رأي

اِقتلوا الإخوان المسلمين!

اِقتلوا الإخوان المسلمين!
المصدر : بلقيس - خاص

عشتُ حياتي كلها - كأغلب اليمنيين - في خضمّ سلسلة من الأزمات السياسية الساخنة والاحترابات الأهلية الدامية والنكبات الاقتصادية الثقيلة. كنا ننام على دويّ القذائف ونصحو على لعلعات الرصاص. وكان الفقر يلفّ الزمان والمكان والإنسان، غير أن الفقر لا يكون مؤلماً ولا الجوع يغدو شديد الوطأة على الوعي والوجدان والبدن إذا سلمَ من المخافة، فماذا ستقول إذا اقترن الفقر بالخوف الدائم.. وهل ثمة مخافة أهول من هلع أطفال ينمون على رائحة البارود وأصوات الطلقات النارية وطعم الحزن في بيت أب ٍقتيل أو أخٍ مخفي أو قريبٍ أسير؟!

ثم حين تقول يوماً أو تكتب أنك تكره الانقلابات، سياسية كانت أو عسكرية، لا يفهمون أنك نشأتَ مُكبّلاً بعقدة نفسية ثقيلة ومدببة، جراء هذا الوضع المرعب الذي داهم كل شارع وحارة في مدينتك ووطنك، منذ حقبة الستينات إلى فترة الثمانينات بدون انقطاع، إلاَّ اللهمّ في بعض فترات الاستراحة بين الأشواط! .. 

ثم حين ظننت أنك سترتاح أخيراً من هذا الرعب الطويل المستطير في التسعينات كنت تكذب على نفسك، فقد أُستُؤنف المشهد الحالك الكالح ذاته مرة أخرى في 1994م، ثم ها هو يشتدّ ويتعقّد ويتمدد، منذ 2014م وحتى هذه اللحظة!

نعم، لا يفهمون أنك تحمل هذه العقدة النفسية في هيموجلوبين دمك، فإذا بهم يروحون يرمونك بأقرب الاتهامات إلى متناول أيديهم، بل إلى متناول ألسنتهم بالأصح: أنك تُدافع عن الإخوان المسلمين!! 

ولم يَدُر في خَلَد أحد منهم للحظةٍ واحدة سؤالٌ محدد: كيف يمكن ليسارجي أحمق - مثلي - أن يدافع عن الإخوان المسلمين؟ بل كيف يمكن لمن كفَّره الإخوان المسلمون ثم أحلُّوا دمه أن يدافع عنهم؟.. يا لهذا الغباء واضعاً ساقاً على أخرى!

إذنً، ربّما يتوجّب عليَّ أن أتنبَّه وأتأمَّل وأتفكَّر عند حدوث أيّ انقلاب، من أيّ نوع سياسي أو عسكري أو سينمائي، فأسأل نفسي أولاً: لصالح من؟ وضدّ من؟ وما موقفي منه حسب الطول والعرض والمسافة والارتفاع؟.. إذا كان يقلب مرسي أو أردوجان أو الغنوشي، فينبغي أن أؤيده تأييداً مطلقاً.. أما إذا كان يستهدف عبدالفتاح إسماعيل أو إبراهيم الحمدي أو هوجو تشافيز فهو التنديد التام والرفض العام أو الموت الزُّؤام. 

يعني هكذا يكون الشغل السياسي على أصوله!! حتى لو كانت ارتدادات تلك الانقلابات تضرّ بك وبأجيالك على المدى القريب والبعيد على السواء، لا يهم!

يبدو أن الحل الوحيد لكي نرتاح ونُريح، وننسجم مع طقوس الجغرافيا ومبادئ التاريخ، أن نشرع في تنفيذ إبادة جماعية لكل القوى السياسية والنُخب الأيديولوجية التي يتعارض نهجها ويتقاطع مع سياساتنا وأيديولوجياتنا. وبالطبع يأتي في مقدمة هؤلاء: الإخوان المسلمون!... من قال لأبَتْهُم يقعوا إخوانجية؟!

ولكن هيهات بعدها أن نتوقف عند هذا الانجاز والاعجاز، ونخلد إلى الراحة والنوم في 'لوكاندة' العرب، بل نستمر في مسيرتنا النضالية حتى آخر الشوط.. نلتفت بعدها للبعثيين.. ثم للناصريين.. ثم لنصارى العرب ويهودهم.. ثم للطوائف والفرق الدينية والمذهبية.. ثم للجماعات العرقية والسُلالية.. ثم لسكان الأسكيمو والهملايا وجبل طارق.. ثم لمشجعي ريال مدريد.. ثم للشيوعيين، ومش عارف ليش خلّيت الشيوعيين للأخير.. يبدو أن العرق دسَّاس، واليَهْوَدة في القلب مش بالزُنّار!!

رأي

عُقد التاريخ العسكري

لا تكمن المشكلة، في دراسة الحروب السابقة واستخلاص العبر من مآلاتها، بل في تحول تفسير معين لها إلى عقيدة جامدة تصعب مراجعتها. فقد يتم توارث افتراضات نشأت في ظروف تاريخية مختلفة، ويتواصل العمل بها رغم تغير التكنولوجيا والتهديدات وموازين القوى.

رأي

إيران واليمن.. الوصاية و تهديد الملاحة الدولية

اختزال ظهور القيادي في الحرس الثوري الإيراني، علي محمد رضائي، في العاصمة صنعاء، في الجانب المعنوي لا يفسر أبعاده كاملة؛ فالتقارير التي تتحدث عن دور رضائي في التنسيق والإشراف على الجوانب العسكرية والأمنية تثير تساؤلات بشأن مستوى التدخل الإيراني المباشر في إدارة العمليات الحوثية، ومدى ارتباط هذا الحضور بترتيبات تصعيدية جديدة.

رأي

اليمن ليست تشيكوسلوفاكيا… وماذا عن الجنرال ديغول اليمني؟!

في تشيكوسلوفاكيا تم انفصال «مخملي» بقرار من قيادات الشعبين فقط، أما في اليمن فإن الدفع باتجاه تقسيم البلاد يجري بدعم من الخارج، بالمال الوفير والإعلام والتعبئة العنصرية والشيطنة والسياسة والسلاح، منذ عام 1994 وحتى هذه اللحظة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.