مقالات

التوحش الحوثي

17/03/2022, 17:28:17
المصدر : خاص

من حيث القسوة والتوحش، لا تختلف مليشيا الحوثي عن أي جماعة عنف أيدلوجية مسلحة، بل تتفوق بمراحل على أشد التنظيمات إرهاباً وعنفاً في العالم، والسبب يعود لجملة من العوامل تساهم في جعلها أكثر وحشية وعنفًا وإجرامًا من بينها النزعة الاستعلائية القائمة على مفاهيم الاصطفاء السلالي العنصري وهي بفعل هذا الأمر تبدو نسخة من النازية حد المطابقة.

ومن ناحية أخرى، تعمد مليشيا الحوثي إلى استدعاء المظلوميات التاريخية المزعومة تحت ستار ما يسمى "آل البيت"، وما يتتبعه من كربلائيات ولطميات لا تخفى على كل ذي بصيرة من خلال الطقوس الطائفية التي تحرص عليها مليشيا الحوثي وتحشد لها كل إمكانياتها.

والأمر الآخر ترى الحوثية أن مزيدًا من القمع والإمعان في البطش والتنكيل بالمجتمع في مناطق سيطرتها من شأنه تجنيبها الوقوع في النهايات التي آلت إليها سلطة بيت حميد الدين التي يرى قادة الهاشمية السياسية أنهم يتحملون مسؤولية طي صفحة الإمامة في اليمن، بسبب تراخي قبضتهم الأمنية على اليمنيين، ما سمح بحدوث سلسلة من الثورات ضد بيت حميد الدين توجت بثورة 26 سبتمبر المجيدة التي اطاحت بحكم الإمامة في اليمن وأسست مداميك النظام الجمهوري.


ولا زلت أتذكر قبل سنوات جانبا من حوار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دار بيني وبين أحد عناصر السلالة العنصرية من عناصر الشبكة الناعمة المقيمين في أوروبا يؤكد أن عودتهم للسلطة في اليمن هي استحقاق حرموا منه بسبب ثورة سبتمبر  قائلا بالحرف الواحد: "إن مشيئة الله اقتضت أن يعود الحكم إلينا بعد نحو نصف قرن".

ثمة أمر مهم ربما يسعى البعض لتجاهله ويتعلق بمقدرات دولة علي صالح التي ورثتها مليشيا الحوثي منه لإخماد أي حراك ثوري في مناطق سيطرتها بدءاً بأحداث دماج، مرورا بأحداث حجور وريمة وصولا إلى انتفاضة صالح في صنعاء وغيرها، مضافاً إلى ذلك كله خبرات الحرس الثوري الإيراني، وقبل ذلك وبعده استفادة المليشيا بطبيعة الحال من إخفاقات الشرعية والتحالف في زيادة رصيدها في القمع والإجرام واضطهاد الشعب اليمني في مناطق سيطرتها.

مقالات

لماذا لا تُحسم الحرب في اليمن؟

منذ سنوات تتكرر الأسئلة ذاتها: لماذا لا تُحسم الحرب في اليمن؟ ولماذا تبدو الجبهات وكأنها تدور في حلقة مفرغة، فلا سلام يتحقق ولا معركة فاصلة تقع؟ تذهب أغلب التفسيرات إلى أن السبب يكمن في ارتهان القرار السيادي للخارج، أو في اختلال موازين القوة العسكرية، أو في الحسابات الإقليمية والدولية. ولا شك أن هذه العوامل مؤثرة، لكنها لا تفسر المشهد كله.

مقالات

قحطان.. رمز لمعاناة وطن وجريمة لن تسقط بالتقادم

لم تكن جماعة الحوثي مجرد طرفٍ في صراعٍ سياسي، بل مثلت انقلابًا على مجمل المكتسبات الوطنية التي راكمها اليمنيون عبر عقود من النضال والتضحيات. فمنذ أن اختارت العنف طريقًا، والسلاح وسيلة، والإقصاء منهجًا، دخل اليمن مرحلةً من التراجع العميق، تراجعت فيها قيم الدولة والقانون، وحلّت محلها ثقافة القوة، وغابت السياسة أمام منطق القهر، وأصبحت حياة الإنسان وكرامته رهينة مشروعٍ لا يتردد في استخدام كل وسائل البطش لإخضاع مخالفيه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.