مقالات

"أخوان القفا"

27/06/2021, 14:54:49
المصدر : خاص

ظللنا نقرأ الكتب، ونتجادل في ما نقرأ، ونكتب من وحي قراءاتنا. وظللنا نرى ضرورة أن نقرأ ما هو جاد وضروري وهام وحيوي ومصيري من القضايا والموضوعات، ونتجادل فيها، ونكتب عنها.

كنا نرى وحدة اليمن قضيةً كبرى، والديمقراطية قضية هامة، وحرية الفكر قضية حيوية بل مصيرية. غالباً ما كانت قائمة القضايا الكبرى والهامة والحيوية والمصيرية تتطاول ثم تتفرع وتتسع رأسياً وأفقياً.

كانت القضايا الاجتماعية أكثر حيوية من القضايا الاقتصادية، وهذه أهم من القضايا السياسية. وكانت القضايا الثقافية تتقدم حيناً وتتخلف أحياناً عن هذي وتلك وتاك. غير أننا لم نكن نختلف كثيراً أو عميقاً بصدد أهمية وحيوية ومصيرية جميع هذه القضايا. وكان هامش الاختلاف ضيقاً في هذه المسألة، ولم تكن بؤرة الخلاف واسعة قط.

ذات يوم، انتبهنا إلى أن القضية الكبرى قد تغدو قضية إشكالية. وهو ما لم يكن في حسباننا ولا ميزاننا. فالوحدة - مثالاً - قد تصير خاضعة لتعريف أو توصيف أو موقف تُحدده إما المصالح الشخصية أو الفئوية لا الوطنية ولا التاريخية، وإما يُحدده الطرف المنتصر حربياً في معركة مسلحة دامية نشبت بين طرفين أو أكثر أسهم جميعهم في تحقيق هذه الوحدة.

ولا أدري كيف تواترت إلى ذاكرتي واقعة من الزمن البعيد، حين كنا أطفالاً نتبارى في كرة القدم. ذات مرّة، هُزم الفريق الذي ينتمي إليه مالك الكرة، فأخذ كرته معه ورحل، تاركاً الملعب واللاعبين بدون كرة. ومرّة أخرى هُزم أحدهم، فشرع في تمزيق الكرة أشلاء، قائلاً بحنق شديد: هيا العبوا ذحيّن يا عيال الـ ......!
لم تكن كرة الوحدة أفضل حالاً من تلك التي في الذاكرة من الزمن الطفولي البعيد.

ولطالما شعرنا برغبة جامحة إلى أن نجمع كل نظريات وأطروحات جميع علماء الاقتصاد والاجتماع عبر التاريخ، من آدم سميث وكارل ماركس وجون كينز إلى ميلتون فريدمان وديفيد ريكاردو وجون فون نيومان، ومن كلود ليفي شتراوس وماكس فيبر وأوجست كونت إلى هربرت سبنسر واميل دوركايم وغيرهم، ثم نرميها دفعةً واحدة، في مكبّ زبالة أو في مشب نيران أو في مهب الريح - لا فرق - في اللحظة التي ترى امرأة تمدّ يدها إلى جوف برميل قمامة لتنتشل منه قوت أطفالها، وفي اللحظة ذاتها التي استطاع فيها أحدهم أن يجمع عشرات المليارات من الدولارات لمجرد أنه يعرف الرقم السري لخزانة أفقر دولة!

ولم تعد حرية الفكر وجلال الفكرة وقُدسية الحاجة الروحية للإنسان ذات أهمية من أيّ نوع ولا أيّة درجة، في ظل تهاوي ثقافة المجتمع قُبالة مشهد مُستجلَب من قلب عتمة القرون ما قبل الوسطى: وأد طفلة، مثالاً. فهذا المشهد لازال قائماً حتى هذي الساعة!

وانظر في ما إذا استبدل أحدهم اللقب العلمي الرفيع "الدكتور" بصفة "الشيخ"، أو استجرَّ مُسمَّاه القروي أو المذهبي بعد أن نبذه طويلاً - عن وعي، كما كان يزعم - فاعرف أن العالِمة فيفي عبده صارت أكثر قيمة وأهمية من العالِم محمد عبده. ثم اعرف - عافاك الله - أن مثقفاً ماركسياً صار أجيراً عند أمير سعودي أو خادماً عند شيخ خليجي، لا يدعوك البتة إلى شتم أُمّه، فهي بريئة -يرحمها الله- بل عليك أن تشتم أُمّ سلسفيل الماركسية نفسها لأنها "ما عرفتش تُربّي".
ويا عزيزي عبدالباري طاهر ... لقد تشابه الأمر علينا اليوم بين "أخوان الصفا" و"أخوان القفا".

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

مقالات

جبهة اليمن المشتعلة بين حسابات طهران وتكتيكات صنعاء

في خضم الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران (منذ 28 فبراير 2026)، يبرز البحر الأحمر وخليج عدن كجبهة توتر إضافية بالغة الخطورة، قد لا تحسم مصير الحرب ولكنها بالتأكيد قادرة على المساهمة في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وإطالة أمد الصراع. وفي قلب هذه الجبهة، يقف الحوثيون (أذيال إيران) في اليمن

مقالات

خناقة في أمريكا

أقوى وأغنى دولة في العالم، تشن حربا بكل قوتها على دولة نازفة محاصرة متهتكة داخليا ومكروهة اقليميا ومع هذا فإن ترامب مُشوَّش ويتخبط.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.