مقالات

كيف يقرأ اليمنيون ما يحدث في سوريا؟

09/12/2024, 13:11:19

أراح سقوط نظام حكم "آل الأسد" في سوريا بال كثيرين حول العالم بالنظر إلى العبء الضخم، الذي شكَّله بقاء ذلك النظام بسياساته الداخلية اللا مسؤولة، أو تحالفاته الخارجية، التي لا تخدم المصلحة الوطنية لسوريا.

شهد هذا البلد أكبر حالة نزوح للملايين من أبناء شعبه في الداخل، واللجوء الاضطراري في سائر دول الجوار، وحتى العالم.  

بصرف النظر عن ردود فعل بعض الدول والحكومات إزاء ما حدث في سوريا، إلاَّ أن الأمر -بالنسبة لليمنيين- بدا مختلفاً، ولا يخلو من دلالات ومعنى بالنظر إلى الدور الذي لعبته سوريا/الأسد في الأزمة اليمنية، خلال حرب الأعوام التسعة الماضية، التي شهدها اليمن.

اعترفت حكومة بشار الأسد، تماهياً مع إيران، بسلطة جماعة "أنصار الله الحوثيين" في صنعاء، وفعلت ما فعلته طهران ذاته بالاعتراف الضمني بهذه الجماعة من خلال تحويل سفارة اليمن لديها إلى "سفارة" للجماعة، وذلك في تحيزٍ واضح إلى جانب طرفٍ في النزاع اليمني، بل واستفزازٍ مباشر لمشاعر غالبية اليمنيين، التي تقف على خلاف عميق مع "الانقلابيين الحوثيين" المدعومين من قِبل إيران وحزب الله في لبنان.

عندما جانب الصواب دولاً عربيةً معينةً في قراءة المشهد السوري، وحاولت "إعادة دمشق إلى الحضن العربي"؛ راوغ الأسد -الحليف لإيران- في التعاطي مع ملف الصراع القائم في اليمن، وظلت دمشق تمثل جسراً بين الحوثيين وكلٍ من طهران والضاحية الجنوبية لبيروت.

لا ننسى لسوريا كيمنيين أن حافظ الأسد تعامل بذكاءٍ لا يخلو من دهاءٍ مع أزمات اليمن السابقة؛ حين استضاف اثنين من رؤسائه (عبد الرحمن الإرياني وعلي ناصر محمد)، لكن ابنه تعامل مع أزمته الراهنة بتبعيةٍ عمياء لسياسية طهران، وأجندتها الخبيثة في اليمن.

تفاوتت آراء بعض اليمنيين بين من لزم الصمت في الأوساط المناصرة للحوثيين تجاه ما بدا أنه شكَّل صدمة وأثار مخاوف واضحة من مصيرٍ لقيادة الجماعة مماثلٍ لما لقيه بشار الأسد، ومن قبله قادة حزب الله تحديداً.

وصلت خيبة الأمل لدى هؤلاء إلى حد انتقاد الطريقة التي استقبلت بها العاصمة الروسية (موسكو) الرئيس السوري الفار بمنحه اللجوء "لاعتبارات إنسانية"، وعلى نحوٍ مهين وليس بوصفه "حليفاً إستراتيجياً" لها منذ الاتحاد السوفييتي السابق، كما رأى البعض.

إلاَّ أن غالبية اليمنيين -على ما يبدو- بدت إما سعيدة أو غير مكترثة بسقوط نظام الأسد، أو متوجسة مما سيأتي ليس في سوريا وحدها بعد إسقاط نظام الأسد على أيدي فصائل المعارضة المسلحة ذات التوجّه الإسلامي في أغلبها واحتمال رفع قيادتها في "هيئة تحرير الشام" من قوائم الإرهاب الدولية.

قطاع واسعٌ آخر من اليمنيين يحاول الانتظار والتريّث قبل إصدار أي حكمٍ على ما جرى، وفهم ما إذا كان هذا التحول شبه السلمي في سوريا يمكن استلهامه في إيجاد حلٍ مماثل للصراع في اليمن.

الأمر المؤكد أن الجميع بات يدرك أن ما حدث في سوريا -بصرف النظر عن تطوراته في المدَّيْن "المنظور والمتوسط"، وحتى البعيد، يعطي البقية في المنطقة درساً عميقاً؛ إن كانت هذه البقية لا تزال قادرةً على فهم هذا الدرس!

مقالات

ليست حرباً منسية

قبل سنوات طويلة قيل عن ذلك البلد أنّ أهميته لا تتجاوز سطراً واحداً في وسائل الإعلام. كان ذلك سوء تقدير شديداً لأهمية البلد من أكثر من ناحية.

مقالات

آن أوان الخروج من الوهم!

تعز لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الأوهام، ولا إلى جوقة جديدة تشرح للناس لماذا ينبغي لهم أن يثقوا بما لا يرونه على الأرض. إنها تحتاج إلى إنقاذ حقيقي، وإلى إمدادات تصل، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وقرار يتجاوز ردود الأفعال المرتجلة

مقالات

الحوثي بين تفكيك الدولة اليمنية وتهديد أمن البحر الأحمر

يكمن جوهر الخطر الحوثي في أن الحركة لا تكتفي بالمطالبة بحصة في السلطة أو بالسعي إلى تسوية سياسية تضمن مشاركة أنصارها في مؤسسات الدولة، وإنما تفرض واقعا سياسيا وعسكريا يقوم على احتفاظها بقوة مسلحة مستقلة عن مؤسسات الدولة، واحتكارها القرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها، واستخدام أدوات الحكم والأمن والتعبئة الأيديولوجية لتكريس سلطتها.

مقالات

الحوثي وخداع الداخل

التناقض الحقيقي ليس في التفاوض مع أمريكا، بل في استخدام شعار مواجهتها لتبرير إخضاع اليمنيين، ثم تقديم مصلحة الجماعة على مصلحة الدولة والمجتمع.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.