مقالات

من ما يحبش مصر ؟

24/10/2022, 05:35:30

أحب مصر ، وأعرف أنك تحبها أيضاً ، وأعرف أن ملايين العرب يشاطرونني وأنت هذا الشعور .

ولدى اليمنيين تتعاظم المحبة والاحساس بالجميل تجاه مصر والمصريين ، فلمصر ورجالها فضل فاضل في نقل اليمن وأهلها من حقبة مظلمة الى فترة مزدهرة ، على غير صعيد وغير ميدان ، بالدم والعرق والنبض العروبي .

كان لأرض الكنانة دور بارز في انشاء وتطوير عدة مجالات أو ساحات في اليمن ، سياسية وعسكرية وأمنية ، ثقافية وتعليمية واعلامية ، دينية ورياضية ومهنية ، وغيرها كثير في كل مضمار بلا استثناء .

وفي غير اليمن ، ثمة بصمات مصرية ناصعة ومؤثرة ، في غير مجال وصعيد ، في بلاد العرب من مشرقها الى مغربها ومن شمالها الى جنوبها ، وفي القارة الأفريقية أيضاً ، وحتى في أقاصي القارة الآسيوية ، لا يجحدها التاريخ ولا تنكرها الجغرافيا ولا تنساها الذاكرة الآدمية القويمة . 

ولذا ، فمعظم العرب وغير العرب يعدُّون مصر وطنهم الثاني ، لكن أكثر هؤلاء امتلاءً بهذا الشعور - تاريخياً - هم اليمنيون ، والسودانيون بالطبع .

واليوم ، ثمة نحو مليون يمني - ان لم يكن أكثر - يتواجدون في مصر . بعض هؤلاء وجودهم مؤقت ، للدراسة أو السياحة أو التجارة أو العلاج ، بَيْدَ أن معظمهم صاروا يقيمون فيها بشكل دائم ، لاسيما بعد رياح النزوح الجماعي اليمني الى مصر على أعقاب الانقلاب والحرب الأخيرين ، وثمة من قرنَ هذه الاقامة بالاستثمار ( نازح وبيَّاع مسابح ) !

والجاحدون وحدهم هم الناكرون لدور مصر سالف الذكر ، المنكرون على مصر ريادتها وعلى رجالها أياديهم البيضاء - بل الخضراء - من المحيط الى الخليط . 

ولذا ، كان كل قلب عربي عروبي - دائماً - بالمواجهة ولو بأضعف الايمان مع ما تعرَّض له المجتمع المصري والمؤسسة المصرية من مخاطر وقلاقل وأزمات ، والذي يتمثَّل بعضها في قوى العنف السياسي والارهاب بشتى صنوفه ، اضافةً الى خطر الفتنة الطائفية التي هددت الوحدة الوطنية للمصري " كريم العنصرين " منذ الأزل .

اذن ، من ما يحبش مصر ؟

حتى اللي يحقد على الخالد " أبو خالد " .. وحتى اللي يكره الأخوان والشوعيين .. وحتى اللي يستفزّه سمبتيك هند رستم .. وحتى اللي ما يتذوقش الملوخية والطعمية والمهلبية .. وحتى اللي ما يقراش نجيب محفوظ واحسان عبدالقدوس .. وحتى اللي ما يسمعش حليم وثومة ومنير والشيخ امام .

من ما يحبش مصر ، حتى في زحمة المرور والتلوث وأغاني المهرجانات .. حتى في سخافة بعض الصحافيين  وفضائح بعض الفنانات .. حتى في بعض حكايات الفساد المرعبة .. فأين هو المجتمع الذي يخلو من هذه وتلك ؟

وبعدين قُل لي : 

تعرف حد من أهلك أو جيرانك أو معارفك درس في مصر ؟ .. أكيد .

تعرف حد منهم تعالج في مستشفيات مصر ؟ .. أكيد .

تعرف حد سافر يتفسح أو يتكرسح أو يقضي شهر العسل في مصر ؟ .. أكيد .

وتعرف حد صار يجيد اللهجة المصرية كما يجيد لهجة قريته ؟

اذن ، من ما يحبش مصر ؟

لك الله يا مصر .. وليظل أهل الأرض يدخلونك ان شاء الله بسلامٍ آمنين 

مقالات

تشييع خامنئي وتثبيت الحلفاء.. مذكرة التفاهم تهرول نحو إيران

عندما أعلنت القيادة الإيرانية عن موعد الرابع من يوليو/تموز القادم لبدء مراسم تشييع المرشد السابق آية الله علي خامنئي، فإنها قطعا كانت تدرك أن الأوضاع الداخلية في هذا التاريخ ستكون ملائمة أمنياً لهذا الحدث الهام، بل ومحصنة لظهور المرشد الجديد مجتبى نجل المرشد الراحل وخليفته الذي لا بد أن يكون على رأس مشيعي والده وإماما لصلاة الجنازة عليه.

مقالات

المونديال 2026: كرةُ القدم ملعب للفاشيات وصورةً لتعقيدات العالم!

مع انتقال كأس العالم 2026 إلى صيغته الأضخم، ممتداً عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة ثمانية وأربعين منتخباً، تبدو كرة القدم، مرة أخرى، كما لو أنها لغتنا الكونيّة الوحيدة التي تمنحنا – كنوع بشري – القدرة على جمع ما فرّقته السياسة، والحدود، والحروب، والأسواق.

مقالات

استعادة المناعة الوطنية.. كيف يمكن إعادة بناء التربية والمجتمع بعد سنوات التعبئة؟ (4-5)

إذا كانت الحلقات السابقة قد سعت إلى تفكيك الآليات التي أُعيد من خلالها توظيف المدرسة والمعلم والمناهج والرموز الثقافية في خدمة مشروع تعبوي ذي طبيعة أيديولوجية، فإن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بفهم ما جرى، بل بكيفية التعامل مع نتائجه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.