مقالات

ترمب والحوثيون: رسائل من تحت النار

25/03/2025, 10:50:04

بعد اتصالين هاتفيين اثنين خلال أسبوعٍ واحدٍ مضى، بين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وكلٍّ من وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، وزميله وزير الخارجية مارك روبيو، نوقشت خلالهما تهديدات الحوثيين لحرية الملاحة، ظهر فجأةً في صنعاء رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي، المقرَّب من إيران، وذلك في زيارةٍ وصفتها أوساطٌ مقربةٌ من جماعة الحوثيين بأنها “للمشاركة في مؤتمر حول فلسطين”.

في كلا الاتصالين السالف ذكرهما، أكَّد الوزيران الأميركيان لرئيس الوزراء العراقي أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها ضد الحوثيين ما لم تتوقف هجماتهم على القوات الأميركية وحلفائها وتأثيرهم على سلامة الملاحة في البحر الأحمر وبحر العرب.

لا تفسير لمجمل كلِّ ذلك إلا بأحد أمرين: إمَّا أن يكون الأميركيون أرادوا من العراق إيصال رسالة “تحذير” عاجلة إلى الحوثيين أو التوسط معهم بأي صيغةٍ لوقف هجماتهم في البحر الأحمر وضد إسرائيل، أو أن يواجهوا عملًا عسكريًا أميركيًا قويًا يؤدي في نهاية المطاف إلى “تفكيك الهيكل التنظيمي للحوثيين، وليس فقط إضعاف قدراتهم العسكرية”، وذلك بحسب ما نقلته مجلة فورين بوليسي عن مسؤولين أميركيين.

يأتي هذا بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد دعا إيران إلى أن تعطي “تعليمات” للحوثيين بوقف تلك الهجمات، فردَّت طهران بأن “الحوثيين يتخذون قراراتهم بشكلٍ مستقل”، وذلك كما قالت على لسان قائد حرسها الثوري حسين سلامي، الذي زعم أيضًا أن الحوثيين “حركة ممثلة للشعب اليمني”، مشيرًا إلى أنهم “يتخذون قراراتهم الاستراتيجية بأنفسهم”!

أما التفسير الآخر، فقد يكون أن إيران هي التي دفعت بالمهدي، حليفها القوي، إلى زيارة الحوثيين في العاصمة اليمنية “المختطفة” بيد الموالين لطهران.

الأرجح، وفقًا لوسائل إعلام عراقية، أن التفسير الأول هو الصحيح، بدليل السماح لطائرة خاصةٍ تقل المهدي بالهبوط في مطار صنعاء، مما قد يشي بملامح “صفقة” ما لإنهاء أنشطة الحوثيين في المياه الدولية. لكن اللافت أن المقاتلات الأميركية أسْمَعَت المهدي، في أول ليلةٍ له في صنعاء، انفجاراتٍ هي الأعنف منذ بداية الحملة العسكرية الأميركية على مناطق سيطرة الحوثيين. كما تزامن هذا مع تأكيدات الرئيس الأميركي بأنه سيستمر في استهداف من أسماهم وزير دفاعه بيت هيغسيث بـ”القراصنة الإرهابيين”، حتى زوالهم كجماعةٍ مسلحة زودتها إيران، بحسب ترمب، بقوةٍ عسكرية كبيرة، ولا تزال تمدهم بالمزيد.

وفي المقابل، فإن ما يرجح كفة التفسير الثاني هو أن جماعة الحوثيين لم تعلن رسميًا عن زيارة المهدي إلى صنعاء أو عن لقاءاته بأيٍّ من قادتها، لجعلها تبدو كزيارة “شخصية” أو “تضامنية” مع فلسطين، وذلك تجنبًا لأن يؤدي فشلها إلى إحراج إيران، التي تريد أن تقول للعالم إنها حاولت، عبر بعض حلفائها من شيعة العراق، إقناع الحوثيين بالتوقف عن هجماتهم، لكن الحوثيين لا يستمعون لنصائحها، غير أن هذا، في الواقع، سيكون آخر ما تريده إيران من الذراع الحوثي المتبقي لها في المنطقة.

مقالات

اللحظة التي قد يدخل فيها الحوثي الحرب

تشهد المنطقة الممتدة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر (باب المندب) تحولا إستراتيجيا عميقا، حيث لم تعد هذه الممرات مجرد طرق لنقل الطاقة، بل أصبحت أدوات ضغط جيوسياسي في صراع متعدد المستويات

مقالات

حرب تأسيسية

أعتقد أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تمثل نوعا من الحروب التأسيسية التي ستحدد نمط الصراعات المستقبلية، بفضل التقنيات والأسلحة المتطورة التي استخدمت فيها بشكل غير مسبوق. هذا التفوق التكنولوجي جعل نتنياهو يصرح بأن إسرائيل أصبحت بالشراكة مع أمريكا قوة عظمى أو شبه عظمى عالميا في بعض المجالات، بعد أن كانت مجرد قوة إقليمية.

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.