مقالات

مرة أخرى.. تمثال المقالح

30/01/2023, 07:15:14

لا يكاد شاعر ارتبط بالمكان وتوحَّد معه، كما ارتبط عبدالعزيز المقالح بصنعاء وتوحَّد معها. وكأنَّ هذا الارتباط كان حبلاً سُرّيّاً وصل بينهما منذ ما قبل لحظة الولادة، واستمر موصولاً خلال حلّه فيها وترحاله عنها:

"حين جئتُ الى الأرض

كانت معي ، في قماطي

وكنتُ أرى في حليب الصباح

بياض مآذنها.. والقباب

وحين هجرتُ البلاد

أبتعدتُ الى قارورة المسك

كانت معي".

لقد اختار المقالح صنعاء مصيراً، لا إقامة.. هوية، لا منامة. وصار كلٌّ منهما وجهاً للآخر، حتى لا يستطيع أحد الفصل بينهما، فإذا قيل صنعاء وردَ المقالح إلى الخاطر، والعكس صحيح.

نعم، كان حارسها الأمين وعاشقها الأبدي، بل كان بابها الثامن عن حق واستحقاق وحقيقة، بل إنه -لعمري- أكثر أبوابها انفتاحاً واتساعاً ورحابة.

والحق أزعم، أنه قلّما رُزق شعب أو وطن أو مجتمع بمثقف طليعي، دائب الجهد ودائم العطاء، كما رُزق اليمن واليمنيون بالمقالح، ولا تجد مثقفاً - أو حتى مجرد عارف عابر باليمن - يتحدث أو يكتب عن هذي البلاد من دون أن يذكر بشيء من الامتنان أو الإعجاب المقالح كرمز عصري لليمن واليمنيين.

ترى كم هم الأدباء والكُتّاب والباحثون والمثقفون الذين أطلقهم المقالح من شرنقة التكوين إلى فضاء التحليق؟!!

كم هم الطُلاّب الذين تتلمذوا على يديه؟ 

كم هم المبدعون الذين مرُّوا على جسره؟

من ذا الذي قرأ كتاب صنعاء من دون أن يهتدي إلى صفحة المقالح؟

أو تجوّل بين ردهات اليمن من دون أن يعبر في زقاقه؟

وهكذا كان وظل أستاذاً رصيناً وأباً حنوناً وراعياً أميناً لفراشات العلم والأدب والفن وسائر صنوف الإبداع، يقيها النار ورواغ السراب وأوجاع الخراب.

وقد كان جيلي من أكثر الأجيال حظاً به، وحظوة لديه، ونعترف له بأن له يداً حريرية وراء عدد غير قليل منا، ممن يقف المشهد الثقافي اليمني اليوم - ومنذ زمن غير قريب - على أسمائهم وإنتاجهم.

سبقَ لي -قبل أكثر من عقدين من الزمان- أن أقترحتُ على أهل القرار في هذا البلد تشييد نصب تذكاري للمقالح عند أحد مداخل صنعاء، أو في احدى ساحاتها، كمثال عديد من النصب التذكارية لشعراء وأدباء وفلاسفة ومفكرين وعلماء وفنانين في عديد بلاد العرب والعالم كله.

وقد أعدتُ كلامي هذا مرةً ثانية، وها أنا أُكرّره مرةً أخرى، داعياً إلى تكريم وتخليد ذكرى هذا الرجل الكبير الكثير، كمثل من كرّمتهم شعوبهم وخلدت ذكراهم أوطانهم؛ لأنهم أستحقوا هذا التكريم وذلك التخليد عن جدارة.

فهل نرى تمثالاً للمقالح ينتصب قريباً في صنعاء على الأقل؟

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

مقالات

في رحيل الرئيس عبد ربه منصور هادي.. رجل حمل اليمن فوق أكتاف مرحلة مستحيلة

برحيل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، يطوى فصل بالغ الثقل والتعقيد من تاريخ اليمن المعاصر؛ فصل اختلطت فيه الآمال الكبرى بالانكسارات القاسية وتشابكت داخله حسابات الداخل والخارج حتى بدا اليمن وكأنه يخوض معركة مفتوحة مع تاريخه وجغرافيته وموروثه السياسي في آن واحد.

مقالات

"آنستنا يا عيد" والتكامل بين الشاعر عباس المطاع وفنان الشعب علي بن علي الآنسي

القصيدة الكاملة لأيقونة العيد الخالدة " آنستنا يا عيد" تظهر بوضوح أن الشاعر الكبير عباس المطاع، تحت دفق الومضة العفوية وضغط الرغبة في قول كل شيء في ليلة العيد أفلت من يده الزمام ، فتحول من روح العيد وبهجته الدفاقة ليضيف لها كل ما خطر في باله عن المغالاة في المهور ، وهموم المستأجرين، وجشع التجار، والتحذير من تهور السائقين والسرعة، والنظافة وكنس الشوارع، والصحة وتجنب مرض القرحة والسل والكحة.. راجع القصيدة كاملة في نهاية المنشور.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.