مقالات

العرب عجزٌ مطلقٌ!

23/10/2023, 10:40:53

ليس هناك أمّة من الأمم تمرّغت كرامتها بالتراب والحضيض والطين، كما هو حاصل مع الأمة العربية بكل مسمياتها المذهبية والطائفية، ما خلا تلك اللمحات، التي حدثت كطفرة تاريخية في سنوات محددة، ومعارك بعينها، ليس باعتبارها ثقافة عامة، بل بسبب وجود أسماء شخصيات محددة، صنعت المجد في سنوات حياتنا القليلة، ثم عادت الأمة تتجرَّع الهزائم والذل والفرقة والاستعمار والخيانات والعمالة، وبيع المواقف الحاسمة بأثمانٍ بخسة.

لا شيء أبدعه العرب للناس سوى التفرقة والحروب البينية، حتى المبادئ الإنسانية بريئة من العرب، فأكثر المبادئ، التي يعرفها العالم، جاءت مع المستعمرين والمستشرقين وفلاسفة الغرب، بل وقام العرب بإحراق كل المبادئ، التي سطرها العلماء العرب والمسلمون، وكل كتبهم، بل وأحرقوا الكثير من الشخصيات العظيمة في تاريخهم؛ لأنهم أعداء لأنفسهم قبل كل شيء". 

نحن بحاجة إلى الصدق مع أنفسنا، وأننا عرب البلاهات، وأن الصدق بعيد عناَّ، نحن لم نخرج الناس من الظلمات إلى النور، بل أدخلنا الكثير من الأمم في جهلنا وعداواتنا، وأكثرنا من أعدائنا، ومدينا كل من عادانا بالقوّة؛ بسبب تفرّقنا وضعفنا وتمذهبنا، والركض خلف التفاهات الطائفية والمذهبية والمناطقية.

نحن بحاجة فعلاً إلى تصحيح التاريخ من تزويرنا له كعرب، مقارنة بما وصلنا إليه من ضعف وهوان على الناس، وعلى أنفسنا، التاريخ العربي والإسلامي بحاجة إلى التنظيف من تزويرنا له بأننا عرب فاضلون، وأننا لم نكن خيراً مطلقاً.

ولم ندخل التاريخ بالفتوحات إلأ من أجل  المال والذهب اللامع، ونشرنا للإسلام لم يكن إلا لإثراء الخلفاء، ومبررنا نشر الدين، إنها حقيقة بشعة جداً..

كل ما يحدث وحدث للعرب والمسلمين، طوال قرنين مضت، تؤكد أننا صحراء من التاريخ، وأننا كنا غُزاةً فتم غزونا بالمقابل، ولولا آبار النفط لكان التاريخ قد نسينا تماماً، والعجيب المضحك أن هذا النفط لم يكن وليد أفكارنا، بل من أفكار مستعمرينا وغزاتنا.

وكل أموال العرب رهينة بيد الغرب بجوار كرامتنا في بنوك غربية وأمريكية، وها هم اليوم الفلسطينيون يدفعون ثمنا باهضاً وفادحاً للدفاع عن كرامة العرب والمسلمين المنبطحين جميعاً بدون استثناء.

إن معركة حطين وعين جالوت كانت أحداثاً استثنائية صنعها رجال ليسوا من العرب كصلاح الدين الكردي، وقطز وبيبرس، ولم يشترك في معاركها شيعياً، أو ذو عمامة سوداء.

إن أوجاعنا اليوم تفتح أعماق أعماقنا لشعب فلسطيني حزين، وفي الحقيقة الكثير من الشعوب العربية تعيش مأساة أكبر مما هم عليه الفلسطينيون، على الأقل الفلسطيني لديه كرامة ووطن يدافع عنهما.

العرب اليوم أوغاد، فمن ينصفنا مما لقينا، ومتى الأخلاق قد باركت أوجهاً تبكي وخداً مستكينا جبانا، العرب لم يخوضوا أي معركة أخلاقية كبرى حتى اليوم.

