مقالات

أفكار مبعثرة

30/01/2022, 17:30:18

لازال الحاكم يرى أقرانه يتساقطون في الوحل والخريف والمقابر، لكنه لايزال يُقامر، يحتقر شعبه، يهين إضبارة التاريخ ويستهتر بأحكامه.

أيّ حاكم مخلوع أو مقتول يدرك هذه الحقيقة، ولكن بعد فوات الأوان: أنه ساقط لا محالة كورقة صفراء من شجرة سيسبان على قارعة الطريق وذاكرة الأجيال.

وظلت هذه الحالة من تجلّيات وتحوّلات أيّ حاكم منذ غابر الوقت، وفي سائر الجهات. حين يدرك الحاكم الحقيقة تكون قد طارت السكرة والفكرة معاً.

كرّرها معمر القذافي: من أنتم! وطاردت لسانه الجميع زنقةً زنقة. لسانه فقط، قدماه لم تقويا على مطاردة شخص ولا شيء سوى ظله.

كرّرها ع . ع . صالح أيضاً: دقُّوهم بالقناصات. عن أهالي تعز كان يتحدث. هؤلاء أنفسهم الذين شتمهم عبدربه منصور: أنيك عارهم.

هل أهالي تعز فقط قابلون - دائماً - للقتل والشتم من جميع الرؤساء؟

 لا، جميع اليمنيين كذلك، ولكن بنُسب متفاوتة. 

ضِف من لدُنك آخرين كما تشاء.

السلطة - دائماً - فاكهة مسمومة. أُحجية ملعونة. عجوز شمطاء. فأر أجرب. لوحة تبوَّل عليها حارس المتحف فطمس ألوانها. دودة حكَّاكة في طيز قرد أرعن. وراقصة باليه تجاوزت الثمانين وتستلم معاشها التقاعدي من مبنى البلدية.

وكرّرها حسني مبارك: دا أنا قلت لهم، بس هُمَّ ما فهمونيش. من هم هؤلاء الذين قال لهم؟ حتى هو نفسه لم يكن يدري من هم! 

 أما زين العابدين فقد "فهمهم"، ولكن متأخراً جداً جداً جداً.

عبدالله السلاَّل لم يبصر "جحره" إلاَّ في مرحاض القاضي العرشي. هو قالها. "جحره" ذات نفسه دخلته الكهرباء قبل أن تدخل إلى بلاده. هو أكدها ساخراً في مستشفى القوات المسلحة المصرية.

قحطان الشعبي أطاحه سالمين الذي أطاحه عبدالفتاح الذي أطاحه علي ناصر الذي أطاحه علي البيض الذي أطاحه علي صالح الذي أطاحه شباب زي الورد. لم يعد ثمة ورد في هذا البلد، بل ثمة "بلاليع" تفجّرت ثورتها في شارع هائل، وحافة حسين، وفي بطون تجار الحروب.

كل مسؤول سياسي سابق في هذي البلاد هو فيلسوف حكيم بالضرورة، وهو دمث ومتواضع وخلوق بالضرورة، وهو يحترم جداً المشاعر والأفكار وحقوق الإنسان وإشارات المرور بالضرورة.

حتى إبليس - بعد طرده من الجنة - صار رئيساً لأربع جمعيات خيرية، وعضواً ناشطاً في اتحاد الأدباء ونكابة الصحافيين، ورابطة أنصار البيئة!

مقالات

برفقة شوبنهاور.. حين يكون اليأس دافعًا أصيلًا للحياة

اليوم الثالث برفقة شوبنهاور، كان اسم هذا الفيلسوف في ذهني، يجلب معه إيقاع "الشوكة". يبدو كئيبًا ويعدك بالقنوط، ولهذا تأخرت في الإصغاء إليه. كنت بحاجة إلى التهيؤ له، ترقُّب تلك الحالة الذهنية الجسورة للاقتراب منه

مقالات

بيع الوطن بالتجزئة

أصبحنا، ونحن ننظر إلى الوطن اليوم، وكأننا ليس في وطننا بل في وطن يمتلكه مجموعة من الناس، الذين يحكمونه بالحديد والنار، ويمتلكون فيه كل شيء؛ من الهواء والطُّرق والسواحل والخطوط الطويلة بين المدن، وكأنهم يملكون الشروق والغروب والهواء والمطر.

مقالات

مقالة في الشعر

هنالك أشخاص يكتبون الشعر، وشعراء يحصلون على الجوائز، وشعراء يتم تكريسهم كأسماء رنانة، وشعراء يتم ترويجهم عبر أجندات وجماعات؛ كل ذلك لا علاقة له بالشعر. كثيرون بلا عدد يكتبون الشعر، لكن الشعراء نادرون.

مقالات

حكاية المُسَفِّلة غيوم عالم (2)

كانت المُسَفِّلَةُ غُيُوْمْ عَالم تدرك بأن عليها لكيما تضمن حرية التنقّل بين العالمين وتمارس مهنتها كمُسَفّلة أن تحتفظ بعذريتها فلا تتزوّج ولا تدع أحدا يقترب منها باسم الزواج، أو باسم الحب، ولأنها جميلة كان هناك من يحوم حولها ظنا منه بأنها، وإن كانت ترفض الزواج، لن ترفض الحب، وكان أولئك الذين خابت آمالهم في الزواج منها يأملون أن يصلوا إلى بغيتهم عن طريق الحب

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.