مقالات

نصيحة وثلاث فتاوى

09/05/2022, 18:49:40

للتو تعرَّفت على أمريكية من أصل كولومبي، أخبرتني أنها أسلمت قبل شهرين.
بقدر ما سرّني إسلامها سرّتني محافظتها على شكلها دون نقاب، ودون جلباب، كسائر الأمريكيات.

أعطيتها نصيحة وثلاث فتاوى؛ أما الفتاوى فهي:  


1- لا تغيري اسمك، ليس شرطا أن تختاري اسما عربيا، فهذا ليس جزءا من الإسلام.
2- لا تغيّري لباسك، هناك متسّع لإسلام بدون جلباب  وبدون نقاب، لإسلام دون أزياء عرب الصحراء، هذه الأمور ليست جزءا من الدين، ولكل مجتمع أزياؤه، ليس شرطا أن ترتدي أزياء المسلمات في شرعب والعدين، وأنت تجوبين شوارع نيويورك!!

3- لا تفارقي زوجك بحُجة اختلاف دينكما، لست ملزمة بتدمير عائلتك، والنكث بعهد الزواج المقدّس، ما كان الله ليأمرك بذلك، فلا تصدقي أحدا يزعم غير هذا.

أما النصيحة:

فلا تأخذي الدين من فتاوى العرب، وخاصة عرب الخليج،  فهؤلاء إنما ينقلون ثقافتهم المتخلّفة وانحطاطهم الحضاري، ويصدرونه في قوالب من الفتاوى الدّينية، كل حديثهم عن المرأة هو تعبير عن قناعة وعادات وتقاليد أبي لهب وقومه، لا دين ابن أخيه، ولا علاقة لها بتعاليم دين الله ومقاصده.  

قبل هذا بأيام، تكررت معي القصة نفسها، أخبرتني إحداهن أنها أسلمت قبل ستة أشهر، كانت محتفظة بلباسها، كأختنا الكولومبية، وشعرت بسرور بالغ.
الحقيقة أنني أشعر أن الإسلام في خطر، وألاّ مستقبل له في عالم اليوم، كلما رأيت مسلمة ترتدي نقابا وجلبابا أسود في الغرب.

صحيح أن ذلك حق شخصي، وأن منعها يعد انتهاكا لحريتها الشخصية، لكن ذلك لا يمنع من القول إنها استخدمت حقها الشخصي في الإساءة البالغة لديننا القويم، وهي تحسب أنها تُحسن صنعا، حين قدّمته بصورة بالغة التخلّف والرداءة.
أن تفعل ذلك بديننا وأمتنا فهذا أيضا حق وحرية شخصية، نحن في بلاد الحرية، وأنا أدافع بشراسة عن حقهن هذا، لذلك أرجو ألا يكون مفهوما أنني أدعو إلى سلبها حريتها الشخصية تلك.  


أخيرا، تخيّلوا لو أن صديقتيّ الأمريكيتين نظرتا إلى هذه الصورة المرفقة بهذا المنشور، مع ترجمة لما تم تداوله من قذف لصاحبتها، واتهامها بالعهر، ونسف الدين والقيم، من قِبل دعاة الدين والغيورين عليه جدا في اليمن!!
 ما سيكون موقفهما، وما الدين الجديد الذي ستختارانه!!


وكيف سأشرح لهما أن القذف الذي يستمرؤه المدافعون عن الدين والأوصياء عليه -بكل هذه الخفة- يعد كبيرة في ديننا، خطيئة لا يساويها شيء،  شنّ الله على مرتكبيها حربا لا هوادة فيها، أصحابها ملعونون في الدنيا والآخرة، ونزعت  عنهم صفتهم الاعتبارية، فلا تقبل لهم شهادة أبداً، ولا يؤخذ منهم قول، ولا يُعتدُّ لهم برأي، وفضلاً عن ذلك يستحقون الجلد كعقاب جسدي!  

عزيزتي، إذا سألت هؤلاء "المتجرئين  على الفتيا" والمعتاشين عليها، عن سر هذا التناقض الرهيب، فسيرددون عليك قولهم المعتاد: سلوك المسلمين ليس حجة على الإسلام، نعم هم كذلك، ليسوا حجة على الإسلام. لذا دعي هؤلاء في غيّهم يعمهون، ولا تطلبي منهم فتوى، ولا تسمعي لهم رأيا، "استفتِ قلبك، وخذي ما اطمأنّت إليه نفسك، وإن أفتاك الناس وأفتوك".

مقالات

خطاب الشرعية ومشروع الحسم

لم تعد الأزمة اليمنية تحتمل القراءة التقليدية التي تضعها في خانة الصراع المفتوح أو الحرب المتعثرة فقط. لماذا؟ لأن المشهد اليوم أعمق من ذلك بكثير، فنحن كشعب وقيادات أمام لحظة تاريخية تتقاطع فيها السياسة مع الأمن الذي يجب، والاقتصاد مع الشرعية المفككة، والجغرافيا الملعونة مع الإقليم الطامع والتائه، بحيث يصبح أي حديث عن الاستقرار أو السلام أو الاستعادة الوطنية حديث ناقص ما لم ينطلق من إدراك أن الدولة نفسها هي موضوع المعركة، وليست مجرد طرف فيها.

مقالات

هل هي رسائل ردع أم بداية حرب؟

أحيانًا لا يكون الحدث هو ما يستحق القراءة، بل ما يكشفه من تحولات كانت تنمو بصمت منذ سنوات. فالتاريخ لا يتغير دائمًا بالانفجارات الكبرى، بل قد يتغير بضربة محدودة، تكشف أن مرحلة كاملة قد انتهت، وأن مرحلة أخرى بدأت تتشكل.

مقالات

الحكومة وفضيحة الابتعاث

تفجرت منذ أيام قنبلة فضيحة مالية وإدارية ما تزال شظاياها تتناثر في المجتمع اليمني، وأحدثت ضجة وتفاعلًا كبيرين، لا يقلان عما أثاره استعداد حماس للمعركة إثر التصعيد الأخير. وما زالت تفاعلات هذه الفضيحة تتوسع، وتغطي صفحات فيسبوك، مع وعود بنشر وثائق جديدة، ومع هذا لا يوجد أي تعليق واحد من هذه الحكومة.

مقالات

الخليج تحت الضغط: كيف حوّلت إيران فجوات الإقليم إلى طوق حول السعودية؟

كشفت حرب 2026 قدرة طهران على إحداث أذى واسع بأدوات محدودة الكلفة، مستفيدة من تركز المصالح والمنشآت الحيوية الخليجية في نطاقات ضيقة، واعتماد اقتصادات المنطقة على استمرار الطاقة والملاحة والتجارة من دون اضطراب. ويمثل الأمن والاستقرار رأسمالًا رئيسيًا لدول الخليج؛ فأي اهتزاز في صورتهما ينعكس سريعًا على الأسواق والتأمين والاستثمار والعمالة الأجنبية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.