مقالات

للأسف، صنعناه بأيدينا

30/05/2021, 13:16:54

نشرع في قراءة الوثائق والأدبيات السياسية التاريخية التي خلّفها لنا روّاد الفكر السياسي والمؤرخون وزعماء الوعي الوطني والقومي والانساني، ثم نحفظها في اضبارة التاريخ إلى حين يأتي موعد القراءة التالية، إنْ لم نرمها أصلاً في مزبلة التاريخ كما هو ديدننا!

وإذا أردنا أن نستفيد منها في معالجة أمر من أمور حياتنا المعاصرة، يجيئك من يزيحك عن نيّة المبادرة، قائلاً بلهجة مثبّطة ساخرة: إن ذلك لحديث الأوّلين وما لنا فيه بمنفعة!

ولهذا، تتواتر الأجيال تترى دون أن تفقه كُنْه الدروس والدلالات التي تكتنز بها أحداث تاريخ شعبهم وبلدهم. 

فإذا استعرضتَ معها مجريات التاريخ، التي سُطّرت منذ القرن الثامن عشر أو التاسع عشر للميلاد فقط ليس إلاَّ، لفوجئتَ بأن هذه الأجيال لا تدري عنها شيئاً ذا قيمة أو معنى.

سَلْ أولادك، حتى خرّيجي الجامعة منهم، عمّا يعرفون عن تاريخ احتلال عدن من قِبل بريطانيا، مثالاً .. أو عن الاحتلالين - الأول والثاني - للأتراك لصنعاء ومعظم اليمن .. ولن أتحدث عن غزوات ومغامرات الفرنسيس والأسبان والبرتغاليين والطليان وجحافل محمد علي، ناهيك عن الحبش والبطالمة والهكسوس والروم والمجوس وغيرها الكثير.

واليوم، تتعرض أراضي وبحار وجزر اليمن لانتهاكات احتلالية من قِبل بدوِ شبه الجزيرة دون أن يُثير ذلك الفعل الخسيس ما يستحقه من اهتمام غاضب من قِبل اليمنيين قبل الرأي العام الإقليمي والعالمي. وتأتيك المصادر الأمريكية والأوروبية بمعلومات مؤكدة دعمتها الأقمار الصناعية عن ممارسات خطيرة للإمارات في جزيرتي سقطرى وميون، فلا تجد الضجة التي تحدث إذا ما اقتتلت أسرتان مسلحتان على قطعة أرض في صنعاء أو عدن.

وتتلاحق الأخبار الموثّقة عن رحلة جوية نظمتها الإمارات لفوج "سياحي!" إسرااائيلي إلى جزيرة سقطرى .. أو عن إنشاءات واقتلاعات واستحداثات دائمة في الجزيرة نفسها .. ومؤخراً بناء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون .. وفي كل تلك الأحوال ينبري يمنيون لدحض ما اعتبروه مجرد مزاعم وافتراءات وراء تلك الأخبار التي - كما أسلفت - موثقة بصور التقطتها الأقمار الصناعية!

الحق أنه لن يتحرر بلد من احتلال وفيه مرتزقة أنذال يُفاخِرون بعمالتهم للمحتل ويتبخترون بين الناس لكونهم من "محاسيب" العدو، وقد امتلأت جيوبهم وأكُفّهم بالدراهم. 

كما لن ينتصر شعب على الظلم وفيه جوقة تُمجّد الحاكم الظالم، وتُحيل الحقائق إلى أضدادها في المبنى والمعنى بجرّة قلم أو جِرارة لسان!

ولهذا لن تتحرر اليمن، ولن تنتصر قط، ولن تقوم لها قائمة البتة، بل سنظل قابعين في دهاليز التاريخ الماضوي، نستجرّ بطولات تراكم عليها التراب منذ مئات وآلاف السنين..

ولهذا، لا ينبغي لنا أن نتألم من احتقار أيّ شعب لنا، ومن امتهان أيّة دولة بنا، مادمنا نحن بأنفسنا صنعنا بأيدينا مقام المذلّة وكتبنا مقال المهانة!

 

مقالات

ماذا تصنع قوات طارق في الوازعية؟

كل المؤشرات المرتبطة بالتصعيد غير المنضبط في مديرية الوازعية تبرهن على أن قوات "المقاومة الوطنية" بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق محمد عبد الله صالح، ترتكب أخطاء قاتلة في هذه المديرية التي يُعرف أهلها بقدر كبير من الصلابة في الدفاع عن كرامتهم وحريتهم، وقد أثبتوا خلال السنوات العشر الماضية جدارة في القتال ضمن المقاومة الشعبية في مواجهة جماعة الحوثي الانقلابية.

مقالات

الشرعية: صراع على الهامش

بدو الشرعية اليمنية اليوم بعيدة عن قلب المعركة التي يفترض أن تخوضها. فبدلًا من أن توجّه طاقتها إلى استعادة الدولة، وترميم المؤسسات، وتوحيد الجبهة المناهضة للانقلاب، انزلقت إلى صراعات جانبية على النفوذ والمواقع، وتوزعت قواها بين ولاءات متنافسة، وتشكيلات مسلحة متجاورة، ورعاة خارجيين يضبطون الإيقاع ويحددون حدود الحركة. وعلى امتداد هذا المشهد، تتآكل فكرة الدولة تدريجيًا، ويتحول ما تبقى من الجغرافيا الخارجة عن سيطرة الحوثيين إلى مساحات مفتوحة لتصفية الحسابات، وإعادة توزيع القوة، وإدارة المجتمعات المحلية بأدوات الغلبة.

مقالات

إيران.. ثبات الأهداف وتغيّر الأقنعة

حين ننظر إلى التاريخ الإيراني من زاوية ممتدة، لا كوقائع متفرقة بل كسلسلة متصلة من الأفكار والأنماط، يتبدّى لنا أن التحولات الكبرى التي عرفتها إيران لم تكن في جوهرها انقطاعات حادة، بقدر ما كانت إعادة تشكيل لمشروع

مقالات

هل السعودية لم تفهم اليمن بعد؟!… قراءة في مأزق السياسة والخيارات!

ليست المشكلة في أن السعودية لا ترى ما يحدث في اليمن، لكنها تقرأه بعدسة تختزل التعقيد في ظواهر سطحية، وتتعامل مع القوى الفاعلة باعتبارها أوراقاً قابلة للمساومة، لا تعبيرات عميقة عن بيئات اجتماعية ونفسية وتاريخية متجذّرة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.