مقالات

اسمع يا حمود خالد

25/09/2025, 12:28:31

غضب تعز من أجل شهيدتها "إفتهان" هو صدى صرخات أبطالها، وارتجاج المدينة كلها. ارتجاج جبل "هان"، الذي صمد في وجه رياح الإمامة وقذائف الحوثة. 

هذا غضب لواء "الصعاليك"، وسخط لواء "الطلبة"، ولوم نساء حملن الذخيرة إلى الجبهات، ورفعن الماء والدواء للمحاربين تحت شمس الحصار. 

غضب طلبة رفعوا أقلامهم في صفوف دمّرتها قذائف تحالف الإمامة مع مَن صار لاحقًا ضحية لانتقامه من شعبه، ومن تعز. 

كل هذه الأرواح هي من صنعت الغضب الصادق، الغضب الذي لم يستشر أحدًا، الغضب المقاوم الذي صاغ معادلة جديدة للقوّة، جسُدها تعز، وعقلُها حساستُها ويقظتُها المستمرة.

أنت غريب عن هذه الرّوح يا حمود خالد. تحاول الظهور كمن يحاول أن يستعير صوت المدينة. تبدو بائسًا بدموعك المصطنعة. كيف ظهرت فجأة؟ 

صرت تكتب كلمات روائية مبتدئة، استعاراتٍ ركيكة، صورٍ لا تليق بالوجع الحقيقي، كلها محاولات بهلوانية لصنع حضور لا يخصك. 

تتظاهر بالغضب، بينما المدينة تتحدّث بصوتها الجماعي، بأبطالها بصراخها، بدحر الهجمات عن أطرافها.

المدينة تعرف غضبها، تعرف جذوره، من أين أتى وكيف تشكّل. وُلد من صرخات المقاومين الذين واجهوا الموت حفاة في الأزقّة، من أطفال حواري المدينة الذين رفعوا اسم والدهم المحارب بفخر، من نسائها اللواتي ودّعن أزواجهن في الجبهات مبتسماتٍ، ومن أمهات أخبرن أطفالهن أن صوت القذائف هو ألعاب نارية في عرس زفاف، ومن الأطباء الذين ضمّدوا جراح الجنود وهم يهمسون في أذن كل جريح: "ستظل تعز حيّة، وستبقى أنت فيها". 

كل هذه المشاهد صاغت وجدان المدينة، وجعلت مقاومتَها صلبة، لا يتّسع لوجوه زائفة، ولا لمواعظ مصطنعة.

الجيش والأجهزة الأمنية في تعز هم امتداد هذا الغضب الشعبي، هم حراس المدينة وأبناؤها. 

أبناء تعز يعرفون تحدِّيات الحرب، يعرفون الظروف الصّعبة التي تشكّل الجيش والأمن وسطها. إذَا بدر منهم تقصير، فغضب المدينة سيكون صريحًا، وسيستوعبه جيشها وجهاز أمنها، سيحوّلونه إلى دافع لتقوية المدينة وحمايتها. 

هم المرآة الحيّة لغضب أبطال تعز ومقاومتِها، وهم من حفظوا صلابتَها في وجه الحوثة.

كل كلمة يكتبها حمود خالد اليوم تنفضح أمام دم الشهيدة "إفتهان"، أمام دم كل طفل فقد والده، أمام دم كل أم حمت طفلها بالخيال. 

عشر سنوات من الإبادة، من القصف، من القتل المنظّم، لم يكن له أثر، لم يكن له موقف، لم يشارك إلا في صمت صفحته على هامش "فيس بوك"، وفي حساباتٍ سياسية باردة. 

وحين اغتيلت الشهيدة "إفتهان"، اكتشف فجأة لسانه وراح يوزّع منشوراته المتتابعَة، يلوّح بدموعه المصطنعة، لكنها تذوب أمام حرارة الغضب الجمعي، أمام وعي المدينة الذي صاغته المقاومة.

