وأكد أن "مليشيا الحوثي الآن ينقصها المشروعية الدولية والمشروعية القانونية والمحلية، وأي سلام سيكون لصالحها بالتأكيد لإضفاء المشروعية عليها".
وزاد: "الذين يتوهمون اليوم بأن هذه المليشيا بإمكانها أن تقبل بالعودة إلى المسار الذي عرفه اليمنيون، مسار الديمقراطية والجمهورية وصناديق الاقتراع، فهم واهمون، فالحركة الحوثية نشأت رفضا للمسار الديمقراطي".
ولفت إلى أن "المراجعات، التي ضمنها حسين بدر الدين الحوثي في بعض ملازمه، يقول فيها إن هذه الديمقراطية لن تعيد لهم الحق، ولو بعد 100 عام، وأنه لا ينبغي المراهنة عليها، وأن عليهم أن يلوذوا بثقافة الغدير، والاصطفاء الإلهي الذي منحهم الله بسبب النبي".
وأضاف أن "هذه النظرية، التي اشتغل عليها حسين الحوثي نظريا، ثم بدأ بتطبيقها عمليا عندما بدأ بتمرده في 2004م، ثم سعى لأخذ القوة لفرضها على الناس".
وأكد أن "الشعب اليمني لن يقبل بمليشيا الحوثي، ولو احتكم الناس إلى الصندوق لما فاز الحوثي حتى في داخل صعدة، لكن ما الذي بوسع الشعب أن يفعله؟".
- مشروع واضح
يقول الصحفي نشوان العثماني: "تصريحات القيادي الحوثي ليست جديدة، ويستبعد أن يكون هناك من لا يعرف هذا المشروع، أو أن هناك من سيتفاجأ مما ظهر مؤخرا".
وأضاف: "المشروع الحوثي واضح منذ البداية، وأن مشروعه يأتي في هذا الإطار، وكان ولا يزال وسيظل".
وأوضح: "اليمن عانت في تاريخها من انعدام الحيز الديمقراطي وانعدام البناء والتنمية والعدالة الاجتماعية، ومن انعدام الإنصاف والقضايا المعلقة، واختلال الوحدة والجمهورية، والنظام الذي لم يعرف الديمقراطية في حقيقتها، فقد ظل رئيسا واحدا طيلة هذه المدة حتى العام 2011م".
وتابع: "مليشيا الحوثي تريد استنساخ التجربة الإيرانية، وهي حاليا تطبقها في صنعاء، حيث لديها في سلطتها رئيس يقوم بهذا الدور، وهو مهدي المشاط، وهناك مرشد أعلى ورمز مقدس، الذي يمارس تجربة الخميني، وهو عبدالملك الحوثي، وهي واضحة بكل إيدلوجياتها ومساعيها".
ويرى أن "الأمر الطبيعي والبديهي هو أن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل بمسار يسعى لتقديس الأشخاص، أو يسعى لفرض أجندة إيدلوجية دينية سلالية، وما إلى ذلك".