مقالات

المفاخرة بالغباء!

20/05/2024, 06:26:17

قد تُقابِل شخصاً محدود التعليم، أو ربما لا يقرأ ولا يكتب، لكنك لا تستصغر مقامه لديك، أو تحطّ من شأنه.

فقد تجده شفيف الروح أو طيب القلب، وقد تلمس فيه قدراً من ذكاء، فليس للذكاء 

علاقة بالتعليم من عدمه. فالحق أن هناك علاقة مؤكدة بين جودة التعليم وذكاء المجتمع، ولكن لا علاقة حقيقية بين مستوى التعليم والذكاء الفردي عند الأشخاص.

لكنك -بلا شك- لن تشعر بارتياح على الإطلاق حين تقابل شخصاً غبياً بليداّ بمعنى الكلمة، وربما كان يحمل أعلى الشهادات الجامعية.

وتشعر حينها أن الغباء فيه نابع من من روحه، وأن البلادة جزء من تكوينه الجيني.

هل عمرك شفت كمية غباء في أحدهم "تتطعفر" فوق ثيابه؟

قد تلقى أحدهم يروي نكتة في مجلس عزاء..

أو يأتي أحدهم إلى وليمة ثم يزعم أنه صائم..

أو يتقدم أحدهم إلى خطبة إحداهن، وبعد أن يرى أختها يخطبها فوراً..

وقد يكذب أحدهم على شايب مريض بالقلب عن وفاة ابنه لمجرد مزحة 1 أبريل..

وربما يشعل أحدهم النار في بيته ليتدفأ من البرد الشديد.

إن في إمكانك التعامل مع محدود الذكاء أو قاصر العقل، أو في إمكانك أن تحبه أيضاً لصفاتٍ أخرى طيبة أو مميزة فيه.. لكن كيف يمكنك التعاطي مع الغبي؟

إن غباء الروح - كما يرى بعض أهل العلم - يختلف كثيراً عن غباء العقل. وأن النوع الأخير يُحتمَل ويُعالَج، أما الأول فعصيٌّ على الاحتمال والعلاج معاً.

وفي لحظةٍ ما، تشعر كأنَّ أحد الأغبياء يُفاخِر بغبائه، كما يُفاخِر العالِم بعلمه والأديب بأدبه والتلميذ النجيب بمحصوله من علامات التفوق!

ولا شك في أن أولئك الحمقى في كتاب الجاحظ لم يتوافروا في ذلك الزمن البعيد وحده دون غيره من الأزمنة اللاحقة، بل إن زمننا الراهن توافرَ على نماذج شتى من الحمقى يزيدون في حمقهم على حمقى الجاحظ بدرجات وفراسخ.

هؤلاء ابتعدْ عنهم فوراً، فهم لعمري أخطر من ناقلي الوباء، بل لا تتزوج منهم أيضاً؛ لأن عدواهم ساحقة ماحقة، قد تتناقل عبر الأولاد والأحفاد لعدة أجيال!

وتنتقل المصيبة في هذا المضمار الكارثي للضرر بالدول والشعوب والمجتمعات - وليس الأفراد والجماعات المحدودة فحسب - حين يصل بعض هؤلاء الحمقى إلى سدَّة الحُكم وموقع القرار.

فإذا وجدت أحد هؤلاء في أحد تلك المواقع فاعرف أنك وبلدك وشعبك على شفا هاوية لا قرار لها ولا نجاة.

مقالات

خطاب الشرعية ومشروع الحسم

لم تعد الأزمة اليمنية تحتمل القراءة التقليدية التي تضعها في خانة الصراع المفتوح أو الحرب المتعثرة فقط. لماذا؟ لأن المشهد اليوم أعمق من ذلك بكثير، فنحن كشعب وقيادات أمام لحظة تاريخية تتقاطع فيها السياسة مع الأمن الذي يجب، والاقتصاد مع الشرعية المفككة، والجغرافيا الملعونة مع الإقليم الطامع والتائه، بحيث يصبح أي حديث عن الاستقرار أو السلام أو الاستعادة الوطنية حديث ناقص ما لم ينطلق من إدراك أن الدولة نفسها هي موضوع المعركة، وليست مجرد طرف فيها.

مقالات

هل هي رسائل ردع أم بداية حرب؟

أحيانًا لا يكون الحدث هو ما يستحق القراءة، بل ما يكشفه من تحولات كانت تنمو بصمت منذ سنوات. فالتاريخ لا يتغير دائمًا بالانفجارات الكبرى، بل قد يتغير بضربة محدودة، تكشف أن مرحلة كاملة قد انتهت، وأن مرحلة أخرى بدأت تتشكل.

مقالات

الحكومة وفضيحة الابتعاث

تفجرت منذ أيام قنبلة فضيحة مالية وإدارية ما تزال شظاياها تتناثر في المجتمع اليمني، وأحدثت ضجة وتفاعلًا كبيرين، لا يقلان عما أثاره استعداد حماس للمعركة إثر التصعيد الأخير. وما زالت تفاعلات هذه الفضيحة تتوسع، وتغطي صفحات فيسبوك، مع وعود بنشر وثائق جديدة، ومع هذا لا يوجد أي تعليق واحد من هذه الحكومة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.