مقالات

الوطن، الوثن.. وسارق الأحذية!

04/06/2023, 15:11:36

أحتاجُ إلى فُسحةٍ من التبصُّر الذاتي، أو قَدْرٍ من السلام الروحي، لتبيان الفرق بين الوطن والوثن، فقد تشابه الوطن عليَّ (أَمْ تُراه تشابه الوثن!) حتى بات الأمر ضرباً من الهُلام المتداخل بين قرص الشمس المجوسية وروث البقرة الهندوسية، يسقط هذا في نتن ذاك، أو ينأى هذا في الوعي ليصبح في هيئة ذاك في الوجدان!

كان أجدادنا يصنعون الآلهة بأيديهم، وكانوا ينتقون أطيب أنواع التمور يصنعونها منها. فإذا ملُّوا من عبادتها، أو تعبوا، فجاعوا.. أكلوها هنيئاً مريئاً.

لم تكن آلهة أجدادنا ترتقي إلى مصاف الوطن، ولكن وطننا يرتقي إلى مصاف الآلهة. وبرغم ذلك فأننا نأكله، جُعْنا أَمْ لم نَجُعْ. فالوطن وجبة شهية جداً في كل الأحوال. من تمرٍ كان أمْ من خمر، من عسلٍ وسمنٍ ولبن أم من بنكنوت.

وإذا صرختَ مُستنكراً هذي الوليمة اللئيمة: لستُ من أهلها، فاعفوني منها.. ولا من طُلاَّبها، فانأوا بي عنها.. أتّهموك بالمروق اللعين، وأقاموا عليك حدَّ الخيانة العظمى!

أحتاجُ إلى هُدنةٍ مع النفس، لأتصالح معها، فمن لم يتصالح مع نفسه، لا يمكنه أن يتصالح مع وطنه، ولا مع إلهه.

وقد اختلطت ملامح النفس بالوطن وبالإله لدى كثيرين، فوضعوا الوطن في جيوبهم، ووضعوا الإله في عمائمهم.. ومن لم تكن لديه عمامة، وضعه في رَنَّة موبايله!

كانوا - وهم صغار - يدخلون إلى بيوت الله ليسرقون الأحذية..

بعد أن كبروا، صاروا يدخلونها ليسرقون الألباب والأفئدة بكلامٍ ليس من روح الله، بل من روح جنِّي المصرف.

وكانوا يدخلون - وهم صغار أيضاً - إلى صفوف الدراسة ليتهجُّون مفردة الوطن حرفاً حرفا.. صاروا اليوم يتهجُّونها صرفاً صرفا. وكلما زادت حماستهم الوطنية في العلن، زادت أرصدتهم المصرفية في السرّ.

نحن لنا الله..

والشهداء لهم بخور الوطن..

وهم لهم خير البلد والبنك المركزي..

وما بين الثلاثة، للأسف الشديد.. دائماً يربح الأخير!

مقالات

حرب تأسيسية

أعتقد أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تمثل نوعا من الحروب التأسيسية التي ستحدد نمط الصراعات المستقبلية، بفضل التقنيات والأسلحة المتطورة التي استخدمت فيها بشكل غير مسبوق. هذا التفوق التكنولوجي جعل نتنياهو يصرح بأن إسرائيل أصبحت بالشراكة مع أمريكا قوة عظمى أو شبه عظمى عالميا في بعض المجالات، بعد أن كانت مجرد قوة إقليمية.

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

مقالات

جبهة اليمن المشتعلة بين حسابات طهران وتكتيكات صنعاء

في خضم الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران (منذ 28 فبراير 2026)، يبرز البحر الأحمر وخليج عدن كجبهة توتر إضافية بالغة الخطورة، قد لا تحسم مصير الحرب ولكنها بالتأكيد قادرة على المساهمة في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وإطالة أمد الصراع. وفي قلب هذه الجبهة، يقف الحوثيون (أذيال إيران) في اليمن

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.