مقالات

حكاية البِنت المهمَّشة دَلا دَلا (الحلقة الرابعة)

03/10/2024, 07:52:10

ذات يوم، في شهر رمضان، وفيما كانت دَلا دَلا راجعة إلى المحوى، وقت أذان المغرب، توقفت سيارة قريبا منها، وسمعت السائق يناديها، ويقول لها: "اطلعي يا دَلا دَلا نوصلك للمحوى".
 
قالت دَلا دَلا إنها استغربت من كون السائق يعرف اسمها، واستغربت أكثر من كونه يرغب في توصيلها، وراحت بينها وبين نفسها تتساءل من هو؟! ومن أين يعرفها؟! وما الذي جعله يتحمس لتوصيلها؟!

ولأن المسافة إلى المحوى بعيدة، وهي في غاية العطش، فرحت وركبت في المقعد الخلفي، وبعد ركوبها مضت السيارة في طريقها، ثم ما لبثت أن توقفت، وطلع رجل بعمر أبيها، وجلس في الخلف بجانبها، وكان أبيض البشرة، وبدا لها بأنه رب عملهما، وله سلطة عليهما.

وبعد ركوبه بجانبها، انطلقت السيارة، ثم وقد تناهى إلى مسامعهم صوت أذان المغرب، أخرج الشاب الجالس بجانب السواق عُلَباً من كيسٍ موضوعٍ أمامه، وأعطى عُلبة للرجل الذي يجلس بجانبها، وعُلبة لها، وثالثة للسائق، وأخذ هو عُلبة رابعة، وبدأوا الشرب.

قالت دَلا دَلا إنها  في البداية توجَّست خوفاً من المشروب، ورفضت أن تشرب، لكن الرجل الجالس بجانبها بعد أن لاحظ ترددها، قال يسألها:
"أنتِ صايم -يا دَلا دَلا- أو فاطر؟!".

وبعد أن قالت له إنها صايمة  قال لها:
"ما دام أنتِ صايم افطري".

وحين سألته عن نوع المشروب الذي قدموه لها، قال لها:
"بيرة كولا".

وقالت دَلا دَلا إنه بعد أن قال لها الرجل الجالس بجانبها إن المشروب "بيرة كولا"، ضحك السائق، وضحك الشاب الذي بجانبه، وأكدا بضحكهما شكوكها ومخاوفها، وبقيت مترددة وخائفة، لكن الرجل الذي بعمر والدهما راح يوبخهما على ضحكهما، ويقول لها: "البيرة كولا مثلها مثل الكوكا كولا، والببسي كولا".
 
وقالت دَلا دَلا إنها بعد كلام الرجل اطمأنت، وشربت، وسرعان ما انتعشت، وراحت تشاركهم مرحهم وضحكهم..

وكان  الشاب الذي في المقدمة يقوم بدور الساقي، وكلما لاحظ بأن أحدهم أفرغ علبته ناوله عُلبة جديدة.

ولأنها كانت في غاية العطش، فقد راحت تشرب العُلبة بعد الأخرى، وقالت -مخاطبة منصور الصوفي- إنها كانت تزداد فرحا وانشراحا بعد كل عُلبة تشربها، وكانت تستغرب من  "البيرة كولا"، وكيف أنها أراحتها وأزالت همها، وجعلتها فرحة تضحك من قلبها، بالرغم من أنها لم تكسب مالا يومها، والكل كان يرفض أن يتصدق عليها.

وقالت له إنها لشدة ما كانت منتشية راحت تقول كلاما جريئا لم يسبق أن قالته أمام الرجال، وكانوا هم يضحكون من كلامها، واما الرجل الذي بعمر أبيها فقد راح يقترب منها ويحيطها بذراعه اليسار، ويدس يمينه في صدرها، ويتحسس نهديها، ويعصرهما بكفه.

ثم وقد أبصرت البحر أمامها تفاجأت، وقالت لهم  إن ما تراه هو البحر،  وليس المحوى، لكن الرجل الذي بعمر والدها والذي ما انفك يلهو ويلعب بنهديها، قال لها:
"أنتِ ضيفتنا -يا دَلا دَلا- اليوم با تفطري وتتعشي معنا، وبعد العشاء نوصلك".

وفرحت دَلا دَلا من كلام الرجل، الذي بعمر أبيها، وكان لديها يقين بأنها ستكون مع هؤلاء الثلاثة الضاحكين والمرحين في أمان، ولن تتعرض للأذى من قبلهم.

وقالت تحدث نفسها إن اليمنيين -في شهر رمضان- يعودون إلى الله، ويتوبون، ويتصدقون على الأخدام، وعلى غيرهم من الفقراء والمساكين، ويتوقفون عن فعل ما يغضب ربهم.

وعندما راح الرجل الجالس بجانبها يدس يده في صدرها لم تنزعج، ولم تعترض، وتركته يلهو بنهديها، ولم تكن البيرة هي ما جعلها تتسامح معه، وإنما لأنها كانت قد سمعت  أمها ذات مرة تقول إن نهدي الخادمة سبيل لا يقل شأنا عن سبيل الماء، وأنه لا يجوز للأخدمات، اللاتي يمددن أيديهن للناس يطلبن الصدقات، أن يرددن الأيادي التي تمتد طالبة صدقاتهن.

وقالت لها إن أولئك الذين يمدون أيديهم إلى صدورهن بغية لمس نهودهن أناس طيبون، وأقل الناس عنصرية، وليس لديهم ذلك الخوف من ملامستهن، ولا ذلك الاعتقاد بأنهن قذرات ونجسات.

وطالما أنهم كرماء معهن ويتصدقون عليهن بالنقود فواجبهن أن يتصدقن عليهم ويدعن أكفهم تلامس نهودهن.

وكانت أمها قد وبختها ذات مرة حين رأتها تصد شابا كان قد أكرمها وملأكفها بالنقود، ولم يبخل عليها، ولم تكتفِ بأن وبختها، وإنما صرخت فوقها، وراحت تذكرها بأنها ليست سوى خادمة تشحت وتتسول، وتعيش على الصدقات، وقالت لها تنهرها:
"عيب -يا دَلا دَلا- تكسِفُوه".
 
قالت لها دَلا دَلا إن الولد مد يده إلى نهديها.

وسألتها أمها: "كان يشا يأكلهم والا يلمسهم؟!".

قالت دَلا دَلا: "يلمسهم".
 
قالت لها أمها: "هو تصدَّق عليك ورحمك، وانت اتصدقي علوه وارحموه مثلما رحمك، مافيش أحسن من الرحمة".

ومن حينها كانت دَلا دَلا ترحم وتتسامح مع من يطلب التقرب من نهديها، وتسمح له بلمسهما، والتبرك بهما، ونيل بركاتهما.

كانت دَلا دَلا -بالإضافة إلى كونها جميلة وذات جسد ممشوق ومنحوت- تمتلك نهدين عظيمين، وكان نهداها يلفتان انتباه المارة أثناء مرورها في الشارع؛ لذلك حين راح الرجل الجالس إلى جانبها يلهو بهما اجتاحتها قشعريرة لذيذة، وغير مسبوقة، سرت في كامل جسدها، ولم تكن تدري هل تلك القشعريرة  اللذيذة، التي اجتاحت جسدها، ناتجة عن ملامساته لها أم عن البيرة، أم عنهما معا!!

لكنها، وقد رأت البحر أمامها، شعرت برغبة في شرب المزيد من البيرة، وقالت للشاب الذي في المقدمة:
"هات لي بيرة كولا".

وبعد أن ناولها عُلبة رابعة، راحت تشربها على نفَسٍ واحدٍ، وشعرت بعدها بارتخاء في جسدها، وبارتخاء في جفونها، وبارتخاء في عقلها، وما لبثت أن أغمضت عينيها، وغرقت في النوم.
 
بعد أن أسقطتها عُلبة البيرة الرابعة، طلب الرجل الذي بعمر أبيها من السائق أن يوقف السيارة، وطلب من الشاب الجالس بجواره أن ينزل العشاء، الذي أحضروه من فوق السيارة، ويجهز المائدة.

وبعد نزولهما راح هو على إيقاع صوت البحر يغتصب دَلا دَلا على مهله.

ثم وقد انتهى من اغتصابها، صعد السائق وأول ما بدأ أفاقت دَلا دَلا من نومها، ومن سكرتها، وراحت تبكي وتصرخ وتقاوم، وتحاول صده؛ لكن السائق استخدم القوة معها، وتمكن من أخذ نصيبه، وبعد السائق صعد الشاب الثالث الذي قام بدور الساقي، وراح يواصل اغتصابها، وهي تواصل البكاء.

ثم وقد انتهوا من اغتصابها، راحوا يتناولون العشاء، وبعد أن تعشوا وشبعوا، نادوها أن  تنزل لتأكل البقايا، لكنها رفضت النزول، وظلت تبكي فوق السيارة، وتواصل البكاء، وكان في ظنها أن مغتصبيها الثلاثة سوف يوصلونها بعد العشاء إلى المحوى، لكنهم بعد أن تعشوا راحوا يواصلون الشرب، ويواصلون لعبة الاغتصاب، وكان البحر هو الوحيد الذي يسمع صوت بكائها، وهو وحده الشاهد على جريمة اغتصابها، لكن شهادة البحر لم تقبل وقبلت شهادة المغتصبين الثلاثة.

فقد شهدوا بأن البنت دَلا دَلا شربت البيرة؟ وسكرت، وراحت تراودهم عن نفسها، وتغويهم الواحد بعد الآخر، وكان شربها البيرة أقوى دليل تم استخدامه ضدها، وصدر الحكم بجلدها، وأما الثلاثة الذين اشتركوا في جريمة الاغتصاب فقد أفلتوا من العقاب.

مقالات

فجر اليمن".. معركة استعادة الدولة

النجاح المستدام لمعركة "فجر اليمن" يتطلب استثمار المكاسب الميدانية في خطة متكاملة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز حضور السلطات الشرعية، وتأمين المناطق المحررة، وحماية المدنيين.

مقالات

ليست حرباً منسية

قبل سنوات طويلة قيل عن ذلك البلد أنّ أهميته لا تتجاوز سطراً واحداً في وسائل الإعلام. كان ذلك سوء تقدير شديداً لأهمية البلد من أكثر من ناحية.

مقالات

آن أوان الخروج من الوهم!

تعز لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الأوهام، ولا إلى جوقة جديدة تشرح للناس لماذا ينبغي لهم أن يثقوا بما لا يرونه على الأرض. إنها تحتاج إلى إنقاذ حقيقي، وإلى إمدادات تصل، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وقرار يتجاوز ردود الأفعال المرتجلة

مقالات

الحوثي بين تفكيك الدولة اليمنية وتهديد أمن البحر الأحمر

يكمن جوهر الخطر الحوثي في أن الحركة لا تكتفي بالمطالبة بحصة في السلطة أو بالسعي إلى تسوية سياسية تضمن مشاركة أنصارها في مؤسسات الدولة، وإنما تفرض واقعا سياسيا وعسكريا يقوم على احتفاظها بقوة مسلحة مستقلة عن مؤسسات الدولة، واحتكارها القرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها، واستخدام أدوات الحكم والأمن والتعبئة الأيديولوجية لتكريس سلطتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.