مقالات

حول كتاب البردوني الجديد (ثوار في رحاب الله)

03/09/2025, 06:08:27

سأحاول هنا الكتابة بكل موضوعية وحيادية حول كتاب البردوني الجديد والمسمى بـ"ثوار في رحاب الله"، الذي صدر عن الهيئة العامة للكتاب في صنعاء. 

وتصدرت الكتاب مقدمة أكثر ما تكون أنها كانت وستظل تخلق الكثير من الجدل حول أي كتاب يصدر للبردوني عن هذه الهيئة، بسبب ما أورده الأخ عبد الرحمن مراد في المقدمة، إذ استفزت الكثيرين من قراء البردوني إن لم يكن جميعهم بلا استثناء، مما دفع بالكثير من الردود التي وجهت الاتهام مباشرة إلى مادة الكتاب بكله، وأنه كتاب مختلق.

والحقيقة أن هذا فيه إجحاف كبير في حق البردوني لأسباب عديدة، وكذلك خلقت الكثير من الشكوك حول مادة الكتاب.

فالمقدمة جاءت متماهية مع سلطة الأمر الواقع، تقدم وجهة نظرها ورؤيتها، وهذا أمر متوقع من موظف يعمل لديها ويتبنى فلسفتها كيفما كانت، والتي نختلف جميعاً حولها بالرأي والموقف.

وكنا نتمنى ألا ينسحب هذا على مادة الكتاب والتشكيك فيه؛ لأن مادة الكتاب تفصح بما لا يدع مجالاً للشك بأن كل كلمة وحرف هو من بنات أفكار ولغة وتراكيب وعبارات البردوني.

سنأتي على ما ورد في المقدمة من تشعيبات في آخر المقال، لكن هنا سنتحدث عن بعض الثغرات الموجودة في الكتاب التي تم إغفالها. فوضوح أسلوب البردوني في الكتاب إلى درجة لا يمكن لأي قارئ وعارف بمنهج البردوني في الكتابة أن ينكر نسبتها للبردوني. هناك نوع من الرغبة في امتلاك البردوني باعتباره معبراً عن فلسفة سلطة معينة، ولكن ما ذنب البردوني حين يحاول أحد تملك إرثه الفكري والشعري بدعوى كونه يعبِّر عن سلطته؟

الجدل يجب أن يتمحور حول مقدّمة الكتاب التي تم اختراعها ومحاولة إرسال رسائل معينة قد لا يتفق معها الكثيرون جداً، بل ودفعت الكثيرين إلى إنكار أن مادة الكتاب للبردوني.

أولاً: موضوع العنوان، الذي يشير بوضوح إلى أنه من عناوين البردوني، بدليل كونه يختتم به الكثير من موضوعات شخصيات الكتاب، لكون الشخصية، التي يتحدث عنها انتقلت إلى رحاب الله، باعتبارهم ثواراً كانوا وقوداً ومصابيح للثورة، وساهموا بفعالية كبيرة في قيام ثورة 26 سبتمبر، واستشهدوا مع الساعات الأولى للثورة صبيحة 26 سبتمبر. 

وفي مقدمة هؤلاء عبد الرحمن محمد المحبشي، ومحمد صالح الشراعي، ومحمد علي الحنكي الذي كان قائداً للدبابة التي تقدمت من شمال قصر البشائر، ومع اقترابها احترقت بطاقمها وهم الثلاثة المذكورون. وهذا ينسف ما ذكره كاتب مقدمة الكتاب. 

ثم يأتي الكلام عن الشخصية الرابعة في الكتاب، وهي شخصية علي عبد المغني.

ثغرة أخرى تمت الإشارة إليها تتعلق بتوقيت إذاعة هذه الحلقات التي تم إغفالها وعدم توثيقها في مادة الكتاب وزمن النشر.

وأعتقد أن هناك وجاهة في ذلك، ولكن مثل هذه الحلقات تم التعارف عليها عند حصر الوراثة كما برروا لذلك، ولم يكن من الضروري الإشارة إلى تاريخ بثها من خلال إذاعة صنعاء.