تفاهة العاطفة الانتقائية تتكشف.. دموعه ليست حقيقية، غضبه مفبرك، محاولته لاقتحام الغضب الشعبي بائسة وغير ذكية. 

الغضب روح أخلاقية، والمقاومة فعل حي، فعل يومي صانع للمعادلات. 

تعز بادرت للمقاومة، حمود خالد هرب، انحاز للغزاة استجابة لحسابات سياسية انتهازية باردة دفعت أصحابها للتحالف مع الحوثة، لكنها أردت كبيرهم قتيلاً. 

قُتل صالح على يد تحالفه. كفى بموت صالح واعظا يا حمو. 

تعز صنعت معادلة، وهناك من صار هامشًا عاجزًا، لا يمكنه التسلل إلى روحِها وقلبِها وحساسيتها.

إفتهان وروح مدينتها هي وجه الغضب والبطولة. هي رمز كل مقاوم، كل أم، كل طفل، كل طالب ومعلم وطبيب، وكل جندي وحارس للأمن، وكل جبهة..

دون الاندماج في المقاومة، ستبقى على الهامش "حمود خالد". ستبقى في صفحتك معزولًا لا يواسيك سوى تعليقات حانقة، طريدة لأمين محمود وهو ينظر إلى المدينة التي رفضته، ويلوّح متنقلا بين منشوراتك، يتصبب عرقًا وحقدًا، يحدِّثك عن ضغينة مشتركة، فقدت قدرتها على الحركة في الواقع.

أمين هو الآخر محاصر بعزلته وضغائنه، غير قادر على لمس صدق الغضب الشعبي، عاجزًا -كما أنت- عن فهم سر عناد وبسالة وصمود تعز.

مالم تكن جزءًا من مقاومة المدينة، فستبقى ضائعًا بين صورتك الأدبيّة في منشوراتك اليتيمة، وموهبتك المتواضعة في تمثيل الغضب.

مقالات

الراتب المؤجل ورسالة الوداع

ودّع الشهيد موسى المخلافي اليمن بمنشور على صفحته في «فيسبوك»، متسائلًا عن الراتب الذي تأخر طويلًا، فيما يواصل هو ومئات من زملائه أداء واجبهم في الدفاع عن مدينة تعز، مثقلين بأعباء المعيشة، وتحت وطأة الحاجة التي تُرهق أسرهم وتحرمهم أبسط مقومات الحياة.

مقالات

هلال رمضان وخرائط الانقسام بين المسلمين

يعود الهلال مع رمضان كل عام، لكن عودته اليوم تكشف وجهًا آخر غير ذلك الذي اعتاده المسلمون في أوروبا؛ إذ يتحول ظهوره إلى لحظة جدل تتجدد معها خرائط الانقسام بين من يصوم الأربعاء والخميس، وبين المشرق والمغرب.

مقالات

فبراير ليست يوما في التاريخ بل بوصلة للمستقبل

اليوم وبعد 15 سنة من عمر ثورة فبراير السلمية، وأكثر من 10 سنين من عمر الانقلاب الميليشاوي والحرب والوصاية على اليمن، فإننا نستحضر هذه الثورة العظيمة بوصفها معيارًا سياسيًا وأخلاقيًا، وخارطة طريق لوقف الانقلاب والحرب وبناء سلام مستدام في اليمن.

مقالات

فبراير فتح بابًا للحوار لن تغلقه حماقات القوة

11 فبراير صنع لنفسه مكانًا متميزًا في تاريخ اليمن الحديث، شاء من شاء وأبى من أبى. تعرّض لتحديات كبيرة كغيره من الأحداث والثورات السياسية والاجتماعية التي شهدها اليمن، ولم يكن بذلك استثناءً كي يتعرض لكل هذا النقد والتشهير بسبب ما عاشه اليمن بعد ذلك من إخفاقات ومحاولة تحميله مسؤوليتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.