وللأسف، قيادات العرب ملأت الشعوب ضعفاً ومهانة، وتقلب لنا حقائق التاريخ والتضحيات، وتطالبنا بالاستكانة والصبر، فضعف الأمة نابع من من إذلال القيادات لها، حيث تصوّر تلك القيادات لشعوبها أن القدرة ليست سوى محض احتمالات واعتقادات وأوهام، أما العجز والصبر فإنه اليقين بحد ذاته، ولذلك طغى العجز وأستبدَّ بنا التخاذل.

وهنا شاعر يدعو العرب حكاماً ومحكومين في لحظة غضب عارمة إلى أن يروا أنفسهم في المرايا ليروا بشاعتهم:

هذه كل المرايا فاكسروها.. فكم تبدون فيها بشعينا 

واقرأوا هذا بمقتٍ والصقوا .. كل حرف معكم كان أمينا 

وألعنوه والعنوا الصدقَ به.. طالما للصدق كنتم لاعنينا 

وقطعتم داخل الإظلام عمراً.. وعشتم خارج الضوء سنينا 

وسقطتم فادخلوا أجحاركم.. وأنشدوا فيها نشيد الضائعين

مقالات

إسرائيل ولبنان.. حرب أو لا حرب؟!

أولاً: احتمالات الحرب حاليًا قائمة، ليس مع لبنان وحدها، وإنما مع دول الجوار: مصر، والأردن، وسوريا، ولبنان منذ احتلال فلسطين، وقيام الكيان الصهيوني في 1948، وهي الآن قائمة بصورة مباشرة مع الأمة العربية كلها، رغم تهافت الدول المطبعة وذِلتها.

مقالات

طفولة أعياد القرية!

ذكرياتنا الندية عن أعياد الطفولة شجن لا ينتهي. الحنين للمّة العائلة الكبيرة، الأحضان الدافئة للأب والأم والجدات، مرح أرواح الأطفال وهي ترسم العِيد ببهجة جذلى للقلوب الغضة، أصوات الألعاب النارية وهي تقرع جرس إيذان العِيد بالمرح الشقي، عناق الأهل وزيارة الأرحام والأقارب، سلام الجيران وتهانيهم العِيدية "المقدسة"، وعلي الآنسي.

مقالات

حكاية الزَّمَار سعيد الفاتش (2-2)

لشدّة ما كان الفقيه مقتنعاً بنجاح خطته وصوابها من الناحية الشرعية، هجم على الفاتش لينتزع منه مِزمَارَه، ولِيزيلَ المنكر بيدِه عملا بالحديث الشريف؛ لكن الزمَّار سعيد الفاتش -رغم مرضه- كان مازال قوياً، وكانت يداه مازالتا قادرتين على الضرب والبطش، ثم إنه كان منتبهاً ومتوقّعاً وجاهزاً للرد، وبمجرد أن اندفع الفقيه لينتزع المِزْمَار منه سَلّ مِزْمَارَه المعمول من خشب صلب، وضرب به الفقيه ضربةً في يده، التي امتدت لأخذ مِزمَارِه، لكن تلك الضربة لم تشفَ غليله من الفقيه، الذي ألحق به الكثير من الأذى. ولشدة ما كان موتوراً منه، ضربه ضربةً قويةً في رأسه جعلت الدَّم ينبجس غزيراً، ولحظتها صَرخ الفقيه صرخةً أفزعت وكيل الشريعة حمود السلتوم، والحاج علوان، حتى أنهما بدلا من أن يهجما على الزَمَّار -بحسب الخطة - لاذا بالفرار.

مقالات

حكاية الزَّمار سعيد الفاتش (1-2)

كان سعيد الفاتش زمَّاراً ومغنياً وقارع طبل، وراقصاً موهوباً، وحكاءً وإنساناً جميلاً، وكان مدرسةً في الحب يحب الناس ويحب الحياة ويعيشها بشغف، ويجعل كل يوم من أيامه عيداً ومهرجان فرح

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.