رأي

حرب ضد الصحفيين داخل حرب

حرب ضد الصحفيين داخل حرب

من دواعي سرورنا اليوم أن زميلنا أبو بكر المحضار، مراسل قناة "بلقيس" في شبوة، تعرّض للتعريض والشتم والإهانة والضرب بأعقاب البنادق ولم يطلق العسكر عليه النار أو يصيبوه بأي أذى.

في اتصال هاتفي، قلت له -وأنا أزفر بوتيرة ثابتة، وبعد أن سمعت صوته واطمأننت عليه- صرنا نمتلك رفاهية الاعتداءات ونفرح "سلامتك أهم من أي خبر يا صديقي، يجب أن تكون حذرا".

استرخيت بعدها من صدمة الخبر، لأسترجع تقارير نقابة الصحفيين وراصدين حقوقيين وثّقوا -خلال سنوات الحرب السبع- قتل 50 ما بين صحفيين ومصوّرين منذ انقلاب مليشيا الحوثي 2015 حتى الآن، وهو عدد يفوق قتلى الصحفيين الفلسطينيين منذ عام 2000، إذ تقول بيانات صحفية فلسطينية إن 48 صحفياً قتلوا خلال عشرين سنة.

بالنسبة للصحافة اليمنية هذا رقم مفزع، ويثير مخاوفنا، كلّما تذكرنا زملاءنا، بعضهم اغتيل بالسُّم.

نحن -خلال سبع سنوات من الحرب فقط- في "بلقيس" فقدنا أربعة من زملائنا بهجمات حوثية بالصواريخ والقذائف، أحدهم وضعه الحوثيون مع عدد من المدنيين في ذمار دروعا بشريّة (لهم الخلود).

كرم الجريمة البالغ هذا الذي مدنا به الانقلاب على الدولة.. والحرب على وجه الخصوص ضد البيئة الصحفية من سوء حظنا أنها لن تتركنا سليمي العقول.
 
دوما ما أقول إن الصحفيين أمسوا بحاجة إلى إعادة تأهيل نفسي في زمن مصاصي الدماء المتجاسر على جيل مأساوي، أغرقتهم كغيرهم من أبناء الوطن في الهبة الوبائية الهستيريا الحوثية.

ما من حرب انقلابية تترك انطباعات جيّدة على حياة صحفيين يخوضون غمارها شهودا على بشاعة قادتها، وعصاباتهم من يرددون بإخلاص شعارات الموت أكثر من الحياة، وكم يكشف هذا عن نزعتهم الدّموية الكامنة للقتل.

طقمان من قوات الأمن العام اعتدت على أبو بكر، وحاولت اختطافه، ومصادرة تلفوناته ومعداته.
 
أبو بكر صحفي من قليلين في شبوة، المحافظة المتفرّدة بأخلاق وشهامة أبنائها، حيث تدخّل عدد منهم لوقف الاعتداء، وإنقاذ زميلنا لينتهي الموقف بمغادرتهم، بعد فشل فض وقفة احتجاجية لأفراد من القوات الخاصة، خرجوا مغاضبين لتنفيذ اعتصام للمطالبة بمرتباتهم، بعد أن توقفت، وكان المراسل ينقل الحدث.

تكشف هذه الواقعة وغيرها أن هناك ما هو أقسى من أخبار الحرب، إذا لا يتصوّر العقل أن هناك جنديا مقهورا جائعا مستضعفا ومستلبا يخدم سلطة فاسدة محتالة تنهب قوت أولاده، وليس لديه القدرة على فعل شيء لنفسه سوى فش الغل والانتقام من الصحفي الذي يقف معه في الصف نفسه لانتزاع حقه،
لكن من يدمن العبودية والرضوخ لا يحسن العيش بكرامة.

سلاما وتحية لكل زملائنا في الوسط الصحفي الذين يتعرّضون لهجمات همجية في مختلف المحافظات.

ونؤكّد أننا سنلاحق هؤلاء المعتدين، ونحتفظ بحق مقاضاة الجهات التي تحرّض وتدفع بعناصرها لارتكاب مثل هذه الجرائم.

رأي

لماذا قد تتفوق أدوات الحوثي على تجربة الإمامة؟

طبيعة الفكر السياسي الزيدي قوضت انتشاره، لأنه لم يكن قادراً على توليد استقرار اجتماعي وسياسي في مناطق انتشاره بسبب الحروب التوليدية المتناسلة داخله دون انقطاع.

رأي

عُقد التاريخ العسكري

لا تكمن المشكلة، في دراسة الحروب السابقة واستخلاص العبر من مآلاتها، بل في تحول تفسير معين لها إلى عقيدة جامدة تصعب مراجعتها. فقد يتم توارث افتراضات نشأت في ظروف تاريخية مختلفة، ويتواصل العمل بها رغم تغير التكنولوجيا والتهديدات وموازين القوى.

رأي

إيران واليمن.. الوصاية و تهديد الملاحة الدولية

اختزال ظهور القيادي في الحرس الثوري الإيراني، علي محمد رضائي، في العاصمة صنعاء، في الجانب المعنوي لا يفسر أبعاده كاملة؛ فالتقارير التي تتحدث عن دور رضائي في التنسيق والإشراف على الجوانب العسكرية والأمنية تثير تساؤلات بشأن مستوى التدخل الإيراني المباشر في إدارة العمليات الحوثية، ومدى ارتباط هذا الحضور بترتيبات تصعيدية جديدة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.