منوعات

بعد عمله الإعلامي 14 عاماً.. الأكحلي يبيع الماء في العاصمة السعودية الرياض

14/01/2021, 13:17:31

قناة بلقيس - هشام سرحان

للعام الرابع على التوالي، معاناةً وحسرةً، يركن الإعلامي -سابقاً- عصام الأكحلي (44 عاماً) ماضيه وأحلامه ومهنته وخبراته السابقة وتجربته الطويلة في العمل التلفزيوني على قارعة الإقصاء والشقاء والخذلان، ويبيع المياه المعدنية في أحد شوارع الرياض.

فبعد أن ولدت مأساته في صنعاء مع اقتحامها، وغيرها من المُدن اليمنية، من قِبل الحوثيين أواخر العام 2014، نشأت وترعرعت في العاصمة السعودية بفعل اختلاف التوجهات وفساد بعض قيادات الحكومة الشرعية وقناة "اليمن" الرسمية، والتي سبق وأن عمل فيها 14 عاماً، وزاول مهاماً مختلفة، تدرّجت من: الاستعراض، وتحرير الأخبار، وإعداد البرامج، وصولاً إلى رئيس قسم "الأخبار الرياضية".

ويترنّح، اليوم، بجسد منهك وملامح مغبّرة ووجه كالح، من شدّة معاناته وتدهور أوضاعه المادية والمعيشية، ويكتوي طوال النهار بأشعة الشمس الحارقة، وفي كفيه علب الماء التي يعرضها على المارّة، فيما يكتم حسرته وأنينه وعذاباته التي صنعها مدير مكتب رئيس الحكومة الشرعية ومساعدوه، ووزير الإعلام وبعض وكلائه، ورئيس قطاع قناة "اليمن" الحكومية ونوابه، الذين رفضوا ضمه إلى قائمة العاملين في القناة، التي التحق بها العام 2002 وغادرها العام 2015.

وأفقدت الحرب الدائرة في البلاد، للعام السادس على التوالي، معظم الإعلاميين وظائفهم ورواتبهم، جراء تعرّض الصّحف والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية والمراكز الإعلامية المتخصصة في الداخل للنهب والإغلاق والتهجير القسري، كما طال العاملين فيها الملاحقة والتنكيل والمضايقات والسجن والتعذيب والاعتداءات والمحاكمات، فضلاً عن القتل والإصابة والاختطافات والإخفاء القسري، وغيرها من الانتهاكات التي جعلت من اليمن أخطر بيئة لممارسة العمل الصحفي.

وأجبرت تلك الأوضاع البعض على مغادرة البلاد، ليواجهوا خارجها التشرّد والحرمان والعجز عن إيجاد أعمال بديلة أو العودة لأعمالهم السابقة، خصوصاً في القنوات الرسمية، لاختلال معايير التوظيف فيها، واعتمادها على المحسوبية والتوجّه السياسي.

* منعطف

ودخلت، حينها، حياة الأكحلي منعطفاً آخر، حيث فقد وظيفته وراتبه، وتنقل بين صنعاء وتعز وعدن وقريته، علّه يجد وسيلة ينجو بها من الفقر وشدّة الحاجة، ويتمكن من تحسين أوضاعه المادية والإنسانية والمعيشية المتردية، ما دفعه إلى مغادرة البلاد، واللحاق بزملائه في السعودية، آملاً العودة إلى عمله فور وصوله.

وهناك لم يجد مكاناً لتطلعاته وتوقعاته المسبقة، واعتقاده بأن الأمر هينٌ، كون من سيلجأ إليهم زملاء مهنة، ويعرفون موقفه المساند للشرعية والرافض للانقلاب.

وأثقلت كاهله مسؤولية أسرته، وتكاثرت ديونه، بدأ بقيمة التأشيرة (الفيزا) ونفقات السفر، والتي ما تزال ديناً عليه، لم يسدده حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

وطرَق العديد من الأبواب، بينها مكتب رئيس الوزراء ووزارة الإعلام وقناة "اليمن" الرسمية، لكنه تفاجأ بالوضع الحاصل فيها، حيث وجد وحوشاً غارقين في الفساد، ويطلبون وساطة قويّة لتوظيفه، متجاهلين مهنيّته وكفاءته -كما يقول الأكحلي لموقع بلقيس.
ويضيف "تم توظيف الكثيرين ممن قدموا بعدي، رغم أن بعضهم لا يستحق، وليست له علاقة بالإعلام، لكن لديه وساطة، وتربطه صلة قرابة ببعض المسؤولين".
وتلازمه، وهو حاصل على بكالوريوس إعلام تخصص 'إذاعة وتلفزيون'، العام 2000، و'تمهيدي ماجستير' العام 2013، الصدمة حتى اللحظة، لسوء معاملة من كانوا زملاءه، والتحق معهم في الوظيفة العامة في العام ذاته، وهي اعتبارات لم تكن مجدية، بعد أن صاروا مسؤولين في القناة -حسب ما أشار إليه- متهماً رئيس القناة ومديري عام 'البرامج والأخبار' بالفساد.

* فساد الشرعية

ويوضّح الأكحلي أن المسؤولين على الإعلام "قاموا بتوظيف أقاربهم، وتجاهلوا منتسبي القناة، كما استخفوا بهم، وأغلقوا الأبوب في وجوههم، وعاملوهم كمتسولين".

وترفض الحكومة الشرعية ضم العديد من زملائه، ما جعلهم يعيشون ظروفاً معيشية واقتصادية في غاية السوء والقسوة، ودفعهم إلى مغادرة مهنتهم، ومزاولة مهن أخرى، بينها أشغال شاقة ك'قيادة السيارات وبيع الخضار وغيرها'.
وتمارس وسائل الإعلام الرسمية التمييز والعنصرية والانتقائية في التوظيف، إذ ترفض استيعاب الكثيرين ممن عملوا فيها قبل مغادرتها صنعاء، وتحرمهم من العودة إلى أعمالهم في الرياض، والتي قدموا إليها هرباً من بطش مليشيا الحوثي، الأمر الذي يحزّ في نفس الأكحلي مِن هول ما أصابه، مردفاً وبحسرة "تم توظيف الكثيرين من خارج الأسرة الإعلامية، رغم افتقارهم للمؤهلات والخبرات".
محمد
محمد قام بالإرسال اليوم، الساعة 4:08 م
ويتمسك بحقه القانوني في مقاضاة ثمانية مسؤولين، وصفهم بالمتورّطين بأعمال الظلم والتهميش، الذي طاله، وذلك أمام القضاء اليمني عاجلاً أم آجلاً، ذاكرا إياهم بالاسم.. موقع "بلقيس" يتحفّظ عن نشرهم لاعتبارات مهنية.

ويتابع وبحُرقة "الحكومة الشرعية وكر للانتهازيين واللصوص والفاسدين والمتسلقين، وتتناهشها المحاصصات الحزبية، كما تتقاسمها الأحزاب والقيادات الفاسدة المحسوبة عليها، والتي استحوذت على المناصب والوظيفة العامة، وأقصت المستقلين وعديمي الوساطة، وتنكرت لسنوات خدمتهم الطويلة ومؤهلاتهم وخبراتهم".

* معاناة لا متناهية

وتشتد وطأة معاناته يوماً بعد آخر، كما يحدق به العجز عن إطعام أسرته والإنفاق عليها والإيفاء بالتزاماته نحوها، ما يفاقم حزنه وآلامه، ويحيل الكثير من المواقف إلى غصّة في نفسه، وذكريات مريرة ومؤرّقة له، وعصيّة على النسيان.

ويعرج في حديثه على أصعب المواقف التي عاشها في الغُربة، وهو عدم قدرته على إرسال ريال واحد لنجله محمد، الذي تعرّض، في أبريل الماضي، لحادث مروري، أسفر عن كسر ساقه اليُسرى.. ويتأوّه قائلاً "لولا تحمل الجاني تكاليف العلاج لعجزت عن ذلك".

ويختزل ذلك جزءا من مأساة الرجل، إذ أن لإقصائه ثمنا كبيرا، تجاوز المستوى الشخصي إلى الأسري، وانعكس عليه نفسياً، فيذكر "المعاناة التي طالتني، خلال السنوات الماضية، مع أفراد أسرتي كبيرة، وهي من صنع الفاسدين، وعلى رأسهم مدير مكتب رئيس الوزراء".

ويختتم الأكحلي حديثه لموقع "بلقيس": "معاناتي مع زملائي متعددة الأوجه وتجسّد مأساة 30 مليون مواطن يمني، جميعهم في ألم وعذاب وغربة، ستلازمهم مع استمرار الانقلاب الحوثي وتوغل الفاسدين في مؤسسات الشرعية".

ويتطلع نحو استعادة الدولة وإرساء دعائمها الحقيقية، ليستعيد حقوقه، وينتصر مع كل المظلومين والمنسيين في داخل البلاد وخارجها.

تقارير

حرب ثقافية بنفَس طائفي.. كيف تتشكل هُوية جيل جديد في مناطق سيطرة الحوثيين؟

تشتمل الحرب الثقافية على التدمير الممنهج للتعليم وإجراء تغييرات على المناهج وإلزام المدارس والجامعات بتدريس مواد جديدة تركز على تدريس الفكر الطائفي الذي ينشر الكراهية داخل المجتمع ويحرّض على القتل وتمجيد ما تسمى "السلالة الهاشمية" ورموزها وقتلاها

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.