وهنا نشير إلى كثير من كتابات البردوني التي على وشك النسيان، مثل كتاباته التي كان ينشرها في آخر سنوات حياته يوم الاثنين في صفحة "أدب وثقافة" في صحيفة الثورة اليومية، وكذلك الرحلة الطويلة مع مجلة الفكر والأدب التي كان الكثيرون يتابعونها عبر أثير إذاعة صنعاء بصوت عبد الملك العيزري، وبرامج كثيرة ومواد أكثر في صحف ومجلات عديدة.

وأعتقد أنه ليس من صالح المحبين لإرث البردوني التشكيك في كل ما يُنشر منسوباً إليه، إذ يكفي قراءة مادة واحدة للاستدلال على أنها للبردوني.

 ومن المعلوم أن لكل كاتب أسلوبه وطريقته ولغته وتراكيبه اللغوية، وهي أشبه ما تكون بالبصمة. وما هو الكاتب أو الشاعر إن لم يكن له أسلوبه الخاص؟

وفيما يخص تكوين لجنة وما إلى ذلك من متخصصين وعارفين ولهم وزن أدبي أو ثقافي، فلو انتظرنا لفعل ذلك فإننا لن نرى أي مادة كتاب للبردوني الآن أو مستقبلاً.

في الحقيقة، لقد تم احتكار الكثير من أعمال البردوني المخطوطة من قِبل ورثة لا يهمهم سوى المال. وهذا الكتاب لم يخرج إلى النّور إلا بمبلغ كبير على حجمه الصغير الذي يتناول 28 شخصية. ومن خلال عدد الشخصيات يمكننا الإشارة إلى أن مادة هذا الكتاب ربما كان يكتبها البردوني لإذاعة صنعاء في شهر رمضان، وأرجح ضياع حلقة أو حلقتين.

ولولا إيماني العميق بأن مادة هذا الكتاب للبردوني ما كتبت هذا المقال.

وهنا نعود لمقدمة الكتاب التي قام كاتبها بكتابة هذه السطور المستفزة: "وفي المحتوى الكثير من الحقائق التاريخية للمرحلة، كان النظام الثوري يتحاشى بيانها للناس، مثل التفاعل مع العصر وموقف السلطة المتوكلية من الكثير من القضايا العصرية كالتعليم والبعثات العسكرية والتعليمية والموقف من بعض مظاهر العصر".

وهنا نشير إلى تناقض تام بين مادة الكتاب وهذه المقدمة التي كانت أشبه بجواز سفر لإصدار الكتاب من صنعاء. ففي الوقت الذي تمجد مادة الكتاب 28 شخصية يمنية آمنت بالثورة والتغيير كحتمية تاريخية، نجد المقدمة تمجد النظام المتوكلي المعفن، الذي كان من أولويات أبطال وشخصيات الكتاب القضاء عليه.

ولعل كل تلك البعثات التي كان الإمام يرسلها ونظامه يلفظ أنفاسه في محاولة لاستدراك ما ليس منه بُد. ولعل في أول حلقة من الكتاب إشارة واضحة لسبب إرسال هذه البعثات التي غذّت ثورة 26 ومكّنت أجيالاً شابة من التفكير بالخلاص من الإمامة بعدما رأوا العالم من حولهم وقرأوا وامتلأت أدمغتهم بحتمية التغيير واقتلاع الإمامة المتوكلية.

وهنا نخلص إلى القول إن مادة هذا الكتاب جديرة بالقراءة، واستلهام شخصيات الكتاب، التي تعرِّفنا على شخصيات جديرة بمعرفتها في هذا الوقت العصيب من تاريخ الأمة اليمنية المنكوبة.

مقالات

شهادة حول الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي

لم أكن قد التقيت به أثناء زياراتي لعدن، إذ كان العقيد عبد ربه منصور هادي من الصف الثاني في قيادة شطرنا الجنوبي، كان ضابطاً وقائداً محترفاً مؤهلاً في الجيش، إذ التحق به أثناء الاستعمار البريطاني، وتلقى دراسته العسكرية في بريطانيا، زميلاً للعقيد معمر القذافي، ثم في مصر، وأخيراً في الاتحاد السوفييتي

